بزغت في بروجها الأضواء

الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

«بزغت في بروجها الأضواء» من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَزَغَت في بروجها الأَضواءُ — وَسَرت في ظِلالها البُشْراءُ

وَنَما نورُها إِلى كُلِّ صُقعٍ — وَطَوَت ذيلَ سَجفِها الظَلماءُ

وَرَدَت نَحوَها الخَلائِقُ شَوقاً — كَسقيمٍ لَهُ اِستَقام الدِواءُ

وَأَتت بَينَ مُخطئٍ وَمُصيبٍ — وَأَحالَ المُصيبَ مِنها الخَطاءُ

بِسِنانٍ تَلوحُ فيهِ المَنايا — وحُسامٍ يَدِبُّ فيهِ البَلاءُ

عَمِيَت والمسيحُ لَما أَتاها — قَد شَفاها وَكان مِنهُ الدَواءُ

قَد أَتى قبلَهُ النبيّون طُرّاً — ولكلٍّ إِشارةٌ وَنَباءُ

ما مضَت فَترةٌ مِنَ الرُسلِ إلّا — بشَّرت قومَها بِهِ الأَنبياءُ

يا يهوذا يَدوم مُلكُك لكن — بِمجيءِ المسيح يأتي الفَناءُ

ويقول الكليمُ يَظهَرُ بَعدي — ذو كتابٍ وشَرعُهُ النَعماءُ

ظهَرَ اللَهُ وَهوَ إِبنُ بَتولٍ — بنت حَوّا وَجَدُّهُ يساءُ

أنهَج الحقَّ ظاهراً وَمُضيئاً — وجَليّاً يَزينُهُ الإِستِواءُ

وأَشَعيا يَقولُ قَولَ صَدوقٍ — وصَريحٍ يَبُثُّهُ الإيماءُ

إنَّ بَكراً تكونُ عَذرا وحُبلى — بوَليدٍ يكون فيهِ النجاءُ

عَمنُوِيلٌ هُوَ اِسمُهُ وكُناهُ — رُبَّ إِسمٍ دَليلُهُ المَعناءُ

نَشَرَ السيدُ المسيحُ علينا — ما طَواهُ النَباءُ والأَنبياءُ

وَبهِ تَمَّتِ الرُموزُ وحقَّت — ما رَوتهُ العُقولُ والآراءُ

بَشَّرَ الكونُ بعضُهُ البَعضَ أَن قد — وَفَدَ اللَهُ وَاِستقامَ الهناءُ

أَصبَحَت جَمرةُ المجوس رَماداً — وَعَلاها الهُمودُ والإِطفاءُ

وعرا الأوثانَ ريحٌ سَحوقٌ — سَحقتهُم فَهُم لذاكَ هَباءُ

فغزاها البَوارُ مِنهُ صَباحاً — وَسقاها الدَمارَ ذاك المساءُ

آلَ شَوقي لآلِ بَيتِ يَهوذا — رُبَّ شَوقٍ تُبيدُهُ الدَعواءُ

وَعَرَفْنِي حبيبُ قلبيَ لمّا — وَسَمَتني بدَمعِها الخَنساءُ

فغَرامي بحُبِّهِم كَفُؤادي — وفؤادي تُذيبُهُ البَلواءُ

يا إلهي أَتيتُ بابَكَ طَوعاً — واطمأَنَّت بِرِفدك الحَوباءُ

فملأتَ الزَمان أَمناً وَفَوزاً — يا مَسيحاً لم تَرْقَهُ المُسحاءُ

فخرَ الدهرُ فيك واهتزَّ تيهاً — وعلاهُ البهاءُ والإزدهاءُ

سَمَتِ الأَرضُ مذ وطِئتَ ثَراها — وسما قبلَها العُلا والسماءُ

وحملنا إليك أعباءَ إثمٍ — ولكلٍ لشوقهِ أعباءُ

وذَرينا الدموعَ من مأْقِ جفنٍ — رُبَّ داءٍ يكون فيه الدَواءُ

ورِكاب الغرامِ في كلِّ خَبتٍ — ووِهادٍ تُضِلُّها الأعداءُ

فاهدِها للسِراطِ يا خيرَ هادٍ — وأَرِحها يا مَن بهِ الإِهتداءُ

مريمُ البِكرُ ذاتُ كلِّ سناءٍ — تخدِمُ الأرضُ نَعلَها والسماءُ

لُجُّ بَحرٍ قَرارُهُ مُستمِدٌّ — سِرَّ ربٍّ تَهابهُ الحُكماءُ

فعليها السلامُ ما لاحَ بَرقٌ — تَحتَ ليلٍ وِشاحُهُ الظَلماءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقام: اسْتَقَامَ يَسْتَقِيمُ اِسْتَقِمْ اسْتِقَامةً [قوم]: اعتدل واستوى؛ استقامَ الطريق بعد إصلاحه وكان ذا انحناءات.- الإنسانُ: اعتدل في سلوكه وكانت أخلاقه فاضلة إنْ هُوَ إلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يس …
  • البشراء: جمع: أَشْرِيَةٌ. [ش ر ي]. (مصدر شَرَى). "السُّوقُ هُوَ مَكَانُ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ" : مَكَانُ التِّجَارَةِ، الأَخْذُ وَالابْتِيَاعُ. "لاَ يَرْغَبُ فِي شِرَاءِ أَيِّ شَيْءٍ".
  • الخطاء: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …
  • المصيب: المُصِيبُ [صوب]: فا. ـ: ضدّ المُخْطِىءُ؛ إنّه لا يفرِّق بين المُخْطىء والمُصِيب.
  • بروجها: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
  • بسنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • أروم عفواً مقوماً أودي
  • أتيتك ربي مفعما بالأسى وصما
  • يا ذائبا من وجده
  • تبا لمجد باطل
  • إن الذي تخشاه أول وهلة
  • الحزن يظلم أنفسا فيضلها
  • لو تفرز الخير من شر ومن شعث
  • محبة المال أشقى ما بليت به