شمس تسير مشارقا ومغاربا

الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«شمس تسير مشارقا ومغاربا» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شمسٌ تسير مشارقاً ومغاربا — وتبُثُّ منها في الوجود غرائبا

مُلئت بها الأبصار نوراً فاهتدى — بسنائها مَن كان فيها راغبا

كستِ الأنامَ من الأمان جلاببا — ومواهباً ومناقباً وعجائبا

حلَّت بُروجَ السعد حتى أثَّرت — من دورِها في الكائنات مطالبا

تأثيرها في كل برجٍ ظاهرٌ — وبكل برجٍ كان فيها آئبا

وحلولُها في قلب برجٍ واحدٍ — فلكٌ يسوق لها البروجَ جَنائبا

فاللَهُ شمسٌ حل في اثني عشرةٍ — من رسله ملأوا الأنامَ رغائبا

كانوا به الأبراج في أحكامها — كلٌّ له فعلٌ أتاه طالبا

يعقوب زَبْدِي ذاق من هيرودُسٍ — بالسيف في صهيونَ موتاً قاضبا

قد صار مغناطيسهم فتحركوا — منه به إذ كان فيهم جاذبا

قد قام بطرسُ في الكنيسة ريِّساً — مذ مات مصلوباً بروما غالبا

هذا اندراوسُ ذاق صلباً ذاوياً — إذ سلَّمَ الأتراك ديناً صائبا

وكذاك يوحنَّا بأَفسُسَ إذ بها — كان البشير ومات موتاً غائبا

قد مات توما الهندِ مسلوخاً بها — إذ بشَّر الكفارَ كان الغالبا

يعقوب حَلْفا مات فوق صليبه — ما كان في بُشراه يوماً كاذبا

فِيلِبُّس المنصورُ مات معلَّقاً — وقضى بآسيّا قضاءً واجبا

طوبى لِبَرْتُلْماوُسٍ في الهند إذ — ذاق الصليب مبشِّراً ومحاربا

متَّى البشير مبشِّرٌ في فارسٍ — والنار قد مطرت عليه مصائبا

سِمعانُ ذاك القانويُّ مبشِّرٌ — في الزِّنجِ مصلوباً فأمسى كاسِبا

هذا يهوذا بشَّر السريانَ في — يومٍ رماه الموتُ سهماً صائبا

قد مات مَتِيَّا من الحَبَشِ الأُلى — أعطاهمُ الإيمانَ موتاً خالبا

هذا جهادُ أُولي البشارة والتقى — ملأوا النفوسَ من الحياة مواهبا

وجرى بهم ماءُ الحياة إلى الورى — ما مات حيٌّ كان منهم شاربا

جعلوا الإله نعيمَنا في ملكه — ليس النعيم مآكلاً ومشاربا

نفساً منزَّهةً وجسماً خارقاً — تسري لطافته وعقلاً ثاقبا

ركبوا جيادَ بِشارة الإيمان في — أرض الأنام مشارقاً ومغاربا

لبِسوا الإلهَ بروح قدسٍ فانثنوا — متدجِّجين به قَناً وقواضبا

صالوا وجالوا بطنَ كلِّ تنوفةٍ — يضحي بها الخِرِّيتُ غِمْراً نادبا

فتقلدوا الروح القويَّ صوارماً — وتدرَّعوا الأيدَ العليَّ مَلائبا

صدموا ملوكَ الأرض صدمةَ ثائرٍ — تركوا بها المثؤورَ شخصاً ذائبا

وسطوا ببأس ثلَّ ركنَ جهنمٍ — حتى غدا المنهوب فيهم ناهبا

صاحوا بأوثان الورى فتساقطت — واستأصلوا الدين الغشومَ الكاذبا

برزوا ينادون الصفوفَ وحولَهم — من كل باغٍ زادَ كفراً عاصبا

لبَّيكِ يا ثاراتِ آدمَ جدِّنا — بنفوسنا نفدي الأسير التائبا

قد عسكرت تلك العزائم عسكراً — وتكتَّبت رسلُ الإله كتائبا

فاندقَّ طودُ الكفر مندكّاً وقد — فرَّ اللعينُ به فولَّى هاربا

مذ فَوَّقَت سهمَ العنادِ جنودُه — رجمَتهمُ تلك البروجُ كواكبا

فهمُ الصراطُ وما عداهم مهلكٌ — يا سائرين مَهامِهاً وسَباسِبا

وهم الأمانُ وما عداهم خدعةٌ — يا رائمين سلامةً وعواقبا

وهم الحقيقُ وما عداهم بِدعةٌ — يا طالبين أمانةً ومذاهبا

وهم البحور تُفيضُ من تيّارها — للعالمين جواهراً وسحائبا

وهم البدور تنير من أبراجها — في جنح ليل الكفر نوراً ثاقبا

شادوا وسادوا في الأنام فمنهمُ — ساد الملوكَ وآخرون مناقبا

فتأرجت من ذكرهم أرجاؤُنا — فكأن كلّاً كان مريم صاحبا

تلك التي بَرَزَ الإلهُ مُجدِّداً — بوجودها هذا الوجودَ الذاهبا

قُم سل تَنل فُه قِه تَسُد جُد زِد تُصَن — عِه لِهْ تَعُد رُم سُم تُعَن عُد تائبا

لَبِّ التي نادت فكان يُجيبها — في الضيق عبداً قد أتاها طالبا

لبَّيكِ مريمُ والزمانُ محاربي — مُلِئ الزمان تحارُباً وتجاربا

لبيك مريم والزمانُ مخيِّبي — لا رُدَّ كفٌّ من عطاك خائبا

لبيك مريم والزمانُ مُعاتبي — بُعداً لدهرٍ كان فيك معاتبا

لبيك يا من لا مَردَّ لأمرها — يوماً ولا فيما تراهُ حاجبا

إني عنِ استيفاءِ مدحِك قاصرٌ — لا تُلزميني في الثناء الواجبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
  • بروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
  • دورها: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ …
  • رسله: الرِّسْلُ والرِّسْلَةُ : الرِّفْقُ والتُّؤَدَةُ؛ على رِسْلِكَ، أو على رِسْلَتِكَ، أي تمهَّل/ جاؤوا رِسْلَةً رِسْلَةً، أي جماعة جماعة.

قصائد ذات صلة

  • أروم عفواً مقوماً أودي
  • أتيتك ربي مفعما بالأسى وصما
  • يا ذائبا من وجده
  • تبا لمجد باطل
  • إن الذي تخشاه أول وهلة
  • الحزن يظلم أنفسا فيضلها
  • لو تفرز الخير من شر ومن شعث
  • محبة المال أشقى ما بليت به