سواي مرجي سلوة أو مريدها

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«سواي مرجي سلوة أو مريدها» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سِوايَ مُرَجّي سَلوَةٍ أَو مُريدُها — إِذا واقِداتُ الحُبِّ حُبَّ خُمودُها

فِرارَكَ مِن كَفِّ البَخيلِ وَمُقلَةِ ال — مُحِبِّ اِعتَراها يَومَ بَينٍ جُمودُها

وَلَيسَ يُؤَدّي العَهدَ إِلّا أَمينُهُ — وَلا فَعَلاتِ المَجدِ إِلّا مَجيدُها

وَلَم أَنسَ أَيّاماً بِيَثرِبَ لَم تَجِد — لَها أُخَرُ الأَيّامِ حُسناً تَزيدُها

إِذا ما جَرى سَيلُ العَقيقِ بِجَمَّةٍ — سَقاني رُضابَ الغانِياتِ بَرودُها

مُقيمٌ بِأَكنافِ المُصَلّى تَصيدُني — لِأَهلِ المُصَلّى ظَبيَةٌ لا أَصيدُها

تَرَغَّبَ عَن صِبغِ المَجاسِدِ قَدُّها — لِيَحلُوَ وَاِستَغنى عَنِ الحَليِ جيدُها

إِذا أَطفَأَ الياقوتَ إِشراقُ حُسنِها — فَإِنَّ عَناءً ما تَوَخَّت عُقودُها

وَقَد أَعوَزَتني وَهيَ مَوقِعُ ناظِري — لِما لَجَّ فيهِ هَجرُها وَصُدودُها

فَكَيفَ أَرى أَسماءَ مِن قُربِ دارِها — وَأَسأَلُ عَن أَسماءَ أَينَ وُجودُها

أُريدُ لِنَفسي غَيرَها حينَ لا أَرى — مُقارَبَةً مِنها وَنَفسي تُريدُها

وَتَذرِفُ عَيني إِن تَذَكَّرتُ مُلتَقىً — لَنا وَعُيونُ الحَيِّ فينا هُجودُها

إِذا قَطَعَت عَنها الوِشاحَ اِعتِناقَةٌ — فَيا حُسنَها يَرفَضُّ عَنها فَريدُها

فِناءُ اللَئيمِ خِطَّةٌ ما أَطورُها — وَمالُ اللَئيمِ رَوضَةٌ ما أَرودُها

وَعِندَ بَني عَمّي لُهىً لا طَريفُها — مَصونٌ وَلا مُحمىً عَلَيَّ تَليدُها

لَقَد وَفَّقَ اللَهُ المُوَفَّقَ لِلَّتي — تَباعَدَ عَن غَيِ المُلوكِ رَشيدُها

رَأى صاعِداً أَهلاً لِأَشرَفِ رُتبَةٍ — يَشُقُّ عَلى ساري النُجومِ صُعودُها

فَكَيفَ وَجَدتُم عَدلَهُ وَقَدِ التَقَت — مُسالِمَةً شاءُ البِلادِ وَسيدُها

فَإِن تُخرِجِ الأَيامُ مَذخورَ حُسنِها — فَقَد آنَ أَن يُبدي النَضارَةَ عودُها

يُريكَ سَدادَ الرَأيِ مِن حَيثُ ما ارتَأى — وَأَعوَزُ آراءِ الرِجالِ سَديدُها

سُمُوٌّ إِلى أَعلى الفَعالِ وَخُطوَةٌ — إِلى المَجدِ مَرمى العَينِ في الجَوِ قيدُها

وَجودُ يَدٍ ما أَدرَكَ البَحرُ في الَّذي — تَعَمَّدَ إِلّا حَيثُ أَدرَكَ جودُها

تَلَقّى المَعالي عَن أَوائِلِ قَومِهِ — راحَ يُثَنّيها لَهُم وَيُعيدُها

وَشَيَّدَها حَتّى اِستَحَقَّ تُراثَها — وَلا يَرِثُ العَلياءَ مَن لا يَشيدُها

وَنُبِّتُ أَنَّ الخَيلَ أَعطَت رُؤوسَها — مُعاوِدَ حَربٍ لِلطِعانِ يَقودُها

تَراهُ وَإِن وَفَّتهُ ما كانَ واجِباً — لَهُ يَقتَضيها الكَرَّ أَو يَستَزيدُها

إِذا كانَ في كَعبِ بنُ عَمرٍ عِدادُها — تَضاعَفَ في حَسبِ العَدُوِّ عَديدُها

وَما زالَ لِلإِسلامِ مِنّا مُثَبِّتُ — إِذا قُبَّةُ الإِسلامِ مالَ عَمودُها

تَرامى عُيونُ الناسِ في كُلِّ شارِقٍ — إِلى ريشَةٍ قَد طارَ حُضراً بَريدُها

لَقَد نُصِرَت راياتُكَ الصُفرُ إِذ قَنا — بِما اِحمَرَّ مِن لَونِ الدِماءِ جَسيدُها

وَطاعَت بِأَيمانِ اليَمانينَ في الوَغى — يَمانِيَةٌ بيضٌ جَديدٌ جَديدُها

شَنَنتَ عَلى نَهرِ اليَهودِيِّ غارَةً — هَوى خُرَّمِيّوها وَطاحَ يَهودُها

إِذا جُدِحَت سودُ المَنايا فَأَخلَقُ ال — رِجالِ بِأَن يُسقى رَداهُنَّ سودُها

وَلَمّا تَلاقَوا عِندَ دِجلَةَ أَضمَرَت — مَهابَةَ أَشخاصِ المَوالي عَبيدُها

غَماغِمُ أَصواتٍ وَجَرسُ تُقارُعٍ — وَمُختارَةُ المَرذولِ يَدمى وَريدُها

إِذا صَدَرَت عَن يَومِ مَوتٍ بِآخِرِ ال — حُشاشَةِ مِنها كانَ غَدواً وُرودُها

وَقَد أَدبَرَ المَخذولُ حَتّى لَوَ اِنَّهُ — رَمى الأَرضَ لَم يُفرِص يَدَيهِ جَديدُها

إِذا اختارَ وَقتاً لِلنُجومِ يَعُدُّهُ — لِيَومِ وَغى عادَت نُحوساً سُعودُها

وَلا عَيشَ حَتّى يَبتَلي طَعمُ وَقعَةٍ — مِنَ السَيفِ يَذكو في حَشاهُ وَقودُها

وَلَم أوتِ عِلماً بِالَّذي اللَهُ صانِعٌ — وَلَكِنَّها الدُنيا قَريبٌ بَعيدُها

وَأَعرِفُها مِنهُ قَريباً لِما غَدَت — أَدِلَّتُها تُنبي بِهِ وَشُهودُها

جَزى اللَهُ عَنّا صالِحاً آلَ مَخلَد — وَتَمَّت لَهُم نُعمى يَدومُ خُلودُها

هُمُ عَوَّضوا مِن نِعمَتي إِذ وُتِرتُها — بِأَيدٍ يَزُدُّ الفائِتاتِ مَديدُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتراها: [ع ر ي]. (مصدر اِعْتَرى). 1."خافَ مِنِ اِعْتِراءِ الْمَرَضِ" : مِنْ إِصابَتِهِ. 2." وَلَّدَ اعْتِراءُ الخَوْفِ لَدَيْهِ إِحْباطاً" : اِسْتيلاؤُهُ.
  • البخيل: البَخِيلُ : الشحيح الضنين بالمال ج بُخَلاءُ.
  • الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
  • برودها: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء