مولاتنا يا غلام مبتكره
الشاعر: ديك الجن · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة
«مولاتنا يا غلام مبتكره» من شعر ديك الجن، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَوْلاتُنا يا غُلامُ مُبْتَكِرَهْ — فَباكِرِ الكَأْسَ لِيْ بِلاَ نَظِرَهْ
غَدَتْ على اللّهوِ والمُجونِ على — أَنَّ الفَتاةَ الحَيِيّةَ الخَفِرَهْ
لِحُبِّها لا عَدِمْتُها حُرَقٌ — مَطْوِيّةٌ في الحَشَا ومُنْتَشِرَهْ
ما ذُقْتُ منها سِوى مُقبَّلِها — وَضَمِّ تلكَ الفُروعِ مُنْحَدِرَهْ
وانْتَهَرَتْني فَمِتُّ مِنْ فَرَقٍ — يا حُسْنَها في الرِّضَا ومُنْتَهِرَهْ
ثُمَّ انْثَنَتْ سَوْرَةُ الخُمارِ بنا — خِلالَ تلكَ الغَدائرِ الخَمِرَهْ
ولَيْلَةٍ أَشْرَفَتْ بِكَلْكَلِها — عَلَيَّ كالطّيْلَسَانِ مُعْتَجِرَهْ
فَتّقْتُ دَيْجُورَهَا إلى قَمَرٍ — أَثْوابُهُ بالعَفَافِ مُسْتَتِرَهْ
عُجْ عَبَراتِ المُدامِ نَحوِيَ مِنْ — عَشْرٍ وعِشْرينَ واثْنَتَيْ عَشَرَهْ
قَدْ ذكرَ الناسُ عن قِيامِهِمُ — ذِكْرَى بِعَقْلي أَصْبَحتْ نَكرَهْ
مَعْرِفَتي بالصَّوابِ مَعْرِفَةٌ — غَرَّاءُ إِمّا عَرَفْتُمُ النّكرهْ
يا عَجَباً مِنْ أَبي الخَبيثِ ومِنْ — سُروحِهِ في البَقَائرِ الدَّثِرَهْ
يَحملُ رَأْساً تَنْبُو المعاوِلُ عنْ — صَفْحَتِهِ والجَلامِدُ الوَعِرَهْ
لَوِ البِغَالُ الكُمْتُ ارْتَقَتْ سَنَداً — فيهِ لَمدَّتْ قَوائِماً خَدِرَهْ
ومَا المَجانيقُ فيه مُغْنِيَةٌ — أَلْفٌ تَسَامَى وأَلْفُ مُنْكَدِرَهْ
أُنْظُرْ إلى مَوْضعِ المَقَصِّ مِنَ الهَا — مَةِ تلكَ الصَّفيحةِ العَجِرَهْ
فَلَوْ أَخَذْتُمْ لها المَطَارِقَ حَرَّا — نِيّةً صَنْعَةَ اليَدِ الخَبِرَهْ
إذاً لَرَاحَتْ أَكُفُّ جُلّتِهِمْ — كَلِيلَةً والأَداةُ مُنْكَسِرَهْ
كَمْ طَرَباتٍ أَفْسَدْتَهُنَّ وكَمْ — صَفْوَةِ عَيْشٍ غَادَرْتَها كَدرَهْ
وكَمْ إذا ما رَأَوْكَ يا مَلَكَ الم — وتِ لهمْ مِنْ أَنامِلٍ خَصِرَهْ
وكَمْ لَهُمْ دَعْوَةٌ عليكَ وكَمْ — قَذْفَةِ أَمٍّ شَنْعاءَ مُشْتَهِرَهْ
كَرِيمَةٍ لُؤْمُكَ اسْتَخَفَّ بها — ونالَها بالمَثَالِبِ الأَشِرَهْ
قِفُوا على رَحْلِهِ تَرَوْا عَجَباً — في الجَهْلِ يَحْكي طَرائِفَ البَصَرَهْ
يا كُلَّ مَنْيٍ وكُلَّ طالِعَةٍ — نَحْسٍ ويا كُلَّ سَاعةٍ عَسِرَهْ
سُبْحانَ مَنْ يُمْسِكُ السّماءَ على ال — أرْض وفيها أَخْلاقُكَ القَذرَهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفره: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ …
- الخمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
- الخمره: الخَمَرَة : الرّائحة الطيبة؛ ما مرَّ إلا وهبّت منه خمَرةٌ منعشة.
- الفروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
- بالعفاف: [ع ف ف]. (مصدر عَفَّ). 1."عُرِفَتْ بِعَفَافِ سُلُوكِهَا" : الامْتِنَاعُ، الانْكِفَاءُ عَمَّا لاَ يَحِلُّ وَلاَ يَجْمُلُ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً. "فَجَلَسَتْ وَالسَّكِينَةُ حَدِيثُنَا وَالعَفَافُ ثَالِثُنَا". (جبران خ. جبران …
- بكلكلها: الكَلْكَالُ والكَلْكَلُ : الصدر أو ما بين الترقوتَين؛ فقلتُ لَهُ لمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِه ** وأَرْدَفَ أَعجازاً وناءَ بكَلْكَلِ