ما أنت مني ولا ربعاك لي وطر
الشاعر: ديك الجن · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«ما أنت مني ولا ربعاك لي وطر» من شعر ديك الجن، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما أَنْتِ مِنِّي ولاَ رَبْعَاكِ لي وَطَرُ — الهَمُّ أَمْلَكُ بِي والشّوْقُ والفِكَرُ
وَرَاعَها أَنَّ دَمْعاً فاضَ مُنْتَشِراً — لا أَوْ تَرَى كَبِدي للحُزْنِ تَنْتَثِرُ
أينَ الحُسَيْنُ وقَتْلَى مِنْ بني حَسَنٍ — وجَعْفَرٍ وعَقيلٍ غالَهم غَمِرُ
قَتْلَى يَحِنُّ إليها البيتُ والحَجَرُ — شَوْقاً وتبكيهُمُ الآياتُ والسُّوَرُ
ماتَ الحُسَيْنُ بأيدٍ في مَغَائِظِها — طُولٌ عليه وفي إِشْفاقِها قِصَرُ
لا دَرَّ دَرُّ الأَعادي عندما وَتَروا — ودَرَّ دَرُّكِ مَا تَحوينَ يا حُفَرُ
لَمّا رَأَوْا طُرُقَاتِ الصَّبرِ مُعْرِضَةً — إلى لِقَاءٍ ولُقْيا رَحْمَةٍ صَبَرُوا
قالوا لأَنْفُسِهِمْ يا حَبّذَا نَهَلٌ — مُحَمّدٌ وعليٌّ بعدَهُ صَدَرُ
رِدُوا هَنيئاً مَرِيئاً آلَ فاطِمَةٍ — حَوضَ الرَّدَى فارْتَضُوا بالقَتْلِ واصْطَبِرُوا
الحوضُ حَوْضُهُمُ والجَدُّ جَدُّهُمُ — وعندَ رَبِّهِمُ في خَلْقِهِ غِيَرُ
أبكيكُمُ يا بَني التّقْوَى وأُعوْلكُمْ — وأَشْرَبُ الصَّبْرَ وهوَ الصَّابُ والصَّبرُ
أبكيكُمُ يا ابني بِنْتِ الرَّسُولِ ولا — عَفَتْ مَحَلّكُمُ الأَنْواءُ والمَطَرُ
مالي فَراغٌ إلى عُثْمانَ أَنْدُبُهُ — ولا شَجاني أَبو بَكْرٍ ولا عُمَرُ
لَكُمْ عَدِيٌّ وتَيْمٌ بَلْ أَزيدُكُمُ — أُمَيّةً ولنا الأَعْلامُ والغُرَرُ
في كُلِّ يَومٍ لقَلْبِي مِنْ تَذكُّرِهِمْ — تَغْرِيبَةٌ ولدَمْعِي مِنْهُمُ سَفَرُ
مَوْتاً وقَتْلاً بهاماتٍ مُفَلَّقَةٍ — مِنْ هاشِمٍ غابَ عنها النّصرُ والظّفَرُ
كَفَى بأَنَّ أَنَاةَ اللّهِ واقعةٌ — يوماًن وللّهِ في هذا الوَرى نَظَرُ
أَنْسَى عَليّاً وتَفْنيد الغُواةِ لَهُ — وفي غَدٍ يُعْرَفُ الأفّاكُ والأَشِرُ
مَنْ ذا الذي كَلّمَتْهُ البيدُ والشّجَرُ — وسَلّمَ التُّرْبُ إذْ ناداهُ والحَجَرُ
حتى إذا أَبْصَرَ الأَحياءُ مِنْ يَمَنٍ — بُرهانَهُ آمنوا مِنْ بَعدِ ما كَفَروا
أَمْ مَنْ حَوى قَصَباتِ السّبْقِ دوَنهُمُ — يومَ القَليبِ وفي أَعْناقِهِمْ زَوَرُ
أَمْ مَنْ رَسَا يومَ أُحْدٍ ثابتاً قَدَماً — وفي حُنَينٍ وسَلْعٍ بَعْدَمَا عَثَرُوا
أَمْ مَنْ غَدا داحِياً بابَ القُمُوصِ لَهُمْ — وفاتحاً خَيْبراً مِنْ بَعْدِما كُسِرُوا
أَلَيْسَ قامَ رسولُ اللّهِ يَخْطُبُهُمْ — وقالَ مولاكُمُ ذَا أَيُّها البَشَرُ
أَضَبْعَ غَيرِ عليٍّ كانَ رَافِعَهُ — محمّدُ الخيرِ أَمْ لا تَعْقِلُ الحُمُرُ
دَعُوا التّخَبُّطَ في عَشْواءَ مُظْلِمَةٍ — لَمْ يَبْدُ لا كَوْكَبٌ فيها ولا قَمَرُ
الحقُّ أَبْلَجُ والأَعْلامُ واضِحَةٌ — لَوْ آمنَتْ أَنْفُسُ الشّانينَ أَوْ نَظَرُوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- حفر: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ …
- غالهم: غَالَ يَغُولُ غُلْ غَوْلا [غول].- ـه: أهلكه وأخذه من حيثُ لا يدري؛ غالته يد الغَدْر والخيانة/ غالته الخمرةُ، أي ذهتْ ْبعقله أو بصحته/ غالتة الأرضُ، أي هلك فيها.