هذا الزمان يزف أبكار العلى

الشاعر: الطغرائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«هذا الزمان يزف أبكار العلى» من شعر الطغرائي، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذا الزمانُ يَزُفُّ أبكارَ العُلَى ... ويغُضُّ طرفاً بالرجاء موكَّلا

يرنو إليكَ بطرفِ جانٍ آملٍ ... نسيانَ ذنبٍ من جرائمِه خَلا

ولئِنْ أساءَ صنيعَهُ فيما مضَى ... فليحسِنَنَّ صنيعَهُ مستقبلا

هذي المُنَى رحبُ الذِراعِ غليلُها ... بعد التَّوَقُّد قد غَدا متبللا

فليُحْيينَّ معالِماً مطموسةً ... وَلْيُسْقِينَّ جنابَ مجدٍ أمحلا

لمعتْ تباشيرُ العَلاء وأعرضتْ ... سُحُبٌ من العِزِّ الجديد لتَهْطِلا

ولقد رأيتُ الدهرَ في أفعالهِ ... مستعجلاً وتخالُه متمهِّلا

ليس امرؤٌ تَخِذَ الغريمَ سلاحَهُ ... إذْ شاجَرتْهُ الحادثاتُ بأعْزَلا

يزَعُ الخطوبَ ببأسهِ وعُرامه ... فرْداً وقد قادتْ إليه جَحْفَلا

لم تلقكَ الأعداءُ تشكو حادثاً ... حتى رأوا رُكناً لِيذبُلَ زُلزلا

وإِذا الكرامُ رأوكَ كنتَ أَمَدَّهُمْ ... في مجدهم شأواً وأبهرَ مجتلى

وإِذا همُ حمِيَ الوطيسُ عليهِمُ ... في مُشْكلٍ دَعَوُا الْأجلَّ الأفضلا

وإِذا الخطوبُ تضايقتْ أرجاؤها ... أوسعتَها رأيا وقولاً فيصَلا

لم تُعْضِل الأحداثُ إلا طبَّقَتْ ... منهنَّ عزمتُك المُبِرَّةُ مفصِلا

أشكو إليك الحادثاتِ فإنَّها ... صَّبتْ على نحري الطِوالَ الذُّبَّلا

قد كنت تدرؤُها وتدفعُ كيدَهَا ... عني إِذا اخترطت عليَّ المُنْصُلا

فالآن ترجِعُ عن دمي إن أشرَعتْ ... نحوي سِنانَ الحادثاتِ مُرَمَّلا

ولقد غدوتُ وللضِجاجِ إقامةٌ ... عندي كظلِّ الطير حين تَنَقَّلا

تغشى سهامُ النائباتِ مقاتلي ... زُرقاً ويتَّبِعُ الأخيرُ الأوَّلا

من كل غائرة المشَقِّ تخالُها ... شِدقاً تثاءبَ أو ملاحِظَ أنجلا

ولقد تمضمضُ بي الخطوبُ فلم تجدْ ... لي في مَساغِ لَهاتِها مُسْتَسْهَلا

أقصَرْنَ عن متمرّنٍ متعوِّدٍ ... للخطب أن ألقَى عليه كلكلا

ثَبْتُ الجَنانِ فإنْ تلسَّنَ بارِقٌ ... بذراكَ مادَ بشجوهِ متململا

وتحوز نارُ الشوقِ في أحشائِه ... فيرى بياضَ اليومِ ليلاً أليَلا

فالآنَ أقلعتِ النوائبُ وارعوتْ ... وتركتُ حدَّ حُسامِها متفلِّلا

ولبستُ سربالَ التماثُلِ بعدما ... ساء الظُّنونُ وصرتُ نِضواً مُثْقَلا

وتداركتني بعد يأسٍ نعمةٌ ... اللّهُ مَنَّ بلطفه متفضِّلا

فلعلَّ شملَ الوصلِ يُجمعُ بعدَما ... أصبحتُ في بُرْدِ النَّوى متفتّلا

وتبوخُ نارٌ في الأضالع أوقدتْ ... ويجفُّ شجوٌ في الفؤاد توغَّلا

عِشْ ما تألَّقَ في الدُّجُنَّةِ كوكبٌ ... ثرَّ الندَى سمحَ اليدينِ مؤثَّلا

تُردي عدوَّاً كاشِحاً وتُبِيدُهُ ... وتُنيلُ معتفياً وتكشِفُ مُعْضِلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التوقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)
  • الذراع: ذرع: الذِّراعُ: مَا بَيْنَ طرَف المِرْفق إِلى طرَفِ الإِصْبَع الوُسْطى، أُنثى وَقَدْ تذكَّر. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ ذِرَاعٍ فَقَالَ: ذِراع كَثِيرٌ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهِ الْمُذَكَّرَ ويُمَكَّن فِي ال … (لسان العرب)
  • الغريم: غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْ … (لسان العرب)
  • بالرجاء: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل … (لسان العرب)
  • تخذ: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
  • جان: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )
  • هي العيس قودا في الأزمة تنفخ
  • لقد هاجني والصبح طلق المباسم
  • لك الله هل عهد الشبيبة يرجع
  • الحمد لله العلي القادر
  • ما بعد يومك للحزين الموجع
  • لقاء الأماني في ضمان القواضب
  • نظري إلى لمع الوميض حنين