خفق الطبول وزمرة الندمان

الشاعر: الطغرائي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء

«خفق الطبول وزمرة الندمان» من شعر الطغرائي، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خفقُ الطبولِ وزمرةُ النّدمانِ — وهتوفُ أطيارٍ وعزفُ قِيانِ

وتسَحُّبُ الأَذيالِ في طَرَبِ الصِّبَا — وخلاعةٌ في طاعةِ الشيطانِ

وتهتُّكٌ وترفرفٌ وتماجُنٌ — ورقى مخادَعةٍ على الغزلانِ

وعرائسُ الأقداحِ تُجْلَى في الدُّجَى — في جيدهنَّ مخانقُ المرجانِ

والصبحُ في كأسِ الظلام مرقرقٌ — وتنفُّسُ الريح العليلةِ واني

أشهَى إِلى قلبي وألطفُ موقعاً — من أن أُلمَّ بملتقَى الأقرانِ

والآن أغرقُ في النعيم وأجتنِي — ثمرَ السرور ومجتناهُ داني

خيرٌ وأحسنُ من مقارعةِ العِدَى — ومن التَّشَحُّطِ في دمِ الفُرسَانِ

ومساحبُ الزقِّ اللجوجِ على الثَّرى — أحرى بنا من مسحبِ الفتيانِ

وألذُّ من عَلَقٍ يَدُرُّ وشخبُه — ثرٌّ عُقارٌ ذاتُها متفاني

وأحبُّ من طعنِ الوريدِ وشكِّه — شكِّي بمبزالٍ وريد دِنَانِ

وألذُّ من رشقِ النِبَالِ لدَى الوغَى — رَمْيِي بتفاحٍ نحورَ غَواني

كم بينَ طرَّةِ شادنِ قد صُفِّفَتْ — وتَصفُّفِ الأقرانِ يومَ طِعَانِ

هل قيسَ أوتارُ المزاهرِ غرَّدت — بالمنجنيق تُشدُّ بالأرسانِ

وقِرانُ مضرابٍ وزيرٍ ناطقٍ — بقرانِ لَأْمَةِ فارسٍ وسنانِ

وعناقُ حوراءِ المدامعِ غضَّةٍ — بعناقِ مقدامٍ من الشُجعانِ

وطرادُ ميَّاسِ القوام مُهفهفٍ — بطرادِ خطَّارِ السنانِ هِجانِ

ورفيفُ أجنحةِ السرور تحُثُّها — برفيفِ أسرابٍ من العقبانِ

وقضيبُ ريحان يَهُزُّ قوامَه — طَرَباً بهزِّ أسنَّةِ المُرَّانِ

إنّي أميلُ إِلى قسيِّ حواجبٍ — عن عطفِ كلِّ حنيَّةٍ مرنانِ

وأحبُّ أجفانَ الحِسانِ ومحتَوى — قلبي الْتِمَاعُ ودائعِ الأجفانِ

أرقالُ أقداحٍ وأرمالُ الغِنى — أشهى من الإرقالِ والذَّملانِ

وإِذا شِرِبْتُ من المعتَّقِ أربعاً — أعرضت عن ذِكْرِ النجيعِ القاني

وإِذا ظفرتُ من المَنى برغائبي — فيها فقحطانٌ على عدنانِ

أأخافُ أحداثَ الزمان وإنَّما — سيفي وكنزي مُهجتي وبناني

وإِذا افتكرتُ أضاء فكريَ إنَّما — عُسْرُ الزمانِ ويُسْرُهُ سِيَّانِ

والمرءُ همَّته غناهُ وفقرُهُ — وبقدرِها يحظَى من الأزمانِ

وبجدِّهِ يوري الزنادَ وكدِّهِ — يُكبي إِذا ما كان غيرَ مُعانِ

وغُبارُ أحداثِ الخُطوبِ بلمتِي — وسهامُها في جُنَّتِي وجَناني

يُنْبِي ويصدعُ لي بحقٍّ أنّني — فردٌ كنجمِ الصبحِ قرنُ زماني

لا تُنكري يا سَلْمَ لينيَ ربَّما — يعتاقُ عيرٌ هَمَّ بالنَّزَوانِ

أعلقتني ظَنَّ الظنينِ وإنِّما — بعد التكافُحِ يعرفُ السيغانِ

قد يشبهُ الماءَ السرابَ ويستوي — بَرَدٌ ودُرّ العِقدِ عند عيانِ

جسمي طليقٌ غيرَ أنَّ عزِيمتي — مغلولةٌ قَهراً وقلبي عاني

وإِذا التفتُّ إِلى وِدَادِكَ لم أُبِلْ — بسهامِ صرفِ الدهرِ كيف رماني

أنت الذي طابتْ مغارسُ مجدِه — حتى تقاصَرَ دونَهُ الثَّقَلانِ

أجررتَ ألسنةَ العدوِّ بفيصلٍ — ماضِي الغِرارِ إِذا نطقتَ يماني

وشققتَ شأوَ الحاسدينَ ففي المدَى — تجري وهُمْ نُظَّارةُ الميدانِ

متلثّمينَ بنقعِ شأوكَ وُقَّفاً — عُقلوا بقيدَيْ حَيْرةٍ وحِرانِ

أنّى يناقِلُكَ العلاءَ مفاخِرٌ — ولقد عنَا لعلائِك القَمرانِ

لله درُّ الفضلِ حلَّى جيدَهُ — إِذا زارَ ربعَكَ ضارباً بجرَانِ

قد زُفَّ منك إِلى الكَفِيِّ وإنّه — لأعَزُّ زَوْرٍ في أعزِّ مكانِ

وإِذا أجلتَ يديكَ فوقَ مهارقٍ — فهُناك مسقطُ لؤلؤٍ وجُمانِ

وإِذا نطقتَ بمحفِلٍ متحدّثاً — فهناك أَنْبَأُ من شَباةِ سِنانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
  • المرجان: المَرْجَانُ : جنس حيوانات بحريّة ثوابت، لها هيكل وكلس أحمر، يُعد من الأحجار الكريمة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والمَرْجَانُ.-: نوع من السّمك يعيشُ في البحر لا في النهر وله زعانف حمر،-: جَنْبة الرُّوسِيلِية، لها زهر أ …
  • الندمان: النَّدْمانُ : النَّادِمُ/ هو نَدْمانُ سَدْمانُ، أي نَادِمٌ مُهتَمٌّ، مؤ نَدْمانَةٌ ونَدْمَى ج نَدَامَى.
  • جيدهن: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …
  • خفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ …
  • داني: دَانَى يُدَانِي دَانِ مُدَانَاةً [دنو]:- ـه: قاربه؛ دانى بين الأمريْن أو بين المتخاصمين، أي قارب بينهما.- القيْدَ في الدَّابة: ضيَّقه عليها.

قصائد ذات صلة

  • خذ العلم عن قرب ونكب عن البعد
  • قل لمن يطلب الحجر
  • يا أيها الباحث عن سرنا
  • أجساد صنعتنا مركبة
  • لا الماء النقي به خلطنا
  • تجربة المرء عن يقين
  • حضاننا السحق فلا
  • قد تم بالنقص والتركيب ما طلبوا