يا عين لا للغضا ولا الكثب

الشاعر: ديك الجن · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة حزينة

«يا عين لا للغضا ولا الكثب» من شعر ديك الجن، من العصر العباسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا عَينُ لا للغَضَا ولا الكُثُبِ — بُكَا الرَّزَايا سِوى بُكا الطّرَبِ

جُودِي وجِدِّي بملءِ جَفْنِكِ ثُ — مَّ احْتفِلي بالدُّموعِ وانْكسبي

يا عينُ في كَرْبُلاَ مَقَابِرُ قَدْ — تَرَكْنَ قَلبي مَقَابرَ الكُرَبِ

مَقابرٌ تحتَها مَنابِرُ مِنْ — عِلْمٍ وحِلْمٍ ومَنْظَرٍ عَجَبِ

مِنَ البَهَاليلِ آلِ فاطمةٍ — أَهْلِ المعالي والسّادةِ النُّجُبِ

كَمْ شَرِقَتْ مِنْهُمُ السُّيُوفُ وكَمْ — رُوِّيَتِ الأَرْضُ مِنْ دَمٍ سَرِبِ

نَفْسي فِداءٌ لَكُمْ ومَنْ لَكُمُ — نَفْسي وأُمِّي وأُسْرَتي وأَبي

لا تَبْعَدُوا يا بَني النّبِيِّ على — أَنْ قَد بَعُدْتُمْ والدُّهْرُ ذُو نُوَبِ

يا نَفْسُ لا تَسْأَمِيْ ولا تَضيقِي — وَارْسِي على الخَطْبِ رَسْوَةَ الهُضُبِ

صُوني شُعَاعَ الضَّمير واسْتَشْعِرِي — الصَّبْرَ وحُسْنَ العَزَاءِ واحْتَسِبي

فالخَلْقُ في الأرضِ يَعْجَلُونَ ومَوْ — لاكِ على تَوْأَدٍ ومُرْتَقَبِ

لابُدَّ أَنْ يُحْشَرَ القتيلُ وأَنْ — يُسْأَلَ ذُو قَتْلِهِ عَنِ السّبَبِ

فالوَيْلُ والنّارُ والثُّبُورُ لِمَنْ — قَدْ أَسْلَموهُ لِلْجَمْرِ واللّهَبِ

يا صَفْوَةَ اللّهِ في خَلائقه — وأَكْرَمَ الأَعْجَمِينَ والعَربِ

أَنْتُمْ بُدُورُ الهُدَى وأَنْجُمُهُ — وَدَوّحَةُ المَكْرُماتِ والحَسَبِ

وسَاسَةُ الحَوْضِ يَوْمَ لا نَهَلٌ — لِمُورِدِيكُمْ مَوارِدَ العَطَبِ

فَكّرْتُ فيكُمْ وفي المُصَابِ فَما انْ — فَكَ فُؤادي يَعُومُ في عَجَبِ

ما زِلْتُمُ في الحياةِ بَيْنهُمُ — بَيْنَ قَتيلٍ وبَيْنَ مُسْتَلَبِ

قَدْ كانَ في هَجْرِكُمْ رِضى بِكُمُ — وكَمْ رِضىً مُشْرَجٌ على غَضَبِ

حَتَّى إذا أَوْدَعَ النّبِيُّ شَجاً — قَيْدَ لَهَاةِ القَصَاقِصِ الحَرِبِ

مَع بَعِيدَيْنِ أَحْرَزَا نَسَباً — مَعْ بُعْدِ دارٍ عَنْ ذلكَ النَّسَبِ

ما كانَ تَيْمٌ لهاشِمٍ بأَخٍ — ولا عَدِيٌّ لأحْمَدٍ بَأَبِ

لكنْ حَديثا عَداوَةٍ وقِلىً — تَهَوَّرَا في غيابةِ الشُّقُبِ

قاما بِدَعْوى في الظُّلْمِ غالبةٍ — وحُجّةٍ جَزْلَةٍ مِنَ الكَذِبِ

مِنْ ثَمَّ أَوْصى بهِ نَبِيُّكُمُ — نَصَّاً فأَبْدَى عَداوةَ الكَلِبِ

ومِنْ هناكَ انْبَرَى الزَّمانُ لهمْ — بعدَ الْتِياطٍ بغارِبٍ جَشِبِ

لا تَسْلُقوني بِحَدِّ أَلْسُنِكُمْ — ما أَرَبُ الظّالمينَ مِنْ أَرَبِي

إِنّا إلى اللّهِ راجِعونَ على — سَهْوِ اللّيالي وغَفْلَةِ النُّوبِ

غَدَا عَلِيٌّ ورُبَّ مُنْقَلَبٍ — أَشْأَمَ قَدْ عادَ غيرَ مُنْقَلَبِ

فاغْتَرَّهُ السّيْفُ وهو خادِمُهُ — مَتَى يُهِبْ في الوَغَى بهِ يُجِبِ

أَوْدَى ولَوْ مَدَّ عَيْنَهُ أَسَدَ الغا — بِ لناجى السِّرْحَانَ في الهَرَبِ

يا طُولَ حُزْني ولَوْعَتي وتَبا — رِيحي ويا حَسْرَتي ويا كُرَبي

لِهَوْلِ يَوْمٍ تَقَلّصَ العِلْمُ والدِّ — ينُ بِثَغْريهما عَنِ الشّنَبِ

ذَلِكَ يَوْمٌ لَمْ تَرْمِ جَائحَةٌ — بِمِثْلِهِ الْمُصْطَفَى ولَمْ تُصِبِ

يَوْمٌ أصابَ الضُّحَى بِظُلْمَتِهِ — وقَنّعَ الشّمْسَ مِنْ دُجَى الغُهَبِ

وغَادَرَ المُعْوِلاتِ مِنْ هاشمِ الخَ — يْرِ حَيارَى مَهْتُوكَةَ الحُجُبِ

تَمْرِي عُيُوناً على أَبِي حَسَنٍ — مَحْفُوفَةً بالكُلُومِ والنُّدَبِ

تَغْمُرُ رَبْعَ الهُمُومِ أَعْيُنُها — بالدَّمْعِ حُزْناً لِرَبْعِها الخَرِبِ

تَئِنُّ والنّفْسُ تَسْتَديرُ بهَا — رَحى مِنَ الموتِ مُرَّةُ القطبِ

لَهْفي لذاكَ الرُّواءِ أَمْ ذَلِكَ الرَّ — أْيِ وتِلْكَ الأَنْباءِ والخطبِ

يا سَيِّدَ الأَوْصِياءِ والعاليَ ال — حجّةِ والمُرْتَضَى وذَا الرُّتَب

إِنْ يَسْرِ جَيْشُ الهُمُومِ مِنْكَ إلى — شَمْسِ مِنىً والمَقَامِ والحُجُبِ

فَرُبّما تَقْعَصُ الكُمَاةَ بأَقْ — دامِكَ قَعْصاً يُجْثي على الرُّكَبِ

وَرُبَّ مُقْوَرَّةٍ مُلَمْلَمَةٍ — في عارِضٍ للحِمَامِ مُنْسَكِبِ

فَلَلْتَ أَرْجاءَها وجَحْفَلَها — بِذِي صِقَالٍ كَوامِضِ الشُّهُبِ

أَوْ أَسْمَرِ الصَّدْرِ أَصْفَرٍ أَزْرَقِ الرَّ — أْسِ وإِنْ كانَ أَحْمَرَ الحَلَبِ

أَوْدَى عَلِيٌّ صَلّى على رُوحِهِ — اللّهُ صَلاةً طويلةَ الدَّأَبِ

وكُلُّ نَفْسٍ لحَيْنِها سَبَبٌ — يَسْرِي إِليها كَهَيْئَةِ اللّعِبِ

والنّاسُ بالغَيْبِ يَرْجُمُونَ وما — خِلْتُهُمُ يَرْجُمُونَ عَنْ كَثَبِ

وفي غَدٍ فاعْلَمَنْ لِقَاؤُهُمُ — فإنّهم يَرْقُبُونَ فارْتَقِبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتفلي: احْتَفَل يَحْتَفِلُ احْتِفالا :- بالشخصِ: أكرمه واهتم به؛ احتفل بقريبه العائد من السفر/ احتفل بعيد ميلاده.- الناسُ: اجتمعوا؛ احتفل المعلمون في مبنى نقابتهم بمناسبة عيد المعلِّم.- بالأمر وله: عنِيَ به؛ احتفل الكاتب باختيا …
  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
  • الكثب: كثب: الكَثَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: القُرْبُ. وَهُوَ كَثَبَك أَي قُرْبَكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي مِنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ؛ أَنشد أَبو إِسحاق: فهذانِ …
  • النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي …
  • بكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …

قصائد ذات صلة

  • سهام لحاظ من قسي الحواجب
  • يا طلعة طلع الحمام عليها
  • خذ يا غلام عنان طرفك فاثنه
  • تمتع من الدنيا فإنك فاني
  • أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
  • لا مت قبلك بل أحيا وأنت معا
  • تمتع بها ما ساعفتك ولا يكن
  • مرت فقلت لها تحية مغرم