ما أنت للكلف المشوق بصاحب

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«ما أنت للكلف المشوق بصاحب» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما أَنتَ لِلكَلِفِ المَشوقِ بِصاحِبِ — فَاِذهَب عَلى مَهَلٍ فَلَيسَ بِذاهِبِ

عَرَفَ الدِيارَ وَقَد سَئِمنَ مِنَ البِلى — وَمَلَلنَ مِن سُقيا السَحابِ الصائِبِ

فَأَراكَ جَهلَ الشَوقِ بَينَ مَعالِمٍ — مِنها وَجِدَّ الدَمعِ بَينَ مَلاعِبِ

وَيَزيدُهُ وَحشاً تَقارُضُ وَحشِها — وَصلَينِ بَينَ أَحِبَّةٍ وَحَبائِبِ

تَرعى السُهُلَةَ وَالحُزونُ يَقينَها — حَدَّينِ بَينَ أَظافِرٍ وَمَخالِبِ

لَم يَمشِ واشٍ بَينَهُنَّ وَلا دَعا — بَيناً لَهُنَّ صَدى الغُرابِ الناعِبِ

ما كانَ أَحسَنَ هَذِهِ مِن وَقفَةٍ — لَو كانَ ذاكَ السِربُ سِربَ كَواعِبِ

هَل كُنتَ لَولا بَينُهُم مُتَوَحِّماً — أَنَّ اِمرَأً يُشجيهِ بَينُ مُحارِبِ

عَمري لَقَد ظَلَمَت ظَلومُ وَلَم تَجُد — لِمُعَذَّلٍ فيها بِوَعدٍ كاذِبِ

سَدَّت مُجانِبَةً وَخَلَّفَني الهَوى — عَن هَجرِها فَوَصَلتُ غَيرَ مُجانِبِ

وَإِذا رَجَوتُ ثَنَت رَجائِي سَكتَةٌ — مِن عاتِبٍ في الحُبِّ غَيرَ مُعاتِبِ

لَو كانَ ذَنبي غَيرِ حُبِّكِ إِنَّهُ — ذَنبي إِلَيكِ لَكُنتُ أَوَّلَ تائِبِ

سَأَروضُ قَلبي أَن يَروحَ مُباعِداً — لِمُباعِدٍ وَمُقارِباً لِمُقارِبِ

وَإِذا رَأَيتُ الهَجرَ ضَربَةَ لازِبٍ — أَبَداً رَأَيتُ الصَبرَ ضَربَةَ لازِبِ

وَشَمائِلُ الحَسَنَ بنِ وَهبٍ إِنَّها — في المَجدِ ذاتُ شَمائِلٍ وَجَنائِبِ

لَيُقَصِّرَنَّ لَجاجَ شَوقٍ غالِبٍ — وَليَقصُرَنَّ لَجاجُ دَمعٍ ساكِبِ

فَالعَزمُ يَقتُلُ كُلَّ سُقمٍ قاتِلٍ — وَالبُعدُ يَغلِبُ كُلَّ وَجدٍ غالِبِ

وَلَقَد بَعَثتُ العيسَ تَحمِلُ كِمَّةً — أَنضَت عَزائِمَ أَركُبٍ وَأَكائِبِ

يُشرِقنَ بِاللَيلِ التَمامِ طَوالِعاً — مِنهُ عَلى نَجمِ العِراقِ الثاقِبِ

يَمتُتنَ بِالقُربى إِلَيهِ وَعِندَهُ — فِعلُ القَريبِ وَهُنَّ غَيرُ قَرائِبِ

وَإِذا رَأَيتُ أَبا عَلِيٍّ فَالعُلا — لِمَشارِقٍ مِن سَيبِهِ وَمَغارِبِ

يَبدو فَيُعرِبُ آخِرٌ عَن أَوَّلٍ — مِنهُ وَيُخبِرُ شاهِدٌ عَن غائِبِ

بِطَرائِقٍ كَطَرائِقٍ وَخَلائِقٍ — كَخَلائِقٍ وَضَرائِبٍ كَضَرائِبِ

وَمَواهِبٍ كَعبِيَّةٍ وَهبِيَّةٍ — يُجِبنَ في الإِفضالِ فَوقَ الواجِبِ

يَعلو عَلى عُلَةٍ بِوَفدِ أُبُوَّةٍ — يُتَوَهَّمونَ هُناكَ وَفدَ كَواكِبِ

كانوا بِذاكَ عِصابَةً كَعَصائِبٍ — في مَذحِجٍ وَذُؤابَةً كَذَوائِبِ

وَأَرى التَكَرُّمَ في الرِجالِ تَكارُماً — ما لَم يَكُن بِمُناسِبٍ وَمَناصِبِ

يَرمي العَواذِلَ في النَدى مِن جانِبٍ — عَنهُ وَيَرميهِ النَدى عَن جانِبِ

حَتّى يَروحَ مُتارِكاً كَمُعارِكٍ — بِجَميعِهِ وَمُسالِماً كَمُحارِبِ

قَهَرَ الأُمورَ بَديهَةً كَرَوِيَّةٍ — مِن حازِمٍ وَقَريحَةً كَتَجارِبِ

فَلَّ الخُطوبَ وَقَد خَطَبنَ لِقائَهُ — فَرَجَعنَ في إِخفاقِ ظَنٍّ خايِبِ

هُتِكَت غَيابَتُها بِأَبيَضَ ماجِدٍ — فَكَأَنَّما هُتِكَت بِأَبيَضَ قاضِبِ

فَهمٌ أَرَقُّ مِنَ الشَآبِ وَفِطنَةٌ — رَدَّت أَقاصي الغَيبِ رَدَّ الهارِبِ

وَمَكارِمٌ مَعمورَةٌ بِصَنائِعٍ — فَكَأَنَّها مَمطورَةٌ بِسَحائِبِ

وَغَرائِبٌ في الجودِ تَعلَمُ أَنَّها — مِن عالِمٍ أَو شاعِرٍ أَو كاتِبِ

لِلَّهِ أَنتَ وَأَنتَ تُحرِزُ واحِباً — سَبقَينِ سَبقَ مَحاسِنٍ وَمَواهِبِ

في تَوبَةٍ مِن تائِبٍ أَو رَهبَةٍ — مِن راهِبٍ أَو رَغبَةٍ مِن راغِبِ

أَعطَيتَ سائِلَكَ المُحَسَّدَ سُؤلَهُ — وَطَلَبتَ بِالمَعروفِ غَيرَ الطالِبِ

عَلَّمتَني الطَلَبَ الشَريفَ وَرُبَّما — كُنتُ الوَضيعَ مِن اِتِّضاعِ مَطالِبي

وَأَرَيتَني أَنَّ السُؤالَ مَحَلَّةٌ — فيها اِختِلافُ مَنازِلٍ وَمَراتِبِ

وَبَسَطتَ لي قَبلَ النَوالِ عِنايَةً — بَسَطَت مَسافَةَ لَحظِيَ المُتَقارِبِ

وَعَرَفتُ وُدَّكَ في تَعَصُّبِ شيعَتي — وَوجوهِ إِخواني وَعَطفِ أَقارِبي

فَلَئِن شَكَرتُكَ إِنَّني لَمُعَذِّرٌ — في واجِبٍ وَمُقَصِّرٌ عَن واجِبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
  • الصائب: الصَّائِبُ [صوب]: فا.-: ما كان على سداد أو حقٍّ رأيٌ صائبٌ.- من السهام [صوب وصيب]: الذي يصيب الهَدَفَ.
  • الناعب: النَّاعِب : فا.-: الغراب إذا صاح وصوّتَ؛ غراب ناعبٌ.-: البعير إذا أسرع في سيره؛ ناقةٌ ناعبةٌ ج نَواعِبُ، ونُعَّبٌ.
  • بصاحب: الصَّاحِبُ : المُعاشِرُ والمُرافِق.-: مالِكُ الشَّيءِ والقائمُ عليه وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً/ صاحبُ الدار/ صاحب هِمَّة وشَهامة/ صاحب القلم، هو الكاتب.- :الرئيسُ؛ صاحب الدِّيوان.-: التابعُ؛ صاح …
  • بينهن: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
  • تقارض: تَقَارَض يَتَقَارَضُ تَقَارُضاً :- الشخصان الشيءَ أو الأمر: تبادلاه؛ تقارضا الشِّعْرَ، أي تناشداه/ تقارضا الهدايا/ تقارضا نظرات الغضب.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء