نفست قربها علينا كنود

الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية

«نفست قربها علينا كنود» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَفِستَ قُربَها عَلَينا كَنودُ — وَالقَريبُ المَمنوعُ مِنكَ بَعيدُ

وَأَبيها وَإِن تَفاحَشَ وَهيٌ — في هَواها وَاِختَلَّ مِنها جَديدُ

ما وَفى البُعدُ بِالدُنُوِّ وَلا كا — نَ قَضاءً مِنَ الوِصالِ الصُدودُ

شَأنُها أَن تُجِدَّ نُقصانَ عَهدٍ — وَفَناءٌ نُقصانُ ما لا يَزيدُ

وَإِذا خُبِّرَت بِظاهِرِ شَكوي — هانَ عِندَ الصَحيحِ أَنّي عَميدُ

أَيَعودُ الشَبابُ أَم يَتَوَلّى — مِنهُ في الدَهرِ دَولَةٌ ما تَعودُ

لا أَرى العَيشَ وَالمَفارِقَ بيضٌ — إِسوَةَ العَيشِ وَالمَفارِقُ سودُ

وَأَعُدّ الشَقِيَّ جَدّاً أُع — طِيَ غُنماً حَتّى يُقالَ سَعيدُ

مَن عَدَتهُ العُيونُ وَاِنصَرَفَت عَن — هُ اِلتِفاتاً إِلى سِواهُ الخُدودُ

وَمَعَ الغانِياتِ تَأويدُ وُدٍّ — لِلَّذي في قَناتِهِ تَأويدُ

طَلَبَت أَحمَدَ بنِ عَبدِ العَزيزِ العي — سُ مَرحولَةٌ عَلَيها الوُفودُ

إِن تَرامَت بِها المَسافَةُ أَدنا — ها وَجيفٌ إِلَيهِ أَو تَوخيدُ

واسِطٌ مِن رَبيعَةَ بنِ نِزارٍ — حَيثُ تَعلو البُنى وَيَزكو العَديدُ

حازَ قُطرَ البِلادِ وَاِسَغرَقَ الشَر — قَ اِنتِظاماً لُواؤُهُ المَعقودُ

هِمَّةٌ أَغرَبَت بِبُشتِ زَرَندٍ — يُحسِرُ الخَيلَ نَهجُها المَمدودُ

يَتَصَلّى الهَجيرَ مِن قَيظِ كَرما — نَ كَريمٌ تُثنى عَلَيهِ البُنودُ

أَقعَصَ الفِتنَةَ المُضِلَّةَ حَتّى — رَحِمَ القائِمينَ فيها القُعودُ

حاشِدٌ دونَ حَوزَةِ المُلكِ يَحمي — سَيفُهُ مِن وَرائِها وَيَذودُ

آلَ آلُ الدَجّالِ كَالأَمسِ لَم يَأ — لُ اِنتِضاءً لِكُلِّ نارٍ خُمودُ

غابَ عَن تِلكُمُ الجَوائِحِ مَن عو — فِيَ مِنها وَالأَخسَرونَ شُهودُ

فَضَّ جُمّاعَهُم بِروذانَ يَومٌ — بادَ فيهِ مَن خِلتُهُ لا يَبيدُ

لَم يَقُم صُفرُهُم عَشِيَّةَ زارَت — هُ جِبالٌ يُضيءُ فيها الحَديدُ

نَسَفَت حاضِرَ الرُمومِ فَما قا — مَ بِتِلكَ الخِيامِ بَعدُ عَمودُ

وَرَذايا أَخلافِ موسى بنِ مَهرا — نَ عَلى مَنظَرِ المَنايا هُمودُ

شَرِقوا بِالحَديدِ إِمّا سُيوفٌ — أَثخَنَت فيهِمُ وَإِمّا قُيودُ

يَرقُبُ القائِمُ المُؤَجَّلُ مِنهُم — ما اِبتَداهُ المُعَجَّلُ المَحصودُ

وَقَديماً سَما بِرَأيِ أَبي العَبّ — اسِ عَزمٌ ماضٍ وَرَأيٌ سَديدُ

واقِفٌ عِندَ نُهيَةٍ مِن نَداهُ — يَبتَغي أَن يُزادَ فيها مَزيدُ

شِيَمٌ كُلُّهُنَّ عِبءٌ يُعَنّى — حامِليهِ مِن سَأمَةٍ وَيَؤودُ

لَو يُكَلَّفنَ بِالخُلودِ لَقَد كا — نَ قَميناً بِبَعضِهِنَّ الخُلودُ

شَدَّ ما فُرِّقَت طَرائِقُ هَذا ال — ناسِ المَذمومُ وَالمَحمودُ

كُلُّ ذَوبٍ مِن فارِسٍ مِن عَطاءٍ — فَهُوَ في تُستَرٍ وَجُبّى جُمودُ

أَصبَحَت أَرَّجانُ مِن دونِها البُخ — لُ وَمِن دونِ لابَتَيها الجودُ

يا أَبا يوسُفٍ وَمِثلُكَ عَن نَي — لِ المَعالي مُؤَخَّرٌ مَبلودُ

لَو رَأَينا اليَهودَ أَدَّت نَفيساً — لَعَجِبنا أَن خَسَّتكَ اليَهودُ

وَإِذا ما اِحتَظَيتَ غُلمانَكَ الأَع — فارَ بَيَّنتَ فيهِمُ ما تُريدُ

مَذهَبٌ في البَلاءِ بَرَّزتَ فيهِ — قَد يُسادُ الشَريفُ ثُمَّ يَسودُ

نِقمَةٌ أَحرَضَتكَ نَعتَدُّ مِنها — نِعمَةً لا يَموتُ مِنها الحَسودُ

قُل لَنا وَالنُجومُ مِنكَ بِبالٍ — لِم أَخَلَّت بِطالِعَيكَ السُعودُ

وَقَفَت لِلرُجوعِ في الثامِنِ الزُه — رَةُ فَاِبتَزَّ سِترَهُ المَولودُ

وَمَتى ما أَنشَدتَ شِعرَكَ لَم يُعدِم — كَ قَذفاً لِوالِدَيكَ النَشيدُ

وَإِذا قيلَتِ القَوافي تَهاوى — رَجَزٌ مِن بُيوتِها وَقَصيدُ

طَلَبَ الذِكرَ فائِتاً وَتَسَمّى — بِالبَريدِيِّ حينَ ماتَ البَريدُ

أَوقَدَ اللَهُ في ضَريحِ أَبي الفَت — حِ ضِراماً إِذا تَقَضّى يَعودُ

لَم أَكُن أَمدَحُ البَخيلَ وَلا أَق — بَلُ نَيلَ المَمدوحِ وَهُوَ زَهيدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.
  • بالدنو: دَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءأً ودَنَاءةً : صار دنيئاً؛ لم أكن أتصوّر أن يَدْنؤَ إلى هذا الحدِّ.
  • بظاهر: الظَّاهِر : فا. -: من أسماءِ الله الحُسْنَى. -: البادي؛ كان الخطأُ فيه ظاهرًا للعيان / قرأه ظاهرًا، أي حفظًا بلا كتاب / ظاهرُ البلد، هو خارجه؛ تجمَّع النَّاسُ في ظاهر البلد لاستقبال الوافدين / حَسَب الظَّاهر أو في ظاهر ا …
  • تفاحش: تَفَاحَشَ يَتفَاحَشُ تَفَاحُشاً :ـ الشخصان: تقاولا القبيح؛ تفاحشا بأسلوب بذيء.
  • عميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء