إذا عرضت أحداج سلمى فنادها
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«إذا عرضت أحداج سلمى فنادها» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا عَرَضَت أَحداجُ سَلمى فَنادِها — سَقَتكِ غَوادي المُزنِ صَوبَ عِهادِها
أَما لَبثَةٌ تُقضي لَبانَةُ عاشِقٍ — بِها أَو يُرَوّى حائِمٌ بِاِتِّئادِها
وَدِدتُ وَهَل نَفسُ اِمرِئٍ بِمَلومَةٍ — إِذا هِيَ لَم تُعطَ المُنى في وِدادِها
لَوَ انَّ سُلَيمى أَسحَجَت أَو لَوَ انَّهُ — أُعيرَ فُؤادي سَلوَةً مِن فُؤادِها
يُكَثِّرُ فيها الكاشِحونَ وَبَينَنا — حَواجِزُ مِن سَلمى وَبِركِ غِمادِها
وَنُحسَدُ أَن تَسري إِلَينا مِنَ الهَوى — عَقابيلُ يَعتادُ الجَوى بِاِعتِيادِها
فَكَم نافَسوا في حُرقَةٍ إِثرَ فُرقَةٍ — تَعَجَّبُ مِن أَنفاسِنا وَاِمتِدادِها
وَفي لَيلَةٍ بِعنا لِطارِقِ شَوقِها — كَرى أَعيُنٍ مَطروفَةٍ بِسُهادِها
غَدا المُهتَدي بِاللَهِ وَالغَيثُ مُلحَقٌ — بِأَخلاقِهِ أَو زائِدٌ في عِدادِها
حَمِدنا بِهِ عَهدَ اللَيالي وَأَشرَقَت — لَنا أَوجُهُ الأَيّامِ بَعدَ اِربِدادِها
إِذا كَرَّتِ الآمالُ فيهِ تَلاحَقَت — مَواهِبُ مَكرورِ الأَيادي مُعادِها
وَقَد أَعجَزَ العُذّالَ أَن يَتَدارَكوا — لُهاً تَسبِقُ الأَلحاظَ قَبلَ اِرتِدادِها
سَعَت تَتَبَغّاهُ الخِلافَةُ رَغبَةً — إِلَيهِ بِأَوفى قَصدِها وَاِعتِمادِها
فَما عَلِقَتهُ خَبطَ عاشِيَةِ الدُجى — وَلَكِنَّها اِختارَتهُ بَعدَ اِرتِيادِها
إِمامٌ إِذا أَمضى الأُمورَ تَتابَعَت — عَلى سَنَنٍ مِن قَصدِها وَسَدادِها
مَتى يَتَعَمَّم بِالسَحابِ تُلَث عَلى — كَفِيٍّ لَها يَحتازُ إِرثَ اِسوِدادِها
وَإِن يَتَقَلَّد ذا الفَقارِ يُضَف إِلى — شُجاعِ قُرَيشٍ في الوَغى وَجَوادِها
مُزايِدُ نَفسٍ في تُقى اللَهِ لَم تَدَع — لَهُ غايَةً في جِدِّها وَاِجتِهادِها
لَهُ عَزمَةٌ ما اِستَبطَأَ المُلكُ نُجحَها — وَلا اِستَعتَبَ الإِسلامَ وَريَ زِنادِها
إِذا شوهِدَت بِالرَأيِ بانَ اِختِيارُها — وَإِن بانَ ذو الرَأيِ اِكتَفَت بِاِنفِرادِها
رَشيدِيَةٌ في نَجرِها واثِقِيَّةٌ — يَرى اللَهُ إيثارَ التُقى مِن عِتادِها
وَما نَقَلَت مِنهُ الخِلافَةُ شيمَةً — وَقَد مَكَّنَتهُ عَنوَةً مِن قِيادِها
وَلا مالَتِ الدُنيا بِهِ حينَ أَشرَفَت — لَهُ في تَناهي هُسنِها وَاِحتِشادِها
لَسَجّادَةُ السَجّادِ أَحسَنُ مَنظَراً — مِنَ التاجِ في أَحجارِهِ وَاِتِّقادِها
وَلَلصوفُ أَولى بِالأَئِمَّةِ مِن سَبا ال — حَريرِ وَإِن راقَت بِصِبغِ جَسادِها
رَدَدتَ هَدايا المِهرَجانِ وَلَم تَكُن — لِتَسخو النُفوسُ الوُفرُ عَن مُستَفادِها
وَعادَيتَ أَعيادَ المُضِلّينَ مُعلِناً — وَلَولا التَحَرّي لِلهُدى لَم تُعادِها
وَقامَت سَبيلُ الحَجِّ لِلعُصَبِ الَّتي — هَوَت نَحوَهُ مِن قُربِها وَبِعادِها
فَهَوَّنتَ مَشكوراً فَريضَةَ حَجِّها — وَكانَت تَعُدُّ الحَجَّ بَعضَ جِهادِها
كَفَيتَ بِلاداً ظَلَّ موسى بِجَيشِهِ — زَعيمَكَ في إِصلاحِها وَفَسادِها
إِذا عُصبَةٌ ضَلَّت فَأَبدَت سَوادَها — لِشَغبٍ عَلى مُلكٍ رَمى في سَوادِها
وَإِن باتَتِ الأَعداءُ دونَ بِلادِهِ — تَوَرَّدَها مَكروهُهُ في بِلادِها
تَشَوَّفَ أَهلُ الغَربِ فَارمِ بِعَزمَةٍ — إِلى إِرَمٍ إِذ مانَعَت وَعِمادِها
لِتَسكُنَ ضَوضاءُ العَريشِ وَتَنتَهي — فِلَسطينَ عَن عِصيانِها وَعِنادِها
فَكَم ثَمَّ مِن إِجلابَةٍ تَحتَ خَفتَةٍ — وَمِن جَمرَةٍ مَخبوءَةً في رَمادِها
وَما بِعُيونِ القَومِ عَن ذاكَ مِن عَماً — وَلَكِن زُروعٌ أَينَعَت لِحَصادِها
فَهَل هِيَ إِلّا نَحضَةٌ مِن مُشَيِّعٍ — يُراوِحُها بِالخَيلِ إِن لَم يُغادِها
كَتائِبُ نَصرُ اللَهِ أَمضى سِلاحِها — وَعاجِلُ تَقوى اللَهِ أَكبَرُ زادِها
عَلَيهُنَّ مِن شوسِ المَوالي فَوارِسٌ — عِدادُ حَصى البَطحاءِ دونَ عِدادِها
لِيَهنِكَ أَن قالوا سَريَّةُ مُفلِحِن — أَبانَ طَلى العاصينَ وَقعُ جَلادِها
وَقَد طارَدَتهُم بِالثُدَيَّينِ خَيلُهُ — فَباتَت حُماةُ الكُفرِ صَرعى طِرادِها
بَقيتَ أَميرَ المُؤمِنينَ وَأَنفَدَت — حَياتُكَ عُمرَ الدَهرِ قَبلَ نَفادِها
وَلازالَ لِلدُنيا بَهاءٌ وَبَهجَةٌ — بِمُلكِكَ يَزدادَنِّ طولَ اِزدِيادِها
سَأَشكُرُ مِن نُعماكَ آلاءَ مُنعِمٍ — وَجَدتُ طَريفي كُلُّهُ مِن تِلادِها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باتئادها: [و أ د]. (مصدر اِتَّأَدَ). "اِتِّئادُ خَطَواتِهِ" : سَيرهُ فِي تَأَنٍّ وَتَمَهُّلٍ.
- باعتيادها: [ع ي د]. (مصدر اِعْتادَ). "اِعْتِيادُ أَمْرٍ مَّا": تَعَوُّدُهُ.
- بعنا: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- تعجب: تَعَجَّبَ يَتَعَجَّبُ تَعَجُّبًا :- منه: عجب منه، أي استغربه أو استطرفه؛ تَعجَّب من شدّةَ ذكائهِ.
- حائم: الحَائِمُ [حوم]: فا.- من الطّير وما شابهه: الذي يطير من غير أن يحرّك جناحيْه؛ هذه الطائرة ما تزال حائِمةً فوق المدينة/ ليس من حائِمٍ في الحرب إلّا الموتُ.-: العطشان.