لا أرى بالعقيق رسما يجيب

الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عتاب

«لا أرى بالعقيق رسما يجيب» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا أَرى بِالعَقيقِ رَسماً يُجيبُ — أَسكَنَت آيَهُ الصَبا وَالجَنوبُ

واقِفٌ يَسأَلُ الدِيارَ وَعَذلٌ — في سُؤالِ الدِيارِ أَو تَأنيبُ

وَلَعَمرُ الحَبيبِ إِنَّ اِقتِراباً — مِنهُ لَو تَستَطيعُهُ لَقَريبُ

طَرَقَت وَالطُروقُ مِن حَيثُ أَمسَت — في بِلادٍ أَمسَيتُ فيها عَجيبُ

نِيَّةٌ غَربَةٌ وَشَوقٌ مُقيمٌ — وادِعٌ في حِجالِهِ مَحجوبُ

بِتُّ لَيلَ التَمامِ أَسهَرُ بِالوَص — لِ بِطَيفِ الخَيالِ وَهُوَ كَذوبُ

وَأَرانا عَلى الوِصالِ وَلِلهَج — رِ عَلَينا سُرادِقٌ مَضروبُ

وَأَخٍ رابَني فَأَضرَبتُ عَنهُ — أَيُّ إِخوانَكَ الَّذي لا يَريبُ

وَرَأَيتُ الصَديقَ يَختانُ في الوُدِّ — كَما اِختانَ في الصَفاءِ الحَبيبُ

حَفِظَ اللَهُ جَعفَراً حَيثُ تَعرو — مِن صَديقٍ مُلِمَّةٍ أَو تَنوبُ

ما أُبالي إِذا أَخَذتُ بِحَبلٍ — مِنهُ ما أَجمَعَت عَلَيَّ الخُطوبُ

أَريَحِيٌّ يَشيدُ نائِلَهُ البِش — رُ إِذا ما نَعى النَوالُ القُطوبُ

في مَحَلٍّ مِن فارِسٍ ما يُصابُ ال — كَلُّ فيهِ وَلا يُحِسُّ الغَريبُ

دَوحَةٌ مِن فُروعِها اِنشَعَبَ المَج — دُ وَفي ظِلِّها تَلاقى الشُعوبُ

نُجُباءٌ وَلَم يَكُن يَلِدُ المَر — ءُ نَجيباً ما لَم يَلِدهُ نَجيبُ

قَدَّمَتهُم عَلى ذَوي مُنتَماهُم — كَرَمٌ يَبهَرُ النُجومَ وَطيبُ

مَجدٌ لا يَزالُ مِنهُم صَريخٌ — كِسرَوِيٌّ إِلى المَعالي يَصوبُ

حَيثُ أَلفَيتَهُم فَثَمَّ جَنابٌ — مُمرِعٌ حَولَهُ فِناءٌ رَحيبُ

وَإِذا غِبتَ عَنهُم أَبرَحَ الوَج — دُ وَأَربى ضَرامُهُ المَشبوبُ

بِأَبي أَنتَ لا تَسَلني بِحالٍ — في دَخيلِ الأَحشاءِ مِنها وَجيبُ

أَنا بِالشامِ مَوطِني غَيرَ أَنّي — بَعدَ عَهدِ العِراقِ فيها غَريبُ

نَبَواتٌ مِنَ الصَديقِ يُرَوِّع — نَ جَنابي كَما يَروعُ المَشيبُ

وَإِجتِهادٌ مِنَ الوَدُوِّ وَدَهري — طالِبٌ في السِلاحِ أَو مَطلوبُ

لا أَزورُ الشَآمَ إِلّا رَقيبٌ — لي عَلى الخِلِّ أَو عَلَيَّ رَقيبُ

يُصدِىءُ الدِرعُ بُردَتَيَّ وَبُستا — ني وَراحي ذو المَيعَةِ اليَعبوبُ

حَيثُ لا يُصطَفى المَليحُ مِنَ القَو — مِ لِأُنسٍ وَلا يُرادُ الأَديبُ

قَد أَتَتنا الأَنباءُ عَنكَ وَعَن مَن — بِجَ حينَ المَحَلُّ فيها جَديبُ

جِئتَها وَالسَحابُ فيها مُغِذٌّ — فَأَرَيتَ السَحابَ كَيفَ يَصوبُ

وَتَغَوَّلتَ جانِبَ اللَيلِ في سِرِّ — كَ وَاللَيلُ فاحِمٌ غِربيبُ

وَمِنَ الحَدِّ في لِقائِكَ وَالحِر — مانِ بُعدي عَنها وَأَنتَ قَريبُ

وَعِنادٌ مِن حادِثِ الدَهرِ أَن يَح — ضُرَ أَرضي مُخَيِّماً وَأَغيبُ

مَعَ شَوقٍ إِلَيكَ تَقدَحُ في القَل — بِ عَقّابيلُ بَثِّهِ وَنُدوبُ

وَتَمَنٍّ لِأَن أَراكَ وَأَن يَه — لِكَ إِذ ذاكَ مِن بِلادي الرَغيبُ

فَتُراني يَكونُ لي فيكَ حَظٌّ — مِن دُنُوٍّ أَحيا بِهِ وَنَصيبُ

هُوَ عَهدٌ مِنَ اللَيالي حَميدٌ — إِن تَهَيّا وَنائِلٌ مَوهوبُ

يا اِبنَ عَبدِ الغَفارِ سِرتَ مَسيراً — أَشرَفَت رَغبَةً إِلَيهِ القُلوبُ

إِن دَنا مُبعِدٌ أَو اِنقادَ آبٍ — بِتَأَتّيكَ أَو أَجابَ مُجيبُ

أَو جَرى في الَّذي تَضَمَّنتَ نُجحٌ — فَهُوَ ظَنّي بِكَ الَّذي لا يَخيبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
  • بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء