وعالمة وقد جهلت دوائي

الشاعر: البحتري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«وعالمة وقد جهلت دوائي» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي — بِلا جَهلٍ وَقَد عَلِمَت بِدائي

يَموتُ بِها المُتَيَّمُ كُلَّ يَومٍ — عَلى فَوتِ المَواعِدِ وَاللِقاءِ

لَها ثَغرٌ وَمُبتَسِمٌ وَريقٌ — يَنوبُ عَنِ المُعَتَّقَةِ الطِلاءِ

وَطَرفٌ ساحِرٌ غَنِجٌ كَحيلٌ — وَوَجهٌ لَيسَ يُنكَرُ لِلضِياءِ

فَبوؤسى لِلكَئيبِ بِها إِذا ما — بَدَت تَختالُ في حُسنِ الرُواءِ

كَأَنَّ لَها عَلى قَلبي رَقيباً — مِنَ الصَدِّ المُبَرِّحِ وَالجَفاءِ

وَلَوعاتُ الهَوى هُنَّ اللَواتي — دَعَونَكَ لِلبُلابِلِ وَالغِناءِ

وَطَيفٍ طافَ بي سَحَراً فَأَذكى — حَرارَةَ لَوعَتي وَجَوى حَشائي

وَفي طَيفِ الخَيالِ شِفا المُعَنّى — وَرِيُّ الصادِياتِ مِنَ الظَماءِ

وَلَكِنّي أَشَدُّهُمُ غَراماً — وَأَكثَرُهُم أَصانيفَ البَلاءِ

يَقولُ لِيَ العَذولُ وَلَيسَ يَدري — بِأَنَّ اللَومَ مِن شِيَعِ الخَناءِ

أَجِدَّكَ كَم تُغَرِّرُكَ الأَماني — وَتَطرَحُكَ المَطامِعُ بِالعَراءِ

وَأَنتَ مُشَرِّقٌ في غَيرِ عَزمٍ — وَأَنتَ مُغَرِّبٌ عَن غَيرِ راءِ

فَقُلتُ الدَهرُ يَطلِبُني بِثَأرٍ — وَأَيّامُ الحَوادِثِ بِالدِماءِ

وَما لِلحُرِّ في بَلَدٍ مُقامٌ — إِذا قامَ الأَديبُ مَعَ العَياءِ

وَهَل جُرحٌ يُرَبُّ بِغَيرِ آسٍ — وَهَل غَرسٌ يَطولُ بِغَيرِ ماءِ

غَريتُ بِأَربَعٍ بيدٍ وَعَنسٍ — وَلَيلٍ دامِسٍ وَرَحيلِ ناءِ

وَلَولا أَحمَدٌ وَنَدى يَدَيهِ — لَباتَ المُعتَفونَ عَلى الطَواءِ

أَبو بَكرٍ فَكَم آسى جَريحاً — وَكَم عَمَّ الأَعِلّا بِالشِفاءِ

فَتىً في كَفِّهِ أَبَداً فُراتٌ — يَفيضُ عَلى الرِجالِ مَعَ النِساءِ

فَتىً ناديهِ مَكرُمَةٌ وَفَخرٌ — لِأَربابِ المَفاخِرِ وَالعَلاءِ

رَأى حَوزَ الثَناءِ أَجَلَّ كَسباً — وَحَسبُ المَرءِ مَكسَبَةُ الثَناءِ

وَلَم يَكُ واعِداً وَعداً كَذوباً — وَلا قُوَلٌ يَقولُ بِلا وَفاءِ

هُوَ الخِلُّ الوَدودُ لِكُلِّ خِلٍّ — يَدومُ عَلى المَوَدَّةِ وَالإِخاءِ

هُوَ البَحرُ الَّذي حُدِّثتَ عَنهُ — هُوَ الغَيثُ المُغيثُ مِنَ السَماءِ

لَهُ الأَخلاقُ أَخلاقُ المَعالي — وَآياتُ المُروءَةِ وَالسَخاءِ

أَبا بَكرٍ بَنَيتَ بِناءَ طَولٍ — مِنَ الإِحسانِ لَيسَ مِنَ البِناءِ

فَلا زالَت نُجومُكَ طالِعاتٍ — عَلى رَغمِ الحَواسِدِ وَالعِداءِ

فَتَبلُغُ فيهِ أَقصى كُلِّ حالٍ — تُقَدِّرُ نَيلَهُ في الإِنتِهاءِ

وَكَم عانَيتُ قَبلَكَ مِن جَميلٍ — قَبيحِ الفِعلِ عِندَ الإِجتِداءِ

مَعاشِرُ مالَهُم خُلُقٌ وَلَكِن — لَهُم نِعَمٌ تَدُلُّ عَلى الرَخاءِ

تَعودُ وُجوهُهُم سوداً إِذا ما — نَزَلتُ بِهِم لِمَدحٍ أَو جَداءِ

فِداؤُكَ مِنهُمُ مَن لَيسَ يَدري — وَيَعلَمُ كَيفَ مَدحي مِن هِجائي

فَعِش بِسَلامَةٍ وَاِنعَم هَنيئاً — بِطولِ العُمرِ في عِزِّ البَقاءِ

وَلا زالَت سِنوكَ عَلَيكَ تَجري — بِإِنعامٍ يَتِمُّ بِلا اِنقِضاءِ

وَإِنَّ وَسيلَتي وَأَجَلَّ مَتّي — إِلَيكَ بِحَقِّ أَصحابِ الإِساءِ

وَأَنتَ فَعارِفٌ سَلَفي وَجَدّي — فَقيهُ الأَرضِ في حَشدِ المُلاءِ

وَأَعمامي فَقَد عُدُوا قَديماً — مِنَ العُظَماءِ أَهلِ الإِعتِلاءِ

وُجودُكَ كُلُّهُ حَسَنُ وَلَكِن — أَجَلُّ الجودِ حُسنُ الإِبتِداءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
  • الطلاء: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
  • المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
  • بدائي: البُدَائِيُّ : ما كان في الطور الأول من أطوار النّشوء.
  • حشائي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء