لا أرى بالبراق رسما يجيب

الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«لا أرى بالبراق رسما يجيب» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا أَرى بِالبِراقِ رَسماً يُجيبُ — سَكَّنَت آيَها الصَبا وَالجَنوبُ

خَلَفَ الجِدَّةَ البِلى في مَغانيـ — ـها كَما يَخلُفُ الشَبابَ المَشيبُ

أَيبَسَ العَيشُ بَعدَهُنَّ وَقَد يُعـ — ـهَدُ فيهِنَّ وَهوَ غَضُّ رَطيبُ

أَسَفٌ غالِبٌ يَحِرُّ جَواهُ — وَعَزاءٌ مَتَعتَعٌ مَعلوبُ

راعَني ما يَروعُ مِن وافِدِ الشَيـ — ـبِ طُروقاً وَرابَني ما يَريبُ

شَعَراتٌ سودٌ إِذا حُلنَ بيضاً — حالَ عَن وُصلَةِ المُحِبِّ الحَبيبُ

مَرَّ بَعدَ السَوادِ ما كانَ يَحلو — مُجتَناهُ مِن عَيشِنا وَيَطيبُ

تِلكَ أَسماءُ إِذ أَجدَّت وَداعاً — جَلَبَ الوَجدَ بَينُها المَجلوبُ

نَظَرَت خُلسَةً كَما نَظَرَ الريـ — ـمُ وَمادَت كَما يَميدُ القَضيبُ

وَإِلى أَحمَدَ اِبتَعَثنا المَهارى — لِلُباناتِ طالِبٍ ما يَخيبُ

جُنَّحاً في الظَلامِ يَحدينَ وَهناً — وَمَراسيلَ دَأبُهُنَّ الدُؤوبُ

قاصِداتٍ مُهَذَّباً لَم يُشَقِّق — في مَعالي فَعالِهِ التَهذيبُ

إِن تَطَلَّب شَرواهُ فَالغَيثُ دَفقاً — مَثَلٌ مِن سَماحِهِ مَضروبُ

وَإِذا ما الحُظوظُ أَجرى إِلَيها — مُخطِئٌ مِن بُغاتِهِم أَو مُصيبُ

بَلَدَ العاجِزُ المُزَنَّدُ فيها — وَمَضى الأَحوَذِيُّ فيها النَجيبُ

وَأَرى القَومَ حينَ خَلَّوا مَداهُ — وَتَناهى جَرِيُّهُم وَالهَيبوبُ

حاجَزوا سابِقاً تَمَهَّلَ حَتّى — أَحسَرَ الريحَ شَأوُهُ المَطلوبُ

ما لَقينا مِن الحُقوقِ اللَواتي — تَتَشَكّى أَوجاعَهُنَّ القُلوبُ

كُلَّ يَومٍ حَقٌّ يُلِمُّ فَيَغلو — جَزعاً أَو يَشِطُّ بُعداً قَريبُ

فَالتَلَقّي لَهُ عَقابيلُ خَطبٍ — وَلِفَرطِ التَشييعِ أَيضاً خُطوبُ

سُقِيَ الرَكبُ عامِدينَ فِلَسطيـ — ـنَ فَفيهِم شَخصٌ إِلَينا حَبيبُ

يَشهَدُ الأُنسُ حينَ يَشهَدُ فينا — وَيَغيبُ السُرورُ حينَ يَغيبُ

شيمَةٌ مِنكَ حُرَّةٌ يا أَبا العَبّـ — ـاسِ وَفّاكَ نَجرَها أَيّوبُ

فَاِبقَ ما طَرَّبَ الحَمامُ وَما نا — زَعَ شَوقاً إِلى مَحَلٍّ غَريبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالبراق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
  • بعدهن: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
  • جلب: جَلَبَ: الجَلْبُ: سَوْقُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَر. جَلَبَه يَجْلِبُه ويَجْلُبه جَلْباً وجَلَباً واجْتَلَبَه وجَلَبْتُ الشيءَ إِلَى نفْسِي واجْتَلَبْتُه، بِمَعْنًى. وقولُه، أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا أَيها الزا …
  • جواه: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم …
  • حلن: حلن: الحُلّانُ: الجدْي، وَقِيلَ: هُوَ الجَدْيُ الَّذِي يُشَقُّ عَلَيْهِ بَطْنُ أُمه فَيَخْرُجُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ فُعّالٌ مُبْدَلٌ مِنْ حُلّام، وَهُمَا بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فِداكَ كلُّ ضَئِيلِ الجِسْمِ …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء