عذيرك من نأي غدا وبعاد

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«عذيرك من نأي غدا وبعاد» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَذيرُكَ مِن نَأيٍ غَداً وَبِعادِ — وَسَيرِ مُحِبٍّ لا يَسيرُ بِزادِ

لِعَلوَةَ في هَذا الفُؤادِ مَحَلَّةٌ — تَجانَفتُ عَن سَعدي بِها وَسُعادِ

أَتُحسِنُ إِصفادي فَأَشكُرَ نَيلَها — وَإِن كانَ نَزراً أَو تَحُلُّ صِفادي

وَكَيفَ رَحيلي وَالفُؤادُ مُخَلَّفٌ — أَسيرٌ لَدَيها لا يُفَكُّ بِفادِ

فَوَاللَهِ ما أَدري أَأَثني عَزيمَتي — عَنِ الغَربِ أَم أَمضي بِغَيرِ فُؤادِ

وَلَيلَتَنا وَالراحُ عَجلى تَحُثُّها — فُنونُ غِناءٍ لِلزُجاجَةِ حادِ

تَدارَكَ غَيِّ نَشوَةً مِن لِقائِها — ذَمَمتُ لَها حَتّى الصَباحِ رَشادي

وَما بَلَغَ النَومُ المُسامِحُ لَذَّةً — سِوى أَرَقي في حُبِّها وَسُهادي

عَلى بابِ قِنَّسرينَ وَاللَيلُ لاطِخٌ — جَوانِبَهُ مِن ظُلمَةٍ بِمِدادِ

كَأَنَّ القُصورَ البيضَ في جَنَباتِهِ — خَضَبنَ مَشيباً نازِلاً بِسَوادِ

كَأَنَّ اِنخِراقَ الجَوِّ غَيَّرَ لَونَهُ — لَبوسُ حَديدٍ أَو لِباسُ حِدادِ

كَأَنَّ النُجومَ المُستَسِرّاتِ في الدُجى — سِكاكُ دِلاصٍ أَو عُيونُ جَرادِ

وَلا قَمَرٌ إِلّا حُشاشَةُ غائِرِ — كَعَينِ طِماسٍ رَنَّقَت لِرُقادِ

فَبِتنا وَباتَت تَمزُجُ الراحَ بَينَنا — بِأَبيَضَ رَقراقِ الرُضابِ بُرادِ

وَلَم نَفتَرِق حَتّى ثَنى الديكُ هاتِفاً — وَقامَ المُنادي بِالصَلاةِ يُنادي

أَبا مُسلِمٍ إِلقَ السَلامَ مُضاعَفاً — وَرُح سالِمَ القُطرَينِ إِنِّيَ غادِ

سَأَشكُرُ نُعماكَ المُرَفرِفَ ظِلُّها — عَلَيَّ وَهَل أَنسى رَبيعَ بِلادي

وَفَيضَ عَطايا ما تَأَمَّلَ ناظِرٌ — إِلَيهِنَّ إِلّا قالَ فَيضُ غَوادِ

وَكَم جاءَتِ الأَيامُ رَسلاً تَقودُني — إِلى نائِلٍ مِن راحَتَيكَ مُعادِ

وَما تُنبِتُ البَطحاءُ مِن غَيرِ وابِلٍ — وَلا يَستَديمُ الشُكرَ غَيرُ جَوادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
  • بفاد: فأد: فأَد الْخُبْزَةَ فِي المَلَّة يَفْأَدُها فَأْداً: شَوَاهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: فأَدْتُ الخُبْزَةَ إِذا مَلَلْتَها وخَبَزْتَها فِي المَلَّةِ. والفَئِيدُ: مَا شُوِيَ وخُبِزَ عَلَى النَّارِ. وإِذا شُوِيَ اللحمُ فَوْقَ …
  • تدارك: تَدَارَكَ يَتَدَارَكُ تَدَارُكاً :- وا: تلاحقوا وأدرك بعضهم بعضاً؛ تداركت الأنباء السارة فابتهج الناسُ.- الخطأ بالصواب: أتبعه به؛ تدارك العالِمُ خطأ تجربته بتجربة أخرى صحيحة/ تداركه اللهُ برحمته/ تدارك ذنوبَه بالتوبة.- ـ …
  • رحيلي: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.
  • رشادي: الرَّشَادُ : مصــ.-، الرُّشْد والهداية.-: بَقْلَة لها حَبٌّ حِرِّيفٌ يُسَمَّى حب الرَّشاد، وهي بقلة بريّة سنوية من الصَّليبيّات.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء