سعدت بطول بقائك الحقب

الشاعر: الطغرائي · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«سعدت بطول بقائك الحقب» من شعر الطغرائي، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سعدتْ بطول بقائِكَ الحِقَبُ — وعدتْ مقرَّ علائك النُوَبُ

أنت الذي انقادَ الزمانُ له — طوعاً ودانَ العُجْمُ والعَرَبُ

أنتَ الذي قسمَ القضاءُ له — فوقَ الرجاءِ ودونَ ما يجبُ

أنت الذي لولا مكارمُه — غاضَ الزُّلالُ وصَوَّحَ العُشُبُ

ما زالَ عن قومٍ نعيمهُمُ — إلا وأنتَ لردِّهِ سَبَبُ

فالمجدُ في حِضنيكَ معتقلٌ — والمالُ من كفَّيكَ منتهَبُ

كالدَّهرِ كلُّ صروفِه عِبَرٌ — والبحرِ كلُّ أمورِهِ عَجَبُ

حَنِقٌ على الأعداءِ مضطغِنٌ — وعلى الرعايَا مُشفِقٌ حَدِبُ

عَرفٌ نَمومٌ عُرْفُهُ شَمِلٌ — وحمىً منيعٌ عِيصُه أَشِبُ

بكَ عَزَّ دينُ اللّهِ واتَّضَحَتْ — آياتُه وتكشَّفَ الحُجُب

فاللّهُ شاكر ما رفدت بهِ — دينَ الهدى والرُسْلُ والكُتُبُ

لولا انقطاعُ الوحْي قامَ بما — قامتْ به في مدحكَ الخُطَبُ

ما بينَ مشرقِها ومغرِبهَا — تُحدَى إليك الأينقُ النُّجُبُ

فتُنَاخُ مِلءُ جلودِها نصبٌ — وتثار ملءُ متونِها نَشَبُ

ووراءَ سطوكَ إنْ هَممْتَ به — حِلمٌ يلوذ بحِقْوِهِ الغَضبُ

وعزيمةٌ هجماتُها دُفعٌ — كالسَّيل طامنَ عنقه الصَّبَبُ

خطَّارةٌ في كلِّ معركةٍ — قلبُ الحِمام لهولها يَجِبُ

وإِذا تحدّبت الكُماةُ على — صُمِّ القَنا وتطاردَ العُصَبُ

في موقفٍ جحدَ الرؤوسُ بهِ — أعناقَها فوشتْ بها القُضُبُ

فهناكَ أنتَ وعزمةٌ عصفَتْ — وانجابَ عنها الجَحفلُ اللَّجِبُ

رَوعاءُ لم يثبُتْ لها بَدَنٌ — إلا يروح وهمُّها الهَرَبُ

يا سائسَ الدنيا بمختلفِ ال — حالينِ فيها الرَّغْبُ والرَهَبُ

ومدبَّراً ضمنتْ أَيالَتُهُ — ألّا يُراعَ لصقرِها الحَزَبُ

ومؤلِّفَ الأضدادِ مجتمعاً — في راحتيهِ الماءُ واللَّهَبُ

بالشرق غيبتُهُ وهيبتُه — بالغربِ حيثُ الشمسُ تُحْتَجَبُ

فالبيضُ لولا رأيُهُ زُبَرٌ — والسُّمْرُ لولا عَزْمُه قَصَبُ

إنْ لَجَّ كفُّكَ في سماحتِها — فُقِدَ الرجاءُ وأقصَرَ الطَّلَبُ

أو دامَ بالأعداء وقعتُها — ضَجرَ الردى وتبرَّم العَطَبُ

كم ذمةٍ لك غيرُ مُخْفَرَةٍ — قد شُدَّ فوق عِنَاجِها الكَرَبُ

ومواربٍ أخفَى عَداوتَه — فبدَتْ كما تتفرَّقُ الجُلَبُ

أوسعتَهُ حِلْماً فأهلكَهُ — ولربما يُستوخَمُ الضَّرَبُ

وتركتَهُ تمكُو فرائصُهُ — للموتِ في حَوبائِه أَرَبُ

وغدتْ ملاعبُه متاعِبَه — يسفي ثَراها البارحُ التَّرِبُ

أينَ المفرُّ لمن طلبت ولو — عصمتْهُ في أفلاكِها الشُّهُبُ

لو كانَ ينجو منك معتصمٌ — لنجا إِذاً في المعدِن الذَّهبُ

زوَّدْتَنِي كُتُباً بموعِدها — قَرُبَ الغِنى وتمهَّدَ الرُّتَبُ

بمؤيدِ المُلْكِ انجلتْ غُمَمٌ — أنْحَت عليَّ وأقلعتْ كُرَبُ

أثنِي عليه بفضلِ أنْعُمِهِ — شكرَ الرياضِ لما سقَى السُّحُبُ

فبقِيت للإسلام تنصُرُهُ — والمُلكِ تأخذُ منه ما تَهَبُ

ورمى القضاء إليك طاعتَهُ — تختارُ ما تهوى وتنتَخِبُ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
  • العجم: عجم: العُجْمُ والعَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، يَعْتَقِبُ هذانِ المِثالانِ كَثِيرًا، يُقَالُ عَجَمِيٌّ وَجَمْعُهُ عَجَمٌ، وَخِلَافُهُ عَرَبيّ وَجَمْعُهُ عَرَبٌ، وَرَجُلٌ أَعْجَم وَقَوْمٌ أعْجَمُ؛ قَالَ: سَلُّومُ، لَ …
  • النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
  • انقاد: انقادَ يَنْقَادُ اِنْقَدْ انْقِيَاداً [ قود]: سار وراء قائده؛ انقاد الجيش وراء قائده.- له: خضع وذلَّ؛ انقادت شعوبٌ ضعيفةٌ لمشيئة الدول القوية.- الطريقُ: سهُل واستقام؛ انقادِت الطُّرقات بين المدن بعد إصلاحها.
  • بقائك: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
  • حدب: حدب: الحَدَبةُ الَّتِي فِي الظَّهْرِ. والحَدَبُ: خُروجُ الظَّهْرِ، ودخولُ البَطْنِ والصَدْرِ. رجُل أَحْدَبُ وحَدِبٌ، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. واحْدَوْدَبَ ظَهْرُه وَقَدْ حَدِبَ ظهرُه حَدَباً واحْدَوْدَبَ وتحادَب. قَالَ …
  • حضنيك: حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَ …

قصائد ذات صلة

  • خذ العلم عن قرب ونكب عن البعد
  • قل لمن يطلب الحجر
  • يا أيها الباحث عن سرنا
  • أجساد صنعتنا مركبة
  • لا الماء النقي به خلطنا
  • تجربة المرء عن يقين
  • حضاننا السحق فلا
  • قد تم بالنقص والتركيب ما طلبوا