ما للكبير في الغواني من أرب

الشاعر: البحتري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«ما للكبير في الغواني من أرب» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما لِلكَبيرِ في الغَواني مِن أَرَب — ماتَ الهوى فَلا جَوىً وَلا طَرَب

يا رَبَّةَ الخِدرِ قَري راضيَةً — فَإِن أَبَيتِ فَاِتلَفي مِنَ الغَضَب

هَيهاتِ لا آسى عَلى فَقدِ الصِبا — وَلا يُرى دَمعي لِشَوقٍ يَنسَكِبُ

كانَ الهوى خِدني فَقَد وَدَّعتُهُ — وَقَلَّما يَعودُ شَيءٌ قَد ذَهَب

وَرُبَّ يَومٍ قَصَّرَتهُ خَلوَتي — بِفاتِرِ الطَرفِ خَلوبٍ مُختَلَب

يَسلُبُني عَقلي بِحُسنِ وَجهِهِ — وَهوَ منَ الإِعجابِ بي كَالمُستَلَب

كَأَنَّما هاروتُ في أَجفانِّهِ — يُنصِفُ إِن شاءَ وَإِن شاءَ غَصَب

مُهَفهَفٌ يَرتَجُّ في أَقطارِهِ — كَمازَفَت ريحٌ بِآجامِ قَصَب

لَم أَدرِ ما أَسكَرَني أَطَرفُهُ — أَم الَّتي يَدعونَها بِنتُ العِنَب

كَأَنَّما الدُرَّةُ ماءُ وَجهِهِ — وَجِسمُهُ أَحسَنُ مِن ماءِ الذَهَب

تَحسِبُها في كَأسِها ياقوتَةً — أَو قَبَساً أُلهِبَ عَمداً فَاِلتَهَب

هَذا لِذا وَالفَتحُ مِفتاحُ النَدى — وَزَهرَةُ الدُنيا وَيَنبوعُ الأَدَب

يَرضى فَيَرمي بِاللُهى سَماحَةً — وَيَغضَبُ المَوتُ إِذا الفَتحُ غَضِب

أُنظُر إِلى آثارِهِ عِندَ اللُهى — تَنظُر إِلى آثارِ غَيثٍ في عُشُب

لَو قيلَ لِلمَجدِ اِنتَسِب إِلى اِمرِئٍ — لَم تُلفِهِ إِلّا إِلَيهِ يَنتَسِب

لَيثٌ وَغَيزٌ وَجَوادٌ ماجِدٌ — كَفّاهُ بِالأَموالِ تَحبو وَتَهَب

طوبى لِمَن والى أَبو مُحَمَّدٍ — وَقُل لِمَن عادى تأَهَّب لِلعَطَب

طاعاتُهُ فَرضٌ فَإِن عَصَيتَهُ — كُنتَ بِعِصيانِكَ لِلنارِ حَطَب

يا مادِحَ الفَتحِ وَيا آمِلَهُ — لَستَ اِمرَأً خابَ وَلا مُثنٍ كَذَب

إِذا كَساني الفَتحُ أَثوابَ الغِنى — فَكُسوَتي إياهُ مَدحٌ مُنتَخَب

قَصائِدٌ يَطرَبُ مَن تُهدى لَهُ — وَلَذَّةُ النَفسِ مِنَ العَيشِ الطَرَب

لَم أَستَعِر حِليَتَها يَوماً وَلا — أَغَرتُ حينَ قُلتُها عَلى الكُتُب

جاءَت كَدُرٍّ في سِماطِ لُؤلُؤٍ — في جيدِ خَودٍ أَو كَعِقيانِ الذَهَب

سِحرٌ حَلالٌ لَم أُؤَلِّف عِقدَهُ — إِلّا لِتَعلو رُتبَتي عَلى الرُتَب

وَكَيفَ لا يَأمُلُ راجيكَ الغِنى — وَأَنتَ رَأسُ المَجدِ وَالناسُ ذَنَب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
  • بفاتر: الفَاتِرُ : فا.-: ما كان بين الحارِّ والبارد؛ شربت الحَساءَ فاتراً/ الطَّرْفُ الفاتر، هو ما كان فيه ضَعْفٌ مستَحسن.
  • خدني: خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُ …
  • خلوب: الخَلُوبُ : الخادِع بلطيف الكلام؛ هُو وهي خَلُوبٌ.
  • غصب: غصب: الغَصْبُ: أَخْذُ الشيءِ ظُلْماً. غَصَبَ الشيءَ يَغْصِبُه غَصْباً، واغْتَصَبَه، فَهُوَ غاصِبٌ، وغَصَبه عَلَى الشيءِ: قَهَره، وغَصَبَه مِنْهُ. والاغْتِصابُ مِثْلُه، والشَّيْءُ غَصْبٌ ومَغْصُوب. الأَزهري: سَمِعْتُ الْع …
  • فاتلفي: أَتْلَفَ يُتْلِفُ إتْلافًا :- ـه: أهلكه وأفناه؛ أتلف أوراقه السرِّية/ أتلف ماله بالإسراف.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء