تظن شجوني لم تعتلج
الشاعر: البحتري · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة
«تظن شجوني لم تعتلج» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَظُنُّ شُجونِيَ لَم تَعتَلِج — وَقَد خَلَجَ البَينُ مَن قَد خَلَج
أَشارَت بِعَينَينِ مَكحولَتَي — نِ مِنَ السِحرِ إِذ وَدَّعَت وَالدَعَج
عِناقُ وَداعٍ أَجالَ اِعتِرا — ضَ دَمعِيَ في دَمعِها فَاِمتَزَج
فَهَل وَصلُ ساعَتِنا مُنشِئٌ — صُدودَ شُهورٍ خَلَت أَو حِجَج
وَما كانَ صَدُّكَ إِلّا الدَلا — لَ وَإِلّا المَلالَ وَإِلّا الغُنُج
وَإِن تَكُ قَد دَخَلَت بَينَنا — مَهامِهُ لِلآلِ فيها لُجَج
فَكَم رَوضَةٍ بِفِناءِ الرَبي — عِ يُضاحِكُها البَرقُ مِن كُلِّ فَج
تَأَيّا قُوَيقُ لِتَدويرِها — فَنَكَّبَ عَن قَصدِها وَاِنعَرَج
إِذا هَزَّتِ الريحُ أَغصانَها — تَعانَقَ نُوّارُها وَاِزدَوَج
لَقيناكَ فيها فَخايَلتَها — بِلينِ التَكَفّي وَطيبِ الأَرَج
سَقى حَلَباً حَلَبٌ مُسبِلٌ — مِنَ الغَيثِ يَهمي بِها أَو يَثِج
وَإِن حالَ مِن دونِ حَقّي فَلَم — يُسَلِّمهُ يَعقوبُها اِبنُ الفَرَج
أَيُتلِفُ يَعقوبُ مالي لَدَي — هِ وَيَعقوبُ مُتَّئِدٌ لَم يُهَج
وَإِنّي مَلِيٌّ بِأَلّا يُسَرَّ — بِما نالَ مِنّي وَلا يَبتَهِج
إِذا شَدَّ عُروَةَ زُنّارِهِ — عَلى سَلحَةٍ ضَخمَةٍ وَاِنتَفَج
تَوَهَّمَ أَنِّيَ لا أَستَطي — عُ مَساءَةَ أَغثَرَ بادي الهَوَج
وَمِن أَينَ يَكثُرُ أَنصارُهُ — فَيَأتي الأَحَجُّ لَهُ فَالأَحَج
وَزَوجَتُهُ قَد عَشا بَظرُها — عَلى كَبرَةٍ وَاِبنُهُ قَد عَلُج
فَأَلّا تَوَرَّعَ عَمّا جَنى — عَلَيَّ الخَبيثُ وَأَلّا حَرِج
أَبا يوسُفٍ سَمِجٌ ما أَتَي — تَ وَلَم يَكُ مِثلُكَ يَأتي السَمِج
وَشَرُّ المُسيئينَ ذو نَبوَةٍ — إِذا ليمَ فيها تَمادى وَلَج
هَلُمَّ إِلى الصِدقِ نَسري إِلَي — هِ بِحُجَّتِنا فيهِ أَو نَدَّلِج
وَنَعتَمِدُ الحَقَّ حَتّى يُضيءَ — لَنا مُظلِمُ الأَمرِ أَو يَنبَلِج
وَفي مَوقِفٍ ما لَنا بَعدَهُ — تَنازُعُ نَجوى وَلا مُعتَلَج
فَمَن أَبرَأَ الحُكمُ فيهِ نَجا — وَمَن أَلحَجَ الحُكمُ فيهِ لَحِج
وَإِذ لَم يَكُن شاهِدٌ يُرتَضى — وَراءَكَ في الجَحدِ مودٍ مُضِج
وَأَنتَ فَلا حالِفٌ بِالعِتا — قِ وَلا حانِثٌ في طَلاقِ الحَرَج
فَهَل تَتَقَبَّلَ جُرمُ القُسو — سِ وَتَقطَعُ مِن إِلِّهِم ما وَشَج
وَتَضرِطُ في لِحيَةِ الجاثِلي — قِ إِذا خارَ في سِفرِ شَعيا وَعَج
وَتَزعُمُ أَنَّ الَّذينَ اِبتَدَوا — عُلومَ النَصارى رَعاعٌ هَمَج
بِأَنَّكَ لَم تُتوِ مالي وَلَم — تَطَلَّب عَلَيَّ عَويصَ الحُجَج
فَإِن كُنتَ أَدهَنتَ أَو خُنتَ أَو — لَهِجتَ بِظُلمِيَ فيمَن لَهِج
فَخالَفتَ مَريَمَ في دينِها — وَفارَقتَ ناموسَها المُنتَهَج
وَخَرَّقتَ غُفّورَها كافِراً — بِمَن غَزَلَ الثَوبَ أَو مَن نَسَج
وَأَعظَمتَ ما أَعظَمَتهُ اليَهو — دُ تُصَلّي لِقِبلَتِهِم أَو تَحُج
وَنِكتَ عَجوزَكَ حَتّى تَرُدَّ — في رَحمِها داخِلاً ما خَرَج
وَهَدَّمتَ بَيعَةَ ماسَرجِسٍ — وَأَطفَأتَ نيرانَها وَالسُرُج
وَأَوقَدتَ ناقوسَها وَالصَلي — بَ تَحتَ عَشائِكَ حَتّى يَضِج
وَبَكَرتَ تَخرَأُ في المَذبَحِ ال — كَبيرِ وَتَلطَخُ تِلكَ الدَرَج
وَزِلتَ مِنَ اللَهِ في لَعنَةٍ — تُقيمُ عَلَيكَ وَلا تَنزَعِج
وَأَي طِماسٍ إِذا ما أَشَظَّ — في صَدعِ إِمراتِكَ المُنفَرِج
يَمينٌ مَتى ما اِستَحَلَّ اِمرُؤٌ — تَجَشُّمَها عِندَ قاضٍ فَلَج
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعترا: [ع ر ي]. (مصدر اِعْتَرى). 1."خافَ مِنِ اِعْتِراءِ الْمَرَضِ" : مِنْ إِصابَتِهِ. 2." وَلَّدَ اعْتِراءُ الخَوْفِ لَدَيْهِ إِحْباطاً" : اِسْتيلاؤُهُ.
- الدلا: دَلَا: الدَّلْوُ: مَعْرُوفَةٌ وَاحِدَةُ الدِّلاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا، تذكَّر وتؤنَّث؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَمْشي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقي والتأْنيث أَعلى وأَكثر، وَالْجَمْعُ أَدْلٍ فِي أَقل الْعَدَدِ، وَهُوَ أَفْعُلٌ، …
- الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
- الملال: المَلاَلُ : فُتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيءٍ مَا؛ قُلْ لأِحْبَابِنَا الجُفَاةِ رُوَيْدًا ** دَرِّجُونَا عَلَى احْتِمَالِ المَلاَلِ
- بفناء: فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَر …