هذا التواضع إن أردت مواهبا
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«هذا التواضع إن أردت مواهبا» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذا التواضع إن أردتَ مواهبا — تغنيك فاقصده تجدهُ واهبا
ملجاً يرى المترهبون بظلِّه — مرعىً خصيباً في الورى ومشاربا
من شاء رهبنةً بغير تواضعٍ — قد صار لصَّ حياتِه لا راهبا
إن التواضع في سمو محلِّه — سمةٌ لنا إن كان منا تائبا
سمةٌ لنا أن المسيح إلهنا — ولأجله ذقنا أسىً ومصائبا
فهو السماء وأنت فيها قائماً — متواضعاً فوق المجرة راكبا
من كان يرغب في الخَطا متعمداً — ليس التواضع فيه يوماً راغبا
هبط الملاك من السما متقهقراً — بالكِبرِيا وانحطَّ منها خائبا
ويشاهد المتواضعون بقلبهم — ما في السماء عجائباً وغرائبا
ما كان أولاني به لو أنني — أسعى إليه راهباً أو هاربا
أو ذائباً أو نادباً أو آئبا — أو راكباً أو راغباً أو طالبا
إسمع نداء الاتضاع فتهتدي — بندائه إذ قال قولاً صائبا
خذني هديت مساعداً في كلِّما — تهوى تجدني صاحباً ومصاحبا
فامنن على رمقي بخير تواضع — يا رب واجعلني بعفوك تائبا
واقبل بمريم ما أتيتُك مادحاً — إن اللسان يذود ذنباً عائبا
قد صار مدحي في سناها صادقاً — مذ كان مدحي في سواها كاذبا
ملئت وزادت في البشارة نعمةً — قد ألبستنا من العلاء مواهبا
أَستيرُ قالت إن جنسي هالكٌ — فأتته مريمُ بالخلاص مطالبا
ما بين أستيرٍ ومريمَ نسبةٌ — في الجنس وارتقتا لذاك مراتبا
أَستيرُ تحت ذمام ملكٍ كافرٍ — والبكرُ قد ولدت إلهاً ثاقبا
ملك الملوك يخصُّ مريمَ أمَّه — أرأيت أمّاً قط بكراً كاعبا
إن المعاني في صفات سموها — ساقت إلى نظم الكلام جنائبا
قد كنت أسعى في قريضي راجلاً — أصبحت في مدح البتولة راكبا
كالشمس إن طلعت أزاح ضياؤها ال — سامي من الأفق الرفيع ثواقبا
أخذت بطوق الليل حتى فرطت — من جيده سلكاً يضم كواكبا
خلع النهار على الدجى أسماله — من ذكرها واختارهن جلاببا
إن تأتها مستمطراً إنعامها — مطرت عليك من السماء سحائبا
إن تبلها تبل السرور مواكباً — أو تلقها تلق الجبال كتائبا
حصنٌ يصون الملتجين من العدا — ملأت قواصي العالمين عجائبا
من جاءها حاز النباهة والتقى — منها ونال رغائباً وغرائبا
لو عشت دهراً مادحاً أوصافها — قصرت لم أوف المديح الواجبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التواضع: تَوَاضع يَتوَاضعُ تَوَاضُعاً :- الشخص: تخاشَعَ وتَذلَّل وعكسها تكبَّر؛ منْ تَوَاضع لِله رفعَه.- وا على الأمرِ: اتفقوا عليه؛ تواضع المتآمرون على كلمة سر بينهم يتعارفون بها.- ت الأرض: انخفضت عما يليها.- ما بيننا: بَعُد؛ تو …
- الملاك: المَلاَكُ : المَلَكُ وهو جسم لَطيف نُورَانِيٌ يتشكّل بِأشكالٍ مختلفة / مَلاَكُ الأمْرِ هو قِوَامُهُ وخلاصَتُهُ أو عنصُرُه الجوهريّ؛ القلبُ مَلاَكُ الجِسْم.
- بالكبريا: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
- بظله: الظُّلَّةُ : ما أَظَلَّ المرء من شجرٍ أو سحابٍ أو غيره؛ جعلت من شجرة الصّفصاف ظُلَّتي. -: شيءٌ يُستتر به من الحرِّ والبرد كالبيوتِ التي تُصنع من أغصانِ الأشجار. -: المِظَلَّةُ الضَّيِّقَةُ أو هي التي أحدُ طرفي جذعها على …
- تغنيك: تَغَنَّى يَتَغَنَّى تَغَنَّ تَغَنِّياً [غني]:- بالشيِء: ذكره في أَغانيه أو أشعارِه؛ يَتَغَنَّى الشاعر بجمال محبوبته/ كم يتغنَّى العرب بأمجاد أَجدادهم.- بالشيءِ: مدحه، تَغَنَّى بأخلاق أَبيه.- بالشِّعر. ترنم به وطرَّب.
- تواضع: تَوَاضع يَتوَاضعُ تَوَاضُعاً :- الشخص: تخاشَعَ وتَذلَّل وعكسها تكبَّر؛ منْ تَوَاضع لِله رفعَه.- وا على الأمرِ: اتفقوا عليه؛ تواضع المتآمرون على كلمة سر بينهم يتعارفون بها.- ت الأرض: انخفضت عما يليها.- ما بيننا: بَعُد؛ تو …