سلوا عني نغول بني الزناء
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة هجاء
«سلوا عني نغول بني الزناء» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلوا عني نُغولَ بني الزِناءِ — غَداةَ تَركتُهم مثلَ الهباءِ
ويشَهدُ لي بذا نوحٌ ولوطٌ — مع الضِدَّين من نارٍ وماءِ
فلِلّوطيِّ نارٌ من سَماءٍ — وللنوحيِّ ماءٌ من بَلاءِ
أَتَوا أرضاً وعاثوا في سَماها — فكان فَسادُهم عَرضَ السماءِ
رِجالٌ كالنساءِ بلا عُقولٍ — نِساءٌ كالرجال بلا حياءِ
أباحوا مستحلّينَ المناهي — لرفضهمُ الأوامرَ بِالخَناءِ
وخانوا كلَّ ما للَهِ حتى — رأيتُ القُدسَ يُرمى بالهِجاءِ
أساوِدُ قد تَبدَّوا في سَوادٍ — كأَنَّهمُ الرَدى تَحتَ الرِداءِ
فتلفُظهُم بِلادُ اللَهِ طُرَّاً — كلَفظِ البُرِّ في دَورِ الرِحاءِ
فلا الأَرضَ الكثيفةُ تحتضِنْهم — ولم يحمِلهُمُ مَتنُ الفَضاءِ
ولا تلكَ السماءُ لهم سماءٌ — كأَنَّهُم الأَفاعي في وِعاءِ
تَبُثُّ سمومَها في كُلِّ نَفسٍ — ويرشَحُ ظاهِراً ما في الإناءِ
فلا تَعجَب إذا أشليتُ ناراً — مُؤَجَّجةً عليهم باللَظاءِ
تركتهمُ بها صَرعى حيارى — يَرومونَ المناصَ من البَلاءِ
قَتلتُ فسادَهم من غير حربٍ — وذَلِكَ من غريب الإِعتناءِ
يموتُ المرءُ من داءٍ بداءٍ — إِذا عَزَّ الشِفاءُ على الدواءِ
أَتُنكرُ موتَهم وأنا سُهَيلٌ — طلَعتُ بموتِ أولادِ الزِناءِ
فإِن ماتوا فوا أسفي عليهم — وإن كانوا حيوا فَحَيُوا بداءِ
بقاءٌ يَستحيلُ إلى فناءٍ — فناءٌ يستحيلُ إلى بقاءِ
فَمَن رامَ البَقاءَ بغير فضلٍ — يعودُ من الفَناءِ إلى الفَناءِ
إذا كان الرَجاءُ بلا صَلاحٍ — يؤَيِّدُهُ فَهُوْ قطعُ الرَجاءِ
فلا يُعلى الصَعودُ بلا مَراقٍ — ولا تُدلَى المياهُ بلا رِشاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- الزناء: زنأ: زَنَأَ إِلَى الشيءِ يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً: لَجأَ إليه. وأَزْنَأَه إِلَى الأَمْر: أَلجَأَه. وزَنَّأَ عَلَيْهِ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، مُثَقّلةٌ مَهْمُوزَةٌ. والزَّنْءُ: الزُّنُوءُ فِي الْجَبَلِ. وزَنَأَ فِي الجَب …
- الهباء: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
- بالخناء: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ …
- بالهجاء: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ …