ألما يكف في طللي زرود

الشاعر: البحتري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«ألما يكف في طللي زرود» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَمّا يَكفِ في طَلَلَي زَرودِ — بُكاؤُكَ دارِسَ الدِمنِ الهُمودِ

وَلَومُ الرَكبِ أَن حَيَّيتَ رَبعاً — تَغَيَّرَ بُعدَ مَعهَدِهِ الجَديدِ

وَمَن يَدعُ المَنازِلَ لا يُحَيّا — وَلَو أَنهُجنَ إِنهاجَ البُرودِ

تَجودُ بِأَدمُعٍ بَخُلَت رِجالٌ — بِهِنَّ وَما تُعارُ سَماعَ جودِ

وَنُلحى في مُواصَلَةِ الغَواني — وَما تُلحى الغَواني في الصُدودِ

عَجِبتُ لِحيرَتي وَضَلالِ رَأيي — وَكُنتُ أُرادُ لِلرَأيِ الرَشيدِ

وَمِن قَصضي لِرَأسِ العَينِ أَسعى — إِلى حَظِرٍ بِعَقوَتِها زَهيدِ

وَبَعضُ السَعيِ لِلمُرتادِ حَينٌ — وَبَعضُ الصُنعِ في بَعضِ القُعودِ

غُلِبتُ عَلى الصَوابِ وَصَفَّدَتني — ضَروراتُ المَطامِعِ وَالجُدودِ

وَما تَركي لِمَنبِجَ وَاِختِياري — لِرَأسِ العَينِ فِعلٌ مِن مَريدِ

وَما الخابورُ لي بَدَلاً رَضِيّاً — مِنَ الساجورِ لَو فُكَّت قُيودي

لَئِن أَكدى الشَآمُ فَلَستُ يَوماً — لِإِجداءِ العِراقِ بِمُستَزيدِ

وَغَلّاتُ الضَياعِ إِنِ اِستُبيحَت — فَلَيسَ تُباحُ غَلّاتُ القَصيدِ

أَلا أَنَّ اِبنَ عَبّاسٍ حَباني — بِنُعمى أَظهَرَت بُؤسَي حَسودي

فَتى العُربِ المُقَدَّمُ في المَعالي — عَلى مَدرِيِّها وَذَوي العَمودِ

وَسَيِّدُها الَّذي أَعطَتهُ حَقَّ ال — مُسَوَّدِ في الرِجالِ عَلى المَسودِ

تَراها حَيثُ كانَ إِذا رَأَتهُ — عُناةَ اللَحظِ خاضِعَةَ الخُدودِ

لَها الكَنَفُ الرَحيبُ بِساحَتَيهِ — وَطولُ مُعَرِّسِ الظِلِّ المَديدِ

تَعوذُ بِقِدحِها مَعَهُ المُعَلّى — وَأَنجُمِها بِدَولَتِهِ السُعودِ

لَنِعمَ مُناخُ أَنضاءِ المَطايا — عَسَفنَ إِلَيهِ بيداً بَعدَ بيدِ

وَحَشوُ كَتيبَةٍ جُعِلَت غِشاءً — لِعَينِ الشَمسِ مِن لَهَبِ الحَديدِ

وَلَم أَرَ مِثلَهُ في الدَهرِ يَغدو — لِمُختَلِفاتِ صَوبٍ أَو صُعودِ

أَحَدُّ عَلى العَدُوِّ غِرارَ سَيفٍ — وَأَكرَمُ في الخُطوبِ نِجارَ عودِ

تَمَهَّلَ بَعدَ إِقصارِ المُسامي — وَتَسليمِ المُنافِسِ وَالحَسودِ

إِلى شَرَفٍ تَسامى مُرتَقاهُ — وَمَطلَعُهُ إِلى أَمَدٍ بَعيدِ

وَبَيتٍ في أَبي بَكرٍ مُنيفٍ — عَلى أَبياتِ جَعفَرَ وَالوَحيدِ

مَناقِبُ لا يَزالُ الشِعرُ فيها — طَوالَ الدَهرِ في شُغلٍ جَديدِ

وَأَلفَيتُ القَوافي كَالأَواخي — ضَمَنَّ غَوابِرَ الشَرَفِ التَليدِ

تُضَيَّعُ في الحَديثِ عَلى أُناسٍ — إِذا قَدُمَت وَتُحفَظُ في النَشيدِ

وَلَم يَدخَر لِأُسرَتِهِ كَريمٌ — عَتاداً مِثلَ قافِيَةٍ شَرودِ

تَمَيَّل وَزنُهُم بِبَني أَبيهِم — كَما مالَ المَوالي بِالعَبيدِ

أَبا موسى وَما بِكَ مِن نُبُوٍّ — عَنِ الحَقِّ المُلِمِّ وَلا جُمودِ

وَلا اِعتَدّوا عَلَيكَ بِخُلفِ وَعدٍ — وَلا نُقصانِ سَطوٍ عَن وَعيدِ

فَأَينَ بِحاجَتي عَن وَشكِ نُجحٍ — وَقَد أَوشَكتَ حاجاتِ الوُفودِ

يُدافِعُ مُسلِمٌ عَنها وَيَكني — عَنِ الإِقرارِ فيها بِالجُحودِ

يُحيلُ عَلى سَعيدٍ وَاِعتِمادي — عَلى مِئَتَيكَ لا مِئَتَي سَعيدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
  • الدمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود …
  • الصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى …
  • بخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …
  • تعار: تَعَارَّ يتَعَارُّ تَعَارّاً : أَرِقَ وتَقَلَّب في فراشه ليلاً مع كلام وصوت.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء