بالعقل قد يحوي الفتى الإحياء
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«بالعقل قد يحوي الفتى الإحياء» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بالعقل قد يحوي الفتى الإحياءَ — لا بالأصول تخالُها أحياءَ
رأس المعارف حكمةٌ تسمو بها — مرقاتها عن كونها ضوضاءَ
فنتائج الأفهام فهمٌ ثاقبٌ — والفكر متقدٌ يُري الآراء
لِنْ في الخطاب لأحمقٍ متعنتٍ — شكسٍ وكن بجداله فَأفاء
واخفض جناحك في التماسك بغيةً — إن الأبيَّ يفوته ما شاء
فمكارم الأخلاق عنوان الفتى — وبها يصيب مودةً وإخاء
إن التأني في المقاصد حكمةٌ — وخلافه قد أفسد الأشياء
والصمت بُردتُه تُهابُ جلالةً — والنطق حكمتُه تقي الفحشاء
ثوبُ العفافِ يحيلُ عما تحته — والإتضاع يعظم الضعفاء
للفضل يُعزَى كلُّ خِرقٍ سؤددٍ — والعدل يطوي نشرُه الأعداء
والحلم تخدُمُه القلوب مجيبةً — كم من يدٍ لك عندنا بيضاءَ
وكرور أيامٍ تمرُّ كأنها — مرُّ السحاب تُفيدنا الأنباءَ
تتولدُ الآفات من حركاتها — وتكون داءً تارةً ودواء
والعيش تفسده المكاره بغتةً — بحلولها وتزيده أسواء
من يكفر النعماء يُحرَمْها ومن — يمنُن بها يذرِ الصواب خَطاء
والشح مشحونٌ أسىً وقساوةً — والجود يحوي غبطةً ودُعاء
يا أيها النحرير قدوة قومه — لا تسأمنْ أن تعصم الحوباء
فالجهل يدركه الحكيم لأنه — قد كان قدماً جاهلاً خطّاء
والصدق أحسن ما يكون فضيلةً — والكذْب أقبح ما يكون رداء
كن كالسموأل في وفاء العهد إذ — كانَ البقاءُ على العهود وفاءَ
من يخبر الدنيا ويسبُرْ بخسَها — يعرف غناه ويتقي الأرزاء
والعلم يجهله الغبي لأنه — لم يدر قط العلمَ والعلماء
المرء بينهما مصيبٌ مخطئٌ — إن كان دعواه له إغواء
كالشاعر المُقويّ طوراً مُهتدٍ — فيه وطوراً يركب الإقواء
هذا الذي يذر الحريص موفَّقاً — فاحرص لتجني الخير والتقواء
متمسكاً بعرى البتولة مريمٍ — كنز التقى وملاذ من قد ساء
قامت وسيطاً بين آدم وابنها — طوبى لهادٍ يصلحُ الأعداء
من جاءها يبغي النجاة من العدا — يوماً وَقْتهُ وسرَّها إذ جاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التماسك: تَمَاسَكَ يَتمَاسَكُ تَمَاسُكاً :- الشيئان: ترابطت أجزاؤهما بعضُها ببعض؛ لم يتماسك العجينُ بعد/ يتماسكُ الأَخوان في الأَفراح والأَتراح.-: ضبط نفسه؛ لم يتماسك عن الضحك.
- الفحشاء: الفَحْشَاءُ : الفحْشُ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ.-: الزِّنَى؛ كان يرتكب الفحشاء سرّاً.
- بالعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …
- بجداله: الجَدَالَةُ : الأرض ذات الرمل الدقيق.-: النملة الصَّغيرة ج جَدَالٌ.