أفي مستهلات الدموع السوافح

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«أفي مستهلات الدموع السوافح» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَفي مُستَهِلّاتِ الدُموعِ السَوافِحِ — إِذا جُدنَ بُرءٌ مِن جَوىً في الجَوىًنِحِ

لَعَمرِيَ قَد بَقّى وَصَيفٌ بِهُلكِهِ — عَقابيلَ سَقمٍ لِلقُلوبِ الصَحائِحِ

أَسىً مُبرِحٌ بَزَّ العُيونَ دُموعَها — لِمَثوى مُقيمٍ في الثَرى غَيرُ بارِحِ

فَيالَكَ مِن حَزمٍ وَعَزمٍ طَواهُما — جَديدُ الرَدى تَحتَ الثَرى وَالصَفائِحِ

أَساءَكَ مِن شَيخِ المَوالي نُزولَهُ — بِمَنزِلِ داني مَوضِعِ الدارِ نازِحِ

إِذا جَدَّ ناعيهِ تَوَهَّمتَ أَنَّهُ — يُكَرِّرُ مِن أَخبارِهِ قَولَ مازِحِ

وَما كُنتُ أَخشى أَن يُرامَ مَكانُهُ — بِشَيءٍ سِوى لَحظِ العُيونِ الطَوامِحِ

وَلَو أَنَّهُ خافَ الظُلامَةَ لَاِعتَزى — إِلى عُصَبٍ غُلبِ الرِقابِ جَحاجِحِ

فَيا لَضَلالِ الرَأيِ كَيفَ أَرادَهُ — أَحِبّاؤُهُ بِالمُعضِلاتِ الجَوائِحِ

تَغَيَّبَ أَهلُ النَصرِ عَنهُ وَأُحضِرَت — سَفاهَةُ مَضعوفٍ وَتَكثيرُ كاشِحِ

فَأَلّا نَهاهُم عَن تَوَرُّدِ نَفسِهِ — تَقَلُّبُ غادٍ في رِضاهُم وَرائِحِ

وَأَلّا أَعَدّوا بَأسَهُ وَانتِقامَهُ — لِكَبشِ العَدُوِّ المُستَميتِ المُناطِحِ

قَتيلٌ يَعُمُّ المُسلِمينَ مُصابُهُ — وَإِن خَصَّ مِن قُربٍ قُرَيشَ الأَباطِحِ

تَوَلّى بِعَزمٍ لِلخِلافَةِ ناصِرِ — كَلوءٍ وَصَدرٍ لِلخَليفَةِ ناصِحِ

وَكانَ لِتَقويمِ الأُمورِ إِذا التَوَت — عَلَيهِ وَتَدبيرِ الحُروبِ اللَواقِحِ

إِذا ما جَرَوا في حَلبَةِ الرَأيِ بَرَّزَت — تَجاريبُ مَعروفٍ لَهُ السَبقُ قارِحِ

سَقى عَهدَهُ في كُلِّ مُمساً وَمُصبَحٍ — دَراكُ الغُيومِ الغادِياتِ الرَوائِحِ

تَعَزَّ أَميرَ المُؤمِنينَ فَإِنَّها — مُلِمّاتُ أَحداثِ الزَمانِ الفَوادِحِ

لَئِن عَلِقَت مَولاكَ صُبحاً فَبَعدَما — أَقامَت عَلى الأَقوامِ حَسرى النَوائِحِ

مَضى غَيرَ مَذمومٍ فَأَصبَحَ ذِكرُهُ — حُلِيَّ القَوافي بَينَ راثٍ وَمادِحِ

فَلَم أَرَ مَفقوداً لَهُ مِثلُ رُزئِهِ — وَلا خَلَفاً مِن مِثلِهِ مِثلَ صالِحِ

وَقورٌ تُعانيهِ الأُمورُ فَتَنجَلي — غَيايَتُها عَن وازِنِ الحِلمِ راجِحِ

رَمَيتَ بِهِ أُفقَ الشَآمَ وَإِنَّما — رَمَيتَ بِنَجمٍ في الدُجَنَّةِ لائِحِ

إِذا اختَلَفَت سُبلُ الرِجالِ وَجَدتَهُ — مُقيماً عَلى نَهجٍ مِنَ القَولِ واضِحِ

سَيُرضيكَ هَدياً في الأُمورِ وَسيرَةً — وَيَكفيكَ شَغبَ الأَبلَخِ المُتَجانِحِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الموالي: جمع: مَوَاوِيلُ. [و ل ي]. "أَنْشَدَ مَوَّالاً" : نَوْعٌ مِنَ الغِنَاءِ يَرْتَكِزُ عَلَى مَقْطَعٍ وَاحِدٍ ويُرَدَّدُ مِرَاراً. ن. مَواليا.
  • بارح: البَارِحُ : فا.-. المنتقل من يمين الرائي إلى يساره، طيرًا أكان أم وحشًا، وكان مبعثَ تشاؤم عند العرب، وضدُّه السانِح (من لي بالسانح بعد البارح) ج بَوَارِح.
  • برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ …
  • بمنزل: المَنْزِلُ : الدَّارُ؛ أَيْنَ مَنزِلُكَ؟.-: مكانُ النُّزُول.-: المَنْهَلُ ج مَنازِلُ/ مَنَازِلُ القَمَرِ هي مَدَاراته التي يَدُورُ فيها حَوْل الأرضِ، يدور كلَّ ليلة في أحدها لا يتخطَّاه ولا يتقاصَرُ عَنْهُ، وهي ثمانية وع …
  • بهلكه: الهَلَكَةُ: السّنة الجدبة ج هلَكٌ وهَلَكَات.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء