أجز من غلة الصدر العميد
الشاعر: البحتري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب
«أجز من غلة الصدر العميد» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَجِز مِن غُلَّةِ الصَدرِ العَميدِ — وَسَكِّن نافِرَ الجَأشِ الشَرودِ
فَما جَزَعُ الجَزوعِ مِنَ اللَيالي — بِمُحرِزِهِ وَلا جَلَدُ الجَليدِ
جَحَدنا سُهمَةَ الحَدَثانِ فينا — لَوَ أَنَّ الحَقَّ يَبطُلُ بِالجُحودِ
وَنُنكِرُ أَن تُطَرِّقَنا المَنايا — كَأَنّا قَد خُلِقنا لِلخُلودِ
فَيا وَيحَ الحَوادِثِ كَيفَ تُعطي — شَقِيَّ القَومِ مِن حَظِّ السَعيدِ
وَكَيفَ تَجوزُ إِن هَمَّت بِحُكمٍ — فَتَحمِلَ لِلغَوِيَّ عَلى الرَشيدِ
وَما بَرِحَت صُروفُ الدَهرِ حَتّى — أَرَتنا الأُسدَ قَتلى لِلقُرودِ
أُعَزّي الأَريَحِيَّ أَبا عَلِيٍّ — عَنِ الخِرقِ الأَغَرِّ أَبي سَعيدِ
وَما عَزَّيتُ إِلّا بَحرَ عِلمٍ — نُطيفُ بِفَيضِهِ عَن بَحرِ جودِ
قَتيلٌ لَم يُمَهِّل قاتِلوهُ — مَدى الأَجَلِ المُؤَقَّتِ في ثَمودِ
تُدورِكَ ثَأرُهُ غَضّاً وَلَمّا — يُؤَخَّرُ لِلتَهَدُّدِ وَالوَعيدِ
وَكانَ السَيفُ أَدنى مِن وَريدِ ال — مُعينِ عَلَيهِ مِن حَبلِ الوَريدِ
وَلَيسَ دَمُ اللَعينِ وَإِن شَفانا — كَفِيّاً عِندَنا لِدَمِ الشَهيدِ
وَما أَرضَتكَ مِن مُهَجِ المَوالي — غَداةَ رُزِئتَها مُهَجُ العَبيدِ
فَلَو عَلِمَ القَتيلُ وَأَيُّ عِلمٍ — لِمَيتٍ مِن وَراءِ التُربِ مودِ
رَأى لِأَخيهِ عَزماً أَنقَذَتنا — صَريمَتُهُ مِنَ التَلَفِ المُبيدِ
سَما بِالخَيلِ أَرسالاً لِسيما — فَمِن شوسٍ إِلى الداعي وَقودِ
فَما اِنفَكَّت تَجولُ عَلَيهِ حَتّى — تَدَهدَأَ رَأسُ جَبّارٍ عَنيدِ
إِذا ما الحَيُّ أَعطى في أَخيهِ ال — دَنيئَةَ فَهوَ كَالمَيتِ الفَقيدِ
ذَكَرتُ أَخي أَبا بَكرٍ فَفاضَت — دُموعٌ غَيرُ مُعوِزَةِ الجُمودِ
وَلِلفَجعِ العَتيقِ مُحَرِّكاتٌ — مُهَيَّجَةٌ مِنَ الفَجعِ الجَديدِ
سَلامُ اللَهِ وَالسُقيا سِجالاً — عَلى تِلكَ الضَرائِحِ وَاللُحودِ
رَزايا مِن شُيوخِ الأَزدِ أَلقَت — عَلَينا كُلَّ موهِنَةٍ هَدودِ
نَصُكُّ لَها الجِباهَ إِذا اِحتَشَمنا — حَياءَ الناسِ مِن لَطمِ الخُدودِ
مَباكٍ تَستَزيدَ الدَمعَ فيها — وَما لِلدَمعِ فيها مِن مَزيدِ
أَقولُ أَبا عَلِيٍّ طِبتَ حَيّاً — وَمَيتاً تَحتَ أَروِقَةِ الصَعيدِ
لَقَد طَلَبَتكَ مِن غُرِّ المَراثي — قَوافٍ مِثلَ أَفوافِ البُرودِ
فَلا تَبعَد فَما كانَ المُرَجّى — نَوالَكَ مِن نَوالِكَ بِالبَعيدِ
هَمَمتُ بِنَصرَةٍ فَعَجَزتُ عَنها — وَأَنتَ تُرادُ لِلخَطبِ المُفيدِ
وَلَمّا لَم أَجِد لِلسَيفِ حَدّاً — أَصولُ بِهِ نَصَرتُكَ بِالقَصيدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزوع: [ج ز ع]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبالَغَةِ)." أَطَلَّ مِنْ نَافِذَتِهِ جَزُوعاً" : خَائِفاً، قَلِقاً، مُضْطَرِباً.
- الجليد: الجَلِيدُ : من تَحَلّى بالصّبر والثّبات؛ كان الخليفة رجلاً جليداً.-: النّشيط غير البليد.-: النّدى الذي يسقط فيجمد؛ الجَليد يضرّ بالمزروعات ج جُلَداءُ وجِلادٌ.
- الخرق: خرق: الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَال …
- الشرود: الشَّرُودُ : النّافِرُ؛ غزالٌ شَرُودٌ/ قافيةٌ شرودٌ، أي قصيدة منتشرة ذائعة.
- العميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
- بالجحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
- تجوز: تَجَوَّزَ يَتَجَوَّزُ تَجَوُّزًا :- في هذا أو ذاك: اكتفى بالقليل؛ فإذا انتهى وقت الصيام وحان الإفطار تجوَّز في طعامه وشرابه وانطلق إلى المسجد.-: احتمل؛ يتجوّز الكثير من المشكلات بسبب افتقار مساعِديه إلى الخبرة- عنْه: أغض …