إن العلى لم تزل تبغي الكفي لها

الشاعر: الطغرائي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«إن العلى لم تزل تبغي الكفي لها» من شعر الطغرائي، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن العُلَى لم تزلْ تبغِي الكَفِيَّ لها — حتَّى اطمأَنَّتْ إِلى معمورِ ناديكا

رحبُ المساربِ مخضَلٌّ مذانِبهُ — يرودُ منه جِنانَ الخلد عافيكا

بَعُدتَ عن مطرحِ الآمالِ مُرتفعاً — فمَنْ يُراميكَ أم مَنْ ذا يُدانِيكا

يأبَى لك العِزُّ أن تثوي بمنزلةٍ — حتى تُغَشِّي رداءَ الخِزي شانِيكا

ما بالُ بحرِك لا تسجُو غواربُه — وكيف تسجو ولم تبلغ مغازيكا

وما امتشقتَ شَباةَ الطعنِ عن كَبدٍ — وعن فُؤادٍ وَتورٍ طالَ ما شِيكا

أَبشِرْ بنيلِ المُنَى تهدي عرائسَها — إليك مُصحبةً فيها أمانيكا

لقد شككتَ ظهورَ الخيلِ متعبةً — وإن شكت فَكَّهُنَّ المالُ شاكيكا

ترمي بها البِيدَ منشوراً صحائفُها — فلا تمَلُّ ولا تبغي تعنِّيكا

تَحارُ شُهب السَّواري في مجاهلِها — والريحُ تلعبُ فيها أو تجارِيكا

إِذا العواطفُ في أشواطِها نهضتْ — كلّتْ ركائبُها من قبل تُعييكا

تحثُّ والشمسُ في حوض الدُّجَى كرعتْ — وتَنْتَحي وظلام الليل يؤويكا

حتى تَشُقَّ سَبِيبَ الليل عن فَلَقٍ — طَلْقٍ مُحَيَّاهُ وضَّاحٍ يُحيِّيكا

إِذا النجومُ تراءتْ أبصرتْ عَجَباً — وقد رأينَ قُصوراً عن معالِيكا

تراكَ أبعدَ منها رُتبةً ومدَىً — وشأوَ عِزٍّ ومجدٍ إذ تُساميكا

وما رأتْ في غِطاء الغرب أيديَها — حتى رأتْ فوق مثواها مساعِيكا

تلثَّمَتْ بقناعِ الغَرْبِ من خَجَلٍ — إِذ لم تَنَلْ بمَداها بعضَ ما فِيكا

إِذا الجيادُ طوتْ ما بينَ أربُعنا — حتى تَبلَّ صدى شوقي تلاقيكا

أنعلتهنَّ حماليقي وقلَّ لها — حملاقُ عَينَيَّ نعلاً حين نثنيكا

أفني سنابكَها لثماً وأُفرِشُها — خدّي إِذا أنت تَثنيها فتُدنيكا

كم ليلةٍ كسوادِ الليلِ غيهَبُها — جَناحُه الوحْفُ فَضفاضٌ تُرويكا

ضافي الحِداد حرونُ النجم حائرُه — يحنو عليك بأذيالٍ تواريكا

لولا اتِّقادُ شِهابِ العزمِ ما شغفتْ — قلبَ الدُّجَى بالسُّرى فيها نواحيكا

للشهبِ وقفةُ خوفٍ في مدارجها — ولم يَقِفْكَ ارتياعٌ في مجاريكا

غضبان ترمي بأمواجٍ فواقِعُها — كواكبٌ في سَناءِ المجدِ تَحكيكا

والبدرُ يرتَجُّ في الخضراء من فَرَقٍ — كأنه قلبُ مذعورٍ يُنادِيكا

آليتَ ألّا يحطَّ النومُ أرحُلَه — حتى تنالَ على رُغمٍ أقاصيكا

ألفتَ كورَ المَهارَى القُود تَسكُنُهُ — وعِفْتَ ربعَكَ معموراً وأهلِيكا

عريكةٌ لا يُلينُ الدهرُ شِدَّتَها — تقيكَ قالةَ حُسَّادٍ وتحميكا

وافاكَ بالسعدِ نيروزٌ قضَى عجباً — لما تراءتْ له شتَّى معانيكا

يروقُه نَقَيانُ الدُّجْنِ طافَ به — أذيالُ غيثٍ هَمُولٍ من تسخِّيكا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخزي: الخِزْيُ : الهوانُ والذُلُّ والفضيحةُ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌّ في الدنْيَا. -: العقاب والهلاكُ فَأنَّ لَهُ نَارَ جَهَنمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الخِزْيُ العَظيمُ. -: البُعد.
  • الكفي: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …
  • بحرك: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
  • بنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو …

قصائد ذات صلة

  • خذ العلم عن قرب ونكب عن البعد
  • قل لمن يطلب الحجر
  • يا أيها الباحث عن سرنا
  • أجساد صنعتنا مركبة
  • لا الماء النقي به خلطنا
  • تجربة المرء عن يقين
  • حضاننا السحق فلا
  • قد تم بالنقص والتركيب ما طلبوا