أما ترى راهب الأسحار قد هتفا

الشاعر: ديك الجن · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«أما ترى راهب الأسحار قد هتفا» من شعر ديك الجن، من العصر العباسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمَا تَرَى راهِبَ الأَسْحَارِ قَدْ هَتَفا — وحَثَّ تَغْريدُهُ لَمّا عَلاَ الشّعَفَا

أَوْفَى بِصَبْغِ أبي قَابُوسَ مَفْرقُهُ — كَدُرَّةِ التّاجِ لَمّا عُولِيَتْ شَرَفَا

مُشَنّفاً بِعَقيقٍ حَولَ مَذْبَحِهِ — هَلْ كُنتَ في غيرِ أُذْنٍ تَعْقِدُ الشُّنُفَا

كأنّما الْتَفَّ في هُدَّابِ راهِبَةٍ — يَسْتَوْحِشُ الأُنْسَ إلاَّ بيعَه أنفا

لمّا أراحَتْ رُعاةُ اللّيلِ غَارِبَةً — مِنَ الكواكبِ كانتْ تَرْتَعِي السُّدُفا

هَزَّ اللِّواءَ على ما كانَ مِنْ سِنَةٍ — واهْتَزَّ ثُمَّ عَلا وارْتَجَّ ثُمَّ هَفا

ثُمَّ اسْتَمَرّ كما غَنّى على طَرَبٍ — مُرَنّحٌ قَدْ عَلا تَطْرِيبُهُ وَصَفَا

إذا اسْتَهَلَّ اسْتَهَلّتْ حولَهُ عُصَبٌ — كالحيِّ صِيحَ صَباحاً فيه فاختلفا

نَبّهْتُهُ والنّدامَى طالَ مَكْثُهمُ — فقلتُ قُمْ واكْفِنا الهَمَّ الذي وَكَفَا

فاصْرِفْ بِصِرْفِكَ وَجْهَ الماءِ يومكَ ذَا — حتى تَرَى نائماً منهم ومُنْصَرِفا

فَقامَ مُلْتَحِفاً كالبدرِ مُطّلِعاً — والظّبي مُلْتَفِتاً والغُصْنِ مُنْعَطِفا

رَقّتْ غُلالَةُ خَدَّيْهِ فلَوْ رَمِيَا — باللّحْظِ أَوْ بالمُنَى هَمّا بأنْ يَكِفَا

كأنَّ قافاً أُدِيرَتْ فوقَ وَجْنَتِهِ — واخْتَطَّ كاتِبُهَا مِنْ فَوْقِها أَلِفَا

فقلتُ مِنْ بعد ما شَاهَدْتُ هَيئتَهُ — حَسْبِي بِذَا عِوَضاً مِنْ خَمْرَتي وكَفا

فاسْتَلَّ راحاً كَبِيضٍ وافَقَتْ حَجَناً — خِلالَنا أو كَنَارٍ صادَفَتْ سَعَفَا

فكانَ مِنْ ضَوْئِها إِذْ قامَ مُصْطَبِحاً — وضَوْءِ وَجْنَتِهِ ما عَمّنَا وَكَفَى

صَفراء أو قَلَّ ما اصْفَرَّتْ فأَنتَ تَرى — ذَوْباً مِنَ الدُّرِ رَصُّوا فوقَهُ صَدَفَا

فلَمْ يَزَلْ في ثلاثٍ واثنتين وفي — خَمْسٍ وعَشْرٍ وما اسْتَعْلَى وما لَطُفَا

وأَمْتَري وَدْقَ سِمْطَيْ لُؤلُؤٍ بَرِدٍ — عَذْبٍ وأَرْشُفُ ثَغْراً قَطُّ ما رُشِفا

حتى حَسِبْتُ أنو شروانَ مِنْ خَوَلي — وخِلْتُ أَنَّ نَديمي عاشِرُ الخُلفا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استمر: اسْتَمَرَّ يَسْتَمِرُّ اسْتِمْرارًا - الشيءُ: دام على طريقة واحدة؛ يستَمِرُّ التنافس بين المتسابقين. - الأَمْرُ: مضى ونفذ؛ استمرّ حكم القاضي على المُتَّهَمِ. - الشخصُ: استقام أمره بعد فساد؛ استمر ابنه بعد مجون طال أمده. …
  • التف: الْتفّ يَلْتَفُّ الِتفافاً :- الشيءُ: تجمّع؛ التفَّ الشجر بالمكان،- بثوبهِ: اشتمل به.- عليه القومُ: اجتمعوا؛ التفَّ الناخبون على مرشَّحهم يحيُّونه.- تْ لحيته: اتصلت وكثفت.
  • اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • بصبغ: صبغ: الصِّبْغُ والصِّباغُ: مَا يُصْطَبَغُ بِهِ مِنَ الإِدامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الزَّيْتُون: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ، يَعْنِي دُهْنَه؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ الآكلونَ يَصْطَبِغُون با …
  • بعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.

قصائد ذات صلة

  • سهام لحاظ من قسي الحواجب
  • يا طلعة طلع الحمام عليها
  • خذ يا غلام عنان طرفك فاثنه
  • تمتع من الدنيا فإنك فاني
  • أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
  • لا مت قبلك بل أحيا وأنت معا
  • تمتع بها ما ساعفتك ولا يكن
  • مرت فقلت لها تحية مغرم