هلموا إذا ما خفتهم الفقر فاصعدوا
الشاعر: الطغرائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«هلموا إذا ما خفتهم الفقر فاصعدوا» من شعر الطغرائي، من العصر المملوكي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هلموا إذا ما خفتهم الفقر فاصعدوا — إلى جبل من فوقكم ينبت الغنى
خذوه فردّوه إلى أصله الذي — تفرّع منه نبته وتكوّنا
هباءًا لطيفاً لا رسوب لثقله — وماء حياة عالي القدر مثمنا
وصونوهما من كل شيء وأحكموا — له من زجاج ناصع اللون معدنا
منيع النواحي محكم الرأس حابس — لما فيه من ريح الهواء تحصّنا
ولا تضجروا بالسحق فهو ملاكه — به يظهر السر الذي كان مبطنا
فإن لانت الأرض الكريمة أخرجت — لكم زهراً يرضي القلوب تلوّنا
هي الأرض حبلى بالأجنّة برهة — وبالنار تغدو الطفل والماء أزمنا
ولا تدعوا البذور الذي قد طرحتمُ — يجفّ فتخطوا من ثماركم الجنى
ولا تهملوا نار الحضان فإنها — تقلّب ما شئتم ظهورا وابطنا
وربّوه دهراَ لا تملّوا رضاعه — لتستحكم الأوصال منه وتمتنا
فذلك عقد الإنفصال لشده — تداخل في أجزائه وتمكنا
فإن أنتم كررتم عقد حلّه — مراراً تباعاً كان اغلى واثمنا
فإن رمتم الحُملان منه فقطّروا — على القشر محمراً من الدم مثخنا
فضحت لكم سري وأظهرت حكمتي — وبحت بسر الله في الخلق معلنا
فغن تجهلوه فاستعينوا بفكرة — تغادر ما استعصى من الأمر هينا
فبالفكر نلنا علم ما غاب بعدما — جعلناه دأباً لا يملّ وديدنا
ولا تدعوا كتمانه إن علمتمُ — وكونوا لسر الله في الأرض مخزنا
حباني بهذا العلم ربي معلماً — وأوضح لي ما ألبسوه مبيّنا
ولا تبطروا إن نلتمُ ما ذكرته — وروموا به العتى وحوزوا به المنى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النواحي: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
- بالسحق: سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَ …
- تفرع: تَفرَّعَ يَتَفَرَّع تَفَرُّعاً : تَشَعَّبَ، تفرَّعَت الأغصانُ/ تَفرَّعت القَضِيَّةُ/ تفرَّعت الشركةُ إلى فروع متعدّدة.- الشيءَ علاه؛ تفـرّع قوْمَه، أي فاقهم.
- حابس: الحَاِبسُ : فا. -: مُمْسك الماء؛ وضع الماء فيَ إناء حابِس.
- خفتهم: خفت: الخَفْتُ والخُفاتُ: الضَّعْفُ مِنَ الْجُوعِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَدْ خُفِتَ. والخُفوتُ: ضَعْفُ الصَّوْت مِنْ شِدَّة الْجُوعِ؛ يُقَالُ: صَوْتٌ خَفيضٌ خَفيتٌ. وخَفَتَ الصوتُ خُفُوتاً: سَكَنَ؛ وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَيِّتِ: خَ …