معنى كلمة «بعد»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذين يَقُولُونَ فُعال لأَنهما أُختان، وَقَدْ قِيلَ بُعُدٌ؛ وَيُنْشِدُ قَوْلَ النَّابِغَةِ: فتِلْكَ تُبْلِغُني النُّعْمانَ أَنَّ لَهُ ... فَضْلًا عَلَى الناسِ، فِي الأَدْنى وَفِي البُعُدِ وَفِي الصِّحَاحِ: وَفِي البَعَد، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ باعِدٍ مثل خادم وخَدَم، وأَبْعده غَيْرُهُ وباعَدَه وبَعَّده تَبْعِيدًا؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتي بَيْنَ ضارِجٍ، ... وبَيْنَ العُذَيْبِ بُعْدَ مَا مُتَأَمَّلِ إِنما أَراد: يَا بُعْدَ مُتَأَمَّل، يتأَسف بِذَلِكَ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبي الْعِيالِ:...... . رَزيَّةَ قَوْمِهِ ... لَمْ يأْخُذوا ثَمَناً وَلَمْ يَهَبُوا[[. قوله [رزية قومه إلخ] كذا في نسخة المؤلف بحذف أول البيت]]. أَراد: يَا رَزِيَّةَ قَوْمِهِ، ثُمَّ فَسَّرَ الرَّزِيَّةَ مَا هِيَ فَقَالَ: لَمْ يأْخذوا ثَمَنًا وَلَمْ يَهَبُوا. وَقِيلَ: أَرادَ بَعُدَ مُتَأَمَّلي. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ، فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سأَلوا الرَّدَّ حِينَ لَا رَدَّ؛ وَقِيلَ: مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، مِنَ الْآخِرَةِ إِلى الدُّنْيَا؛ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَراد مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ يَبْعُدُ عَنْهَا مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ لأَنهم إِذا لَمْ يَعُوا فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ؛ قَالَ قَوْلُهُمْ: سَاحِرٌ كَاهِنٌ شَاعِرٌ. وَتَقُولُ: هَذِهِ الْقَرْيَةُ بَعِيدٌ وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ قَرِيبٌ لَا يُرَادُ بِهِ النَّعْتُ وَلَكِنْ يُرَادُ بِهِمَا الِاسْمُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنهما اسْمَانِ قَوْلُكَ: قريبُه قريبٌ وبَعيدُه بَعيدٌ؛ قَالَ الفراءُ: الْعَرَبُ إِذا قَالَتْ دَارُكَ مِنَّا بعيدٌ أَو قَرِيبٌ، أَو قَالُوا فُلَانَةٌ مِنَّا قَرِيبٌ أَو بَعِيدٌ، ذكَّروا الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ لأَن الْمَعْنَى هِيَ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ أَو بَعِيدٍ، فَجَعَلَ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ خَلَفًا مِنَ الْمَكَانِ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ؛ وَقَالَ: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً؛ وَقَالَ: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ؛ قَالَ: وَلَوْ أُنثتا وَثُنِّيَتَا عَلَى بَعُدَتْ مِنْكَ فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَقَرَبَتْ فَهِيَ قَرِيبَةٌ كَانَ صَوَابًا. قَالَ: وَمَنْ قَالَ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ وذكَّرهما لَمْ يُثَنِّ قَرِيبًا وَبَعِيدًا، فَقَالَ: هُمَا مِنْكَ قَرِيبٌ وَهُمَا مِنْكَ بِعِيدُ؛ قَالَ: وَمَنْ أَنثهما فَقَالَ هِيَ مِنْكَ قَرِيبَةٌ وَبَعِيدَةٌ ثَنَّى وَجَمَعَ فَقَالَ قَرِيبَاتٌ وَبَعِيدَاتٌ؛ وأَنشد: عَشِيَّةَ لَا عَفْراءُ منكَ قَريبةٌ ... فَتَدْنو، وَلَا عَفْراءُ مِنكَ بَعيدُ وَمَا أَنت مِنَّا بِبَعِيدٍ، وَمَا أَنتم مِنَّا بِبَعِيدٍ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ؛ وَكَذَلِكَ مَا أَنت مِنَّا بِبَعَدٍ وَمَا أَنتم مِنَّا بِبَعَدٍ أَي بَعِيدٌ. قَالَ: وإِذا أَردت بِالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ قَرَابَةَ النَّسَبِ أَنثت لَا غَيْرَ، لَمْ تَخْتَلِفِ الْعَرَبُ فِيهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ؛ إِنما قِيلَ قَرِيبٌ لأَن الرَّحْمَةَ وَالْغُفْرَانَ وَالْعَفْوَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ تأْنيث لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ؛ قَالَ وَقَالَ الأَخفش: جَائِزٌ أَن تَكُونَ الرَّحْمَةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَطَرِ؛ قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي الفراءُ هَذَا ذُكِّرَ لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْقَرِيبِ مِنَ القُرب والقَريب مِنَ الْقَرَابَةِ؛ قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ، كلُّ مَا قَرُب فِي مَكَانٍ أَو نَسَبٍ فَهُوَ جارٍ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنَ التَّذْكِيرِ والتأْنيث؛ وَبَيْنَنَا بُعْدَةٌ مِنَ الأَرض وَالْقَرَابَةِ؛ قَالَ الأَعشى: بأَنْ لَا تُبَغِّ الوُدَّ منْ مُتَباعِدٍ، وَلَا تَنْأَ منْ ذِي بُعْدَةٍ إِنْ تَقَرَّبا وَفِي الدعاءِ: بُعْداً لَهُ نَصَبُوهُ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظهاره أَي أَبعده اللَّهُ. وبُعْدٌ بَاعَدٌ: عَلَى الْمُبَالَغَةِ وإِن دَعَوْتَ بِهِ فَالْمُخْتَارُ النَّصْبُ؛ وَقَوْلُهُ: مَدّاً بأَعْناقِ المَطِيِّ مَدَّا، ... حَتَّى تُوافي المَوْسِمَ الأَبْعَدَّا فإِنه أَراد الأَبعد فَوَقَفَ فَشَدَّدَ، ثُمَّ أَجراه فِي الْوَصْلِ مُجْرَاهُ فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ؛ كَقَوْلِهِ: ضَخْماً يحبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ هُوَ أَبْعَد وأَبْعَدُونَ وأَقرب وأَقربون وأَباعد وأَقارب؛ وأَنشد: منَ الناسِ مَنْ يَغْشى الأَباعِدَ نَفْعُه، ... ويشْقى بِهِ، حَتَّى المَماتِ، أَقارِبُهْ فإِنْ يَكُ خَيراً، فالبَعيدُ يَنالُهُ، ... وإِنْ يَكُ شَرّاً، فابنُ عَمِّكَ صاحِبُهْ والبُعْدانُ، جَمْعُ بَعِيدٍ، مِثْلَ رَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ قُرْبانِ الأَمير وَمِنْ بُعْدانِه؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا لَمْ تَكُنْ مِنْ قُرْبان الأَمير فَكُنْ مِنْ بُعْدانِه؛ يَقُولُ: إِذا لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَقْتَرِبُ مِنْهُ فتَباعَدْ عَنْهُ لَا يُصِيبُكَ شَرُّهُ. وَفِي حَدِيثِ مُهَاجِرِي الْحَبَشَةِ: وَجِئْنَا إِلى أَرض البُعَداءِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمُ الأَجانب الَّذِينَ لَا قُرَابَةَ بَيْنِنَا وَبَيْنَهُمْ، وَاحِدُهُمْ بَعِيدٌ. وَقَالَ النَّضِرُ فِي قَوْلِهِمْ هَلَكَ الأَبْعَد قَالَ: يَعْنِي صاحبَهُ، وَهَكَذَا يُقَالُ إِذا كَنَّى عَنِ اسْمِهِ. وَيُقَالُ للمرأَة: هَلَكَتِ البُعْدى؛ قال الأَزهري: هذا مثل قَوْلِهِمْ فَلَا مَرْحباً بِالْآخَرِ إِذا كَنَّى عَنْ صَاحِبِهِ وهو يذُمُّه. ويقال: أَبعد اللَّهُ الْآخِرَ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ للأُنثى مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَوْلُهُمْ: كبَّ اللَّهُ الأَبْعَدَ لِفيه أَي أَلقاه لِوَجْهِهِ؛ والأَبْعَدُ: الخائنُ. والأَباعد: خِلَافُ الأَقارب؛ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْكَ وَغَيْرُ بَعَدٍ. وَبَاعَدَهُ مُباعَدَة وبِعاداً وَبَاعَدَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُمَا وبَعَّد؛ ويُقرأُ: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا، وبَعِّدْ؛ قَالَ الطرمَّاح: تُباعِدُ مِنَّا مَن نُحِبُّ اجْتِماعَهُ، ... وتَجْمَعُ مِنَّا بَيْنَ أَهل الضَّغائِنِ وَرَجُلٌ مِبْعَدٌ: بَعِيدُ الأَسفار؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: مُناقِلَةً عُرْضَ الفَيافي شِمِلَّةً، ... مَطِيَّةَ قَذَّافٍ عَلَى الهَوْلِ مِبْعَدِ وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ، مُخْبِرًا عَنْ قَوْمِ سَبَإٍ: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا؛ قَالَ: قرأَه الْعَوَّامُ بَاعِدْ، ويقرأُ عَلَى الْخَبَرِ: ربُّنا باعَدَ بَيْنَ أَسفارنا، وبَعَّدَ. وبَعِّدْ جُزِمٌ؛ وقرئَ: ربَّنا بَعُدَ بَيْنُ أَسفارنا، وبَيْنَ أَسفارنا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ باعِدْ وبَعِّدْ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عَلَى جِهَةِ المسأَلة وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنهم سَئِمُوا الرَّاحَةَ وَبَطَرُوا النِّعْمَةَ، كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ[[. الآية]]؛ وَمَنْ قرأَ: بَعُدَ بينُ أَسفارنا؛ فَالْمَعْنَى مَا يتَّصِلُ بِسَفَرِنَا؛ وَمَنْ قرأَ بِالنَّصْبِ: بَعُدَ بينَ أَسفارنا؛ فالمعنى بَعُدَ مَا بَيْنَ أَسفارنا وبَعُدَ سَيْرُنَا بَيْنَ أَسفارنا؛ قَالَ الأَزهري: قرأَ أَبو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ: بَعِّد، بِغَيْرِ أَلف، وقرأَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ: ربُّنا باعَدَ، بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِ، وقرأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَحَمْزَةُ: باعِدْ، بالأَلف، عَلَى الدعاءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بُعْدَك يُحَذِّرُهُ شَيْئًا مِنْ خَلْفه. وبَعِدَ بَعَداً وبَعُد: هَلَكَ أَو اغْتَرَبَ، فَهُوَ بَاعَدَ. والبُعْد: الْهَلَاكُ؛ قَالَ تَعَالَى: أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ؛ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ الْمَازِنِيُّ: يَقولونَ لَا تَبْعُدْ، وَهُمْ يَدْفِنونَني، ... وأَينَ مكانُ البُعْدِ إِلا مكانِيا؟ وَهُوَ مِنَ البُعْدِ. وقرأَ الْكِسَائِيُّ وَالنَّاسُ: كَمَا بَعِدَت، وَكَانَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلمي يَقْرَؤُهَا بَعُدَت، يَجْعَلُ الْهَلَاكَ والبُعْدَ سَوَاءٌ وَهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ، إِلا أَن الْعَرَبَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ بَعُدَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بَعِدَ مِثْلَ سَحُقَ وسَحِقَ؛ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ بَعُد فِي الْمَكَانِ وبَعِدَ فِي الْهَلَاكِ، وَقَالَ يُونُسُ: الْعَرَبُ تَقُولُ بَعِدَ الرَّجُلُ وبَعُدَ إِذا تَبَاعَدَ فِي غَيْرِ سَبٍّ؛ وَيُقَالُ فِي السَّبِّ: بَعِدَ وسَحِقَ لَا غَيْرَ. والبِعاد: الْمُبَاعَدَةُ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رَاوَدَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَعرابية فأَبت إِلا أَن يَجْعَلَ لَهَا شَيْئًا، فَجَعَلَ لَهَا دِرْهَمَيْنِ فَلَمَّا خَالَطَهَا جَعَلَتْ تَقُولُ: غَمْزاً ودِرْهماكَ لَكَ، فإِن لَمْ تَغْمِزْ فَبُعْدٌ لكَ؛ رَفَعَتِ الْبُعْدَ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ تَرَاهُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ الشَّدِيدَ. والبُعْدُ والبِعادُ: اللَّعْنُ، مِنْهُ أَيضاً. وأَبْعَدَه اللَّهُ: نَحَّاه عَنِ الْخَيْرِ وأَبعده. تَقُولُ: أَبعده اللَّهُ أَي لَا يُرْثَى لَهُ فِيمَا يَزِلُّ بِهِ، وَكَذَلِكَ بُعْداً لَهُ وسُحْقاً ونَصَبَ بُعْداً عَلَى الْمَصْدَرِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ اسْمًا. وَتَمِيمُ تَرْفَعُ فَتَقُولُ: بُعْدٌ لَهُ وسُحْقٌ، كَقَوْلِكَ: غلامٌ لَهُ وفرسٌ. وَفِي حَدِيثِ شَهَادَةِ الأَعضاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: بُعْداً لكَ وسُحقاً أَي هَلَاكًا؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ البُعْد ضِدَ الْقُرْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ إِن الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى، مَعْنَاهُ الْمُتَبَاعِدُ عَنِ الْخَيْرِ وَالْعِصْمَةِ. وجَلَسْتُ بَعيدَةً مِنْكَ وَبَعِيدًا مِنْكَ؛ يَعْنِي مَكَانًا بَعِيدًا؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: هِيَ بَعِيدٌ مِنْكَ أَي مَكَانُهَا؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ. وأَما بَعيدَةُ الْعَهْدِ، فَبِالْهَاءِ؛ ومَنْزل بَعَدٌ بَعِيدٌ. وتَنَحَّ غيرَ بَعِيد أَي كُنْ قَرِيبًا، وغيرَ باعدٍ أَي صاغرٍ. يُقَالُ: انْطَلِقْ يَا فلانُ غَيْرُ باعِدٍ أَي لَا ذَهَبْتَ؛ الْكِسَائِيُّ: تَنَحَّ غيرَ باعِدٍ أَي غَيْرَ صاغرٍ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ: فَضْلًا عَلَى الناسِ فِي الأَدْنَى وَفِي البُعُدِ قَالَ أَبو نَصْرٍ: فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: فِي الأَدنى وَفِي البُعُد، قَالَ: بَعِيدٌ وبُعُد. والبَعَد، بِالتَّحْرِيكِ: جَمْعُ باعد مثل خادم وخَدَم. وَيُقَالُ: إِنه لِغَيْرِ أَبْعَدَ إِذا ذمَّه أَي لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَا لَهُ بُعْدٌ: مَذْهَبٌ؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ: المُوعِدِينا فِي أَن نُقَتِّلَهُمْ، ... أَفْنَاءَ فَهْمٍ، وبَيْنَنا بُعَدُ أَي أَنَّ أَفناء فَهُمْ ضُرُوبٌ مِنْهُمْ. بُعَد جَمع بُعْدةٍ. وَقَالَ الأَصمعي: أَتانا فُلَانٌ مِنْ بُعْدةٍ أَي مِنْ أَرض بَعيدة. وَيُقَالُ: إِنه لَذُو بُعْدة أَي لَذُو رأْي وَحَزْمٍ. يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ نَافِذَ الرأْي ذَا غَوْر وَذَا بُعْدِ رأْي. وَمَا عِنْدَهُ أَبْعَدُ أَي طَائِلٌ؛ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِهِ: إِن غدوتَ عَلَى المِرْبَدِ رَبِحْتَ عَنَّا أَو رَجَعْتَ بِغَيْرِ أَبْعَدَ أَي بِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ. وَذُو البُعْدة: الَّذِي يُبْعِد فِي المُعاداة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِرُؤْبَةَ: يَكْفِيكَ عِنْدَ الشِّدَّةِ اليَبِيسَا، ... ويَعْتَلِي ذَا البُعْدَةِ النُّحُوسا وبَعْدُ: ضِدُّ قَبْلَ، يُبْنَى مُفَرَدًا وَيُعْرَبُ مُضَافًا؛ قَالَ اللَّيْثُ: بَعْدَ كَلِمَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الشَّيْءِ الأَخير، تَقُولُ: هَذَا بَعْدَ هَذَا، مَنْصُوبٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنهم يَقُولُونَ مِنْ بَعْدٍ فَيُنْكِرُونَهُ، وَافْعَلْ هَذَا بَعْداً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَعْدَ نَقِيضُ قَبْلَ، وَهُمَا اسْمَانِ يَكُونَانِ ظَرْفَيْنِ إِذا أُضيفا، وأَصلهما الإِضافة، فَمَتَى حَذَفْتَ الْمُضَافَ إِليه لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بَنَيْتَهما عَلَى الضَّمِّ لِيُعْلَمَ أَنه مَبْنِيٌّ إِذ كَانَ الضَّمُّ لَا يَدْخُلُهُمَا إِعراباً، لأَنهما لَا يَصْلُحُ وقوعهما موقع الْفَاعِلِ وَلَا مَوْقِعُ المبتدإِ وَلَا الْخَبَرِ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أَي مِنْ قَبْلِ الأَشياء وَبَعْدَهَا؛ أَصلهما هُنَا الْخَفْضُ وَلَكِنْ بُنِيَا عَلَى الضَّمِّ لأَنهما غَايَتَانِ، فإِذا لَمْ يَكُونَا غَايَةً فَهُمَا نَصْبٌ لأَنهما صِفَةٌ؛ وَمَعْنَى غَايَةٍ أَي أَن الْكَلِمَةَ حُذِفَتْ مِنْهَا الإِضافة وَجُعِلَتْ غَايَةُ الْكَلِمَةِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْحَذْفِ، وإِنما بُنِيَتَا عَلَى الضَّمِّ لأَن إِعرابهما فِي الإِضافة النَّصْبُ وَالْخَفْضُ، تَقُولُ رأَيته قَبْلَكَ وَمِنْ قَبْلِكَ، وَلَا يَرْفَعَانِ لأَنهما لَا يحدَّث عَنْهُمَا، اسْتُعْمِلَا ظَرْفَيْنِ فَلَمَّا عَدَلَا عَنْ بَابِهِمَا حُرِّكَا بِغَيْرِ الْحَرَكَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا لَهُ يَدْخُلَانِ بِحَقِّ الإِعراب، فأَما وجوبُ بِنَائِهِمَا وَذَهَابُ إِعرابهما فلأَنهما عرِّفا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ، لأَنه حَذَفَ مِنْهُمَا مَا أُضيفتا إِليه، والمعنى: لِلَّهُ الأَمر مِنْ قَبْلِ أَن تَغْلِبَ الرُّومُ وَمِنْ بَعْدِ مَا غَلَبَتْ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الْقِرَاءَةُ بِالرَّفْعِ بِلَا نُونٍ لأَنهما فِي الْمَعْنَى تُرَادُ بِهِمَا الإِضافة إِلى شَيْءٍ لَا مَحَالَةَ، فَلَمَّا أَدَّتا غَيْرَ مَعْنَى مَا أُضيفتا إِليه وُسِمَتا بِالرَّفْعِ وَهُمَا فِي مَوْضِعِ جَرٍّ، لِيَكُونَ الرَّفْعُ دَلِيلًا عَلَى مَا سَقَطَ، وَكَذَلِكَ مَا أَشبههما؛ كَقَوْلِهِ: إِنْ يَأْتِ مِنْ تَحْتُ أَجِيْهِ مِنْ عَلُ وَقَالَ الْآخَرُ: إِذا أَنا لَمْ أُومَنْ عَلَيْكَ، وَلَمْ يكنْ ... لِقَاؤُك إِلَّا مِنْ وَرَاءُ ورَاءُ فَرَفَعَ إِذ جَعَلَهُ غَايَةً وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ الَّذِي أُضيف إِليه؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِن نَوَيْتَ أَن تُظْهِرَ مَا أُضيف إِليه وأَظهرته فَقُلْتَ: لِلَّهِ الأَمر مِنْ قبلِ وَمِنْ بعدِ، جَازَ كأَنك أَظهرت الْمَخْفُوضَ الَّذِي أَضفت إِليه قَبْلَ وَبَعْدَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويقرأُ لِلَّهِ الأَمر مِنْ قبلٍ وَمِنْ بعدٍ يَجْعَلُونَهُمَا نَكِرَتَيْنِ، الْمَعْنَى: لِلَّهِ الأَمر مِنْ تقدُّمٍ وتأَخُّرٍ، والأَوّل أَجود. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: لِلَّهُ الأَمر مِنْ قبلِ وَمِنْ بعدِ، بِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: تَرَكَهُ عَلَى مَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الإِضافة، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الأَوّل: بَيْنَ ذِراعَيْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ لأَن الْمَعْنَى بَيْنَ ذِرَاعَيِ الأَسد وَجَبْهَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَحد الْمُضَافِ إِليهما، وَلَوْ كَانَ: لِلَّهِ الأَمر مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ كَذَا، لَجَازَ عَلَى هَذَا وَكَانَ الْمَعْنَى مِنْ قَبْلِ كَذَا وَمِنْ بَعْدِ كَذَا؛ وَقَوْلُهُ: وَنَحْنُ قَتَلْنَا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ، ... فَمَا شَرِبُوا بَعْدٌ عَلَى لَذَّةٍ خَمْرا إِنما أَراد بعدُ فَنَوَّنَ ضَرُورَةً؛ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بعدُ عَلَى احْتِمَالِ الْكَفِّ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا هُوَ بِالَّذِي لَا بَعْدَ لَهُ، وَمَا هُوَ بِالَّذِي لَا قُبْلَ لَهُ، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَقَالُوا قَبْلَ وَبَعْدَ مِنَ الأَضداد، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، أَي قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو حَاتِمٍ عَمَّنْ قَالَهُ خطأٌ؛ قبلُ وبعدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقِيضُ صَاحِبِهِ فَلَا يَكُونُ أَحدهما بِمَعْنَى الْآخَرِ، وَهُوَ كَلَامٌ فَاسِدٌ. وأَما قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها؛ فإِن السَّائِلَ يسأَل عَنْهُ فَيَقُولُ: كَيْفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَرْضُ أَنشأَ خَلْقَهَا قَبْلَ السَّمَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ؛ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الأَرض وَمَا خُلِقَ فِيهَا قَالَ: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، وَثُمَّ لَا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الأَول الَّذِي ذُكِرَ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُفَسِّرُونَ أَن خَلْقَ الأَرض سَبَقَ خَلْقَ السَّمَاءِ، وَالْجَوَابُ فِيمَا سأَل عَنْهُ السَّائِلُ أَن الدَّحو غَيْرُ الْخَلْقِ، وإِنما هُوَ الْبَسْطُ، وَالْخَلْقُ هُوَ الإِنشاءُ الأَول، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، خَلَقَ الأَرض أَولًا غَيْرَ مَدْحُوَّةٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ دَحَا الأَرض أَي بَسَطَهَا، قَالَ: وَالْآيَاتُ فِيهَا مُتَّفِقَةٌ وَلَا تَنَاقُضَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِيهَا عِنْدَ مَنْ يَفْهَمُهَا، وإِنما أَتى الْمُلْحِدُ الطَّاعِنُ فِيمَا شَاكَلَهَا مِنَ الْآيَاتِ مِنْ جِهَةِ غَبَاوَتِهِ وَغِلَظِ فَهْمِهِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْخَطَابَةِ: أَما بعدُ؛ إِنما يُرِيدُونَ أَما بَعْدُ دُعَائِي لَكَ، فإِذا قُلْتَ أَما بعدَ فإِنك لَا تُضِيفُهُ إِلى شَيْءٍ وَلَكِنَّكَ تَجْعَلُهُ غَايَةً نَقِيضًا لِقَبْلَ؛ وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرقم: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، خَطَبَهُمْ فَقَالَ: أَما بعدُ؛ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: أَما بعدَ حَمْدِ اللَّهِ فَكَذَا وَكَذَا. وَزَعَمُوا أَن دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَول مَنْ قَالَهَا؛ وَيُقَالُ: هِيَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ؛ وَزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَن أَول مَنْ قَالَهَا كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لَقِيتُهُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ إِذا لقيته بَعْدَ حِينٍ؛ وَقِيلَ: بُعَيْداتِ بَيْنٍ أَي بُعَيد فِرَاقٍ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ الرَّجُلُ يُمْسِكُ عَنْ إِتيان صَاحِبِهِ الزمانَ، ثُمَّ يأْتيه ثُمَّ يُمْسِكُ عَنْهُ نحوَ ذَلِكَ أَيضاً، ثُمَّ يأْتيه؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ الَّتِي لَا تَتَمَكَّنُ وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا؛ وأَنشد شمر: وأَشْعَثَ مُنْقَدّ القيمصِ، دعَوْتُه ... بُعَيْداتِ بَيْنٍ، لَا هِدانٍ وَلَا نِكْسِ وَيُقَالُ: إِنها لَتَضْحَكُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ أَي بَيْنَ المرَّة ثُمَّ الْمَرَّةِ فِي الْحِينِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه كَانَ إِذا أَراد الْبَرَازَ أَبعد، وَفِي آخِرَ: يَتَبَعَّدُ؛ وَفِي آخِرَ: أَنه، ﷺ، كَانَ يُبْعِدُ فِي الْمَذْهَبِ أَي الذَّهَابِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ؛ مَعْنَاهُ إِمعانه فِي ذَهَابِهِ إِلى الْخَلَاءِ. وأَبعد فُلَانٍ فِي الأَرض إِذا أَمعن فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: هَلْ أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ معناها أَنهى وأَبلغ، لأَن الشَّيْءَ الْمُتَنَاهِيَ فِي نَوْعِهِ يُقَالُ قَدْ أَبعد فِيهِ، وَهَذَا أَمر بَعِيدٌ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ لِعِظَمِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنك اسْتَعْظَمَتْ شأْني وَاسْتَبْعَدْتَ قَتْلِي فَهَلْ هُوَ أَبعد مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؛ قَالَ: وَالرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ أَعمد، بِالْمِيمِ. بغدد: بَغْدادُ وَبَغْدَاذُ وَبَغْذَادُ وَبَغْذَاذُ وبَغْدِينُ وَبَغْدَانُ ومَغْدان: كُلُّهَا اسْمُ مَدِينَةِ السَّلَامِ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهُ عَطَاءُ صَنَمٍ، لأَن بَغْ صَنَمٌ، وَدَادَ وأَخواتها عَطِيَّةٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ: فَيَا لَيْلَةً، خُرْسَ الدَّجاجِ، طَويلةً ... ببغدانَ، مَا كَانَتْ عَنِ الصُّبح تَنْجَلي قَالَ: يَعْنِي خُرْساً دَجاجُها؛ قَالَ الأَزهري: الْفُصَحَاءُ يَقُولُونَ بَغْدَادُ، بِدَالَيْنِ، وَقَالُوا بَغْ صَنَمٌ، وَدَادَ بِمَعْنَى دَوَّدَ، وحرَّفوه عَنِ الذَّالِ إِلى الدَّالِ لأَن دَاذَ بِالْفَارِسِيَّةِ مَعْنَاهُ أُعطي، وَكَرِهُوا أَن يَجْعَلُوا لِلصَّنَمِ عَطَاءً وَقَالُوا دَادَ. وَمَنْ قَالَ: دَانَ فَمَعْنَاهُ ذَلَّ وَخَضَعَ، وَقَوْلُهُمْ تَبَغْدَدَ[[. قوله [وقولهم تبغدد إلخ] عبارة شرح القاموس: تبغدد عليه إذا تكبر وافتخر، مولدة]] فلانٌ: مُوَلَّد.
(بَعِدَ) الْبَاءُ وَالْعَيْنُ وَالدَّالُ أَصْلَانِ: خِلَافُ الْقُرْبِ، وَمُقَابِلُ قَبْلَ. قَالُوا: الْبُعْدُ خِلَافُ الْقُرْبِ، وَالْبُعْدُ وَالْبَعَدُ الْهَلَاكُ. وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} [هود: 95] ، أَيْ: هَلَكَتْ. وَقِيَاسُ ذَلِكَ وَاحِدٌ. وَالْأَبَاعِدُ خِلَافُ الْأَقَارِبِ. قَالَ: إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْرُكْ بِجَنْبِكَ بَعْضَ مَا ... يُرِيبُ مِنَ الْأَدْنَى رَمَاكَ الْأَبَاعِدُ وَتَقُولُ: تَنَحَّ غَيْرَ بَاعِدٍ، أَيْ: غَيْرَ صَاغِرٍ. وَتَنَحَّ غَيْرَ بَعِيدٍ، أَيْ: كُنْ قَرِيبًا. وَأَمَّا الْآخَرُ فَقَوْلُكَ جَاءَ مِنْ بَعْدُ، كَمَا تَقُولُ فِي خِلَافِهِ: مِنْ قَبْلُ.
البُعْدُ: ضد القرب. وقد بَعُدَ بالضم فهو بعيد، أي تَباعَدَ. وأَبْعَدَهُ غيره، وباعَدَهُ، وبَعَّدَهُ تَبعيداً. والبَعَدُ بالتحريك: جمع باعِدٍ، مثل خادم وخدم. قال النابغة:..... إنَّ لَهُ [[صدره: فتلك تبلغني النعمان إن له]] فَضْلاً على الناسِ في الاذنين والبعد [[يروى: " في الادنى وفى البعد ".]] والبعد أيضا: الهلاك. تقول منه: بعد بالكسر: فهو باعِدٌ. واسْتَبْعَدَ، أي تَبَاعَدَ. واسْتَبْعَدَهُ: عَدَّهُ بعيداً. وتقول: تَنَحَّ غيرَ باعِدٍ وغيرَ بَعَدٍ أيضاً، أي غير صاغر. تنح غير بعيد، أي كل قريبا. وما أنتم بِبَعيدٍ، وما أنت مِنَّا ببَعيدٍ، يستوي فيه الواحد والجمع. وكذلك ما أنت منا ببعد، وما أنتم منا بِبَعَدٍ. وبيننا بُعْدَةٌ، من الأرض والقَرابةِ. قال الأعشى: وَلا تنأمن ذى بعدة إن تَقَرَّبا [[صدره: بأن لا تبغى الود من متباعد:]] * ويقال أَبْعَدَ الله الآخَرَ، ولا يقال للاثنى منه شئ. وقولهم: كَبَّ الله الأَبْعَدَ لِفِيهِ، أي ألقاه لوجهه. والأَبْعَدُ: الخائن. والبعدان: جمع بعيد، مثل رغيف ورغفان. يقال: فلان من قُرْبانِ الأمير ومن بُعْدانِهِ. والأَباعِدُ: خلاف الأقارب. وبَعْدُ: نقيض قبل: وهما اسمان يكونان ظرفين إذا أضيقا، وأصلهما الاضافة، فمتى حذفت المضاف إليه لعلم المخاطب بنيتهما على الضم ليعلم أنه مبنى، إذ كان الضم لا يدخلهما إعرابا، لانهما لا يصلح وقوعهما موقع الفاعل ولا موقع المبتداء ولا الخبر. وقولهم: رأيته بعيدات بين، أي بُعَيْدَ فِراقٍ، وذلك إذا كان الرجل يُمسِك عن إتيان صاحب الزمان ثم يأتيه، ثم يمسك عنه نحو ذلك ثم يأتيه. قال: لَقيتُهُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ [[في اللسان: وأشعث منقد القميص دعوته * بعيدات بين لاهدان ولانكس -]] * وهو من ظروف الزمان التي لا تتمكّن. وقولهم " أمّا بَعْدُ "، هو فصل الخطاب
البُعْد: ضد القرب، وليس لهما حدّ محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: ﴿ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً﴾ [النساء : 167] ، وقوله عزّ وجلّ: ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت : 44] ، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، ﴿وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود : 83] ، وبَعِدَ: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: ﴿بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ [هود : 95] ، وقد قال النابغة: 59- في الأدنى وفي البعد[[تمام البيت: فتلك تبلغني النعمان إنّ له ... فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد وهو للنابغة الذبياني من معلقته، انظر ديوانه ص 33، وشرح المعلقات للنحاس 2/ 166.]] . والبَعَدُ والبُعْدُ يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: ﴿فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون : 41] ، ﴿فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون : 44] ، وقوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ [سبأ : 8] ، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضلّ عن محجّة الطريق بعدا متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عزّ وجلّ: ﴿وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ [هود : 89] ، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب. (بَعْد) : يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله تعالى.
البُعْدُ : مصـ.-: اتّساع المدَى؛ سقطت الكرة على بُعد أمتار.-: النأْيُ ضد القُرْب؛ يؤلمٍ الأُمَّ بُعْدُ ولدها عنها.-: الهلاك/ بُعْداً له، دعاء عليه بالهلاك بُعْدَاً لِلْقَوْم الظَّالِمِينَ/ بُعْدَكَ، هو تعبير للتحذير من شيء من الخلف.
بَعُدَ يَبْعُدُ بُعْدَاً وبَعِدَ يَبْعَدُ بَعَدَاً :- المسافرُ منه وعنه: نأى وصار بعيداً؛ بَعُدَ عن وطنه فاشتد حنينُه إليه.- ت المسافةُ: طالت بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ.- به: جعله بعيداً؛ بعُدت بي المصاعب عن هدفي المنشود.-: هلك أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ.
بَعْدُ : ظرف للزمان والمكان، ضد قَبْلُ. يكون مبنياً على الضم إذا قُطع عنْ الإضافة للهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. ويُعرب فيأتي منصوباً إذا أضيف؛ جاء بَعْدَ الغروب أو مجروراً بمن يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ/ أمَّا بعدُ، عبارة تدل على. الانتقال من موضوع إلى آخر (أما بَعْدُ فإنَّ الجهادَ بابٌ من أبواب الجَنَّة) وتفيد أمَّا بَعْدُ، حَمْدَ الله/ بَعْدَئِذٍ أي بَعْدَ ذلك؛ قام بنزهة وبعدئذ رجع إلى منزله/ فيما بعد/ هذا يومٌ له ما بَعْدَهُ.
بَعَّدَ يُبَعِّدُ تَبْعِيدَاً :- ـه: أقصاه عنه وجعله بعيداً؛ بعدتُ عنى الأصحابَ المنافقين المزيَّفين.
[ب ع د]. (فعل: ثلاثي لازم، متعد بحرف). بَعُدْتُ، أَبْعُدُ، اُبْعُدْ، مصدر بُعْدٌ، بُعْدَةٌ. 1."بَعُدَتْ سُكْناهُ عَنِ الْمَدْرَسَةِ" : صارَتْ بَعيدَةً. 2."بَعُدَ الْمُسافِرُ" : نَأَى. "كانَتِ الأسْواقُ تَقومُ طُولَ السَّنَةِ فَيَحْضُرُها مَنْ قَرُبَ وَمَنْ بَعُدَ". (التوحيدي) التوبة آية 42 بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ (قرآن). 3."بَعُدَ بِهِ الطَّريقُ في الوُصولِ إلى مَقَرِّهِ" : جَعَلَهُ بَعيداً. وَيُقالُ: بَعُدَ مِنْهُ، وَبَعُدَ عَنْهُ.
[ب ع د]. (فعل: رباعي متعد). بَعَّدْتُ، أُبَعِّدُ، بَعِّدْ، مصدر تَبْعيدٌ. 1."بَعَّدَ الْمَسَافَةَ " : جَعَلَهَا بَعيدَةً. 2."بَعَّدَهُ اللَّهُ": أَبْعَدَهُ عَنِ الخَيْرِ.
1. ظَرْفُ زَمانٍ، يُفيدُ التَّأَخُّرَ: "سَأصِلُ بَعْدَ قَليلٍ"، "بَقِيتُ في البَيْتِ مِنْ بَعْدِ الظُّهْرِ إلى ما بَعْدَ العَصْرِ". 2. وَيَأْتِي مَبْنِيّاً على الضَّمِّ: "سَأُقابِلُكَ بَعْدُ". 3. وَيَأْتِي مَبْنِيّاً على الضَّمّ في مَحَلِّ جَرٍّ بِحَرْفِ الجَرِّ: الروم آية 4لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ . (قرآن) "الحَمْدُ لِلَّهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ..". 4."أَمَّا بَعْدُ": تُسْتَعْمَلُ في الخَطابَةِ أَوْ في بِدايَةِ الرَّسائِلِ أَوِ الانْتِقالِ مِنْ مَوْضوعٍ إلى آخَرَ. 5."فيما بَعْدُ" : فيما يُسْتَقْبَلُ. 6."لَمْ يَأْتِ بَعْدُ" : حَتَّى الآنَ. 7."هُوَ بَعْدُ صَغيرٌ" : ما يَزالُ صَغيراً. 8."جاءَ مِنْ بَعْدِهِ" : بَعْدَما وَصَلَ. 9."عِنادٌ ما بَعْدَهُ مِنْ عِنادٍ": أَيْ عِنادٌ بَلَغَ أَقْصاهُ. 10."هَذا يَوْمٌ لَهُ ما بَعْدَهُ" : أَيْ يَوْمٌ يُنْذِرُ بِالعَواقِبِ. 11. يَأْتِي ظرفَ مَكانٍ: "تَقَعُ الْمَدْرَسَةُ بَعْدَ الْمَرْكَزِ التِّجارِيِّ" : أَيْ على مَسافَةٍ أَبعْدَ.
جمع: أَبْعادٌ. [ب ع د]. 1."كانَ يَقِفُ على بُعْدِ عِشْرينَ مِتْراً مِنْ مَكانِ الحادِثَةِ" : على مَسافَةٍ. 2."إِنَّهُ لَذُو بُعْدٍ ثاقِبٍ" : ذُو أُفُقٍ ثاقِبٍ. 3."لَهُ بُعْدُ نَظَرٍ" : فِكْرٌ عَميقٌ وَتَبَصُّرٌ. 4."بُعْداً لَهُ" : عِبارَةٌ تُقالُ لِلدُّعاءِ عَلَيْهِ، أَيْ سُحْقاً، هَلاكاً. 5."رَآهُ عَنْ بُعْدٍ" : على مَسافَةٍ بَعيدَةٍ.
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٥,٠٠٠ بيت)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل