أيلام بشر بالهوى وهو الفتى

الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«أيلام بشر بالهوى وهو الفتى» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيُلامُ بِشرٌ بالهوى وهوَ الفتى — وقد استقام مُدجَّجاً بفَتاءِ

كم مثلهُ لَمّا تناهى في الهوى — جَهلا هوى عن شامخاتِ هَواءِ

مَن كان أشبهَ في مساعيهِ العفى — لم يدرِ ما سيكون بعد عَفاءِ

في مَوقِفٍ فيه النفوسُ على رَجا — والناس في بُؤسٍ وقطعِ رَجاءِ

يوماً يعود ممزقاً تحت الثرى — وثراؤه قد عادَ شَرَّ ثَراءِ

يضحي رميماً سائلاً تحت الصفا — يا ابن المودة أين صفوُ صَفاء

قد زال عمّا كان فيه من السَّنا — فغدا بغير سَنىً وغير سَناء

أنت البَرَى ولذا تصير إلى البَرى — لا تطمعنْ بسلامةٍ وبَراء

ما كان أحسن لو تناولتَ الخَلى — متنسكاً متوحداً بخَلاءِ

ما كان أحسن لو أصختَ إلى الوَحى — أُذُناً وكنت ملبياً بوَحاءِ

إن الدُّنا في غشِّها شبهُ السَّقى — تصطادُ عقلاً أهوجاً بسَقاءِ

يتبرقع الإنسانُ فيها بالعَمى — وعمى البصيرة مشبهٌ لعَماءِ

فانهض وتُب واستجلِ عينَك بالجلا — إن خفتَ ديّاناً ويومَ جلاءِ

وارضَ الدنِيَّ من الدُّنا قُوتَ الفنا — فمصيرُ كل مسرَّةٍ لفناءِ

من كان يرضى بالدنيِّ من الفضا — يجدِ المنى في نيّرات فضاء

فافزع إلى المولى العزيز من الذَّكا — إن كنتَ متصفاً بحسن ذكاء

فالعالم النحريرُ ضاقَ به الملا — شوقاً الى من فيه كلُّ مَلاءِ

فارغب الى مولاك تظفر بالجَدى — فالنفس من جدواهُ ذاتُ جداءِ

إن كان عَقلكَ مُقفِراً كالدَوبَرى — تُضحي ورَأيُكَ دَوبَراءُ الراءِ

كم جاهلٍ قد مالَ مع ريحِ الصَبا — وأطاعَ فيه عُنفُوانَ صَباءِ

باعَ التيقُّظَ والتحرُّزَ بالكَرى — لو شاءَ كان موازناً بكَراءِ

مُتَملمِلاً كالمَعزِ من داءِ الأَبا — متهشِّماً متحطِّماً كَأَباء

يا جائلاً قد تاهَ في عُرضِ اللِوى — وغِناهُ أخفَقُ من خُفوقِ لِواءِ

قد طالما ضلَّ الفتى بهوى الغِنى — من مُلهِيَيْ فَخرٍ وحُسنِ غِناءِ

فدَعِ الوَنى متنشِّطاً إن الإِنى — تَمضي سُدىً فَالعُمرُ رَشحُ إِناءِ

لا تَنظُرَنَّ من الرجال إلى اللِّحى — كم لِحيةٍ مشحونةٌ بِلِحاءِ

قد أَحدَقَت بِفِناك أَشراكُ العِدى — فالسيفُ لم يسبُقهُ عَدوُ عِداءِ

فاهجُرْ فديتكمُ المنازلَ والبِنى — ودَعِ التأَنُّقَ من بِنىً وبِناءِ

ودَعِ الكِبى مُتَنَمِّقاً لِذَوي الكِبى — ثم الكِباء دُخان غيرِ كِباءِ

أَوَما رَأَيتَ الماءَ في ظِلِّ الرِوى — يحتاجُ فيهِ إلى رِشاءِ رِواءِ

يا صادراً رَيّانَ عَن ماءِ الأَضا — ألآنَ ماؤُكَ ليس ماءَ أَضاءِ

تُب وابكِ نُحْ بُحْ تَمحُ من ذاك السَحا — ذَنباً دَهاكَ بِمَنظرِ اِبنِ سَحاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقام: اسْتَقَامَ يَسْتَقِيمُ اِسْتَقِمْ اسْتِقَامةً [قوم]: اعتدل واستوى؛ استقامَ الطريق بعد إصلاحه وكان ذا انحناءات.- الإنسانُ: اعتدل في سلوكه وكانت أخلاقه فاضلة إنْ هُوَ إلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يس …
  • ثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
  • رجا: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …
  • سناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
  • عفاء: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ …

قصائد ذات صلة

  • أروم عفواً مقوماً أودي
  • أتيتك ربي مفعما بالأسى وصما
  • يا ذائبا من وجده
  • تبا لمجد باطل
  • إن الذي تخشاه أول وهلة
  • الحزن يظلم أنفسا فيضلها
  • لو تفرز الخير من شر ومن شعث
  • محبة المال أشقى ما بليت به