أما معين على الشوق الذي غريت
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«أما معين على الشوق الذي غريت» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَما مُعينٌ عَلى الشَوقِ الَّذي غَرِيَت — بِهِ الجَوانِحُ وَالبَينُ الَّذي أَفِدا
أَرجو عَواطِفَ مِن لَيلى وَيُؤيسُني — دَوامُ لَيلى عَلى الهَجرِ الَّذي تَلَدا
وَما مَضى أَمسِ مِن عَيشٍ أُسَرُّ بِهِ — في حُبِّها فَأُرَجّى أَن يَعودَ غَدا
كَيفَ اللِقاءُ وَقَد أَضحَت مُخَيِّمَةً — بِالشامِ لا كَثَباً مِنّا وَلا صَدَدا
تَهاجُرٌ أَمَمٌ لا وَصلَ يَخلِطُهُ — إِلّا تَزاوُرُ طَيفَينا إِذا هَجَدا
وَقَد يَزيرُ الكَرى مَن لا زِيارَتُهُ — قَصدٌ وَيُدني الهَوى مِن بَعدِ ما بَعَدا
بِتنا عَلى رَقبَةِ الواشينَ مُكتَنِفَي — صَبابَةٍ نَتَشاكى البَثَّ وَالكَمَدا
إِمّا سَأَلتَ بِشَخصَينا هُناكَ فَقَد — غابا وَأَمّا خَيالانا فَقَد شَهِدا
وَلَم يَعُدني لَها طَيفٌ فَيَفجَأُني — إِلّا عَلى أَبرَحِ الوَجدِ الَّذي عُهِدا
جادَت يَدُ الفَتحِ وَالأَنواءُ باخِلَةٌ — وَذابَ نائِلُهُ وَالغَيثُ قَد جَمَدا
وَقَصَّرَت هِمَمُ الأَملاكِ عَن مَلِكٍ — تَطَأطَأوا وَسَمَت أَخلاقُهُ صُعُدا
إِن ذُمَّ لَم يَجِدِ الدُنيا لَهُ عِوَضاً — وَلا يُبالي الَّذي خَلّا إِذا حُمِدا
يُشَيِّدُ المَجدَ قَومٌ أَنتَ أَقرَبُهُم — نَيلاً وَأَبعَدُهُم في سُؤدُدٍ أَمَدا
وَما رَأَيناكَ إِلّا بانِياً شَرَفاً — أَو فاعِلاً حَسَناً أَو قائِلاً سَدَدا
وَالناسُ ضَربانِ إِمّا مُظهِرٌ مِقَةً — يُثني بِنُعمى وَإِمّا مُضمِرٌ حَسَدا
سَلَلتَ دونَ بَني العَبّاسَ سَيفَ وَغىً — يَدمى وَعَزماً إِذا أَضرَمتَهُ وَقَدا
آثارُ بَأسِكَ في أَعداءِ دَولَتِهِم — أَضحَت طَرائِقَ شَتّى بَينَهُم قِدَدا
إِمّا قَتيلاً يَخوضُ السَيفُ مُهجَتَهُ — أَو نازِعاً لَيسَ يَنوي عَودَةً أَبَدا
حَتّى تَرَكتَ قَناةَ المُلكِ قَيِّمَةً — بِالنُصحِ لا عَوَجاً فيها وَلا أَوَدا
لا تُفقَدَنَّ فَلَولا ما تُراحُ لَهُ — مِنَ السَماحَةِ كانَ الجودُ قَد فُقِدا
أَمّا أَياديكَ عِندي فَهيَ واضِحَةٌ — ما إِن تَزالُ يَدٌ مِنها تَسوقُ يَدا
أَلازِمي الكُفرُ إِن لَم أَجزِها كَمَلاً — أَم لاحِقي العَجزُ إِن لَم أُحصِها عَدَدا
أَصبَحتُ أُجدي عَلى العافينِ مُبتَدِئً — مِنها وَما كُنتُ إِلّا مُستَميحَ جَدا
وَمَن يَبِت مِنكَ مَطوِيّاً عَلى أَمَلٍ — فَلَن يُلامَ عَلى إِعطاءِ ما وَجَدا
لِم لا أَمُدُّ يَدي حَتّى أَنالَ بِها — مَدى النُجومِ إِذا ما كُنتَ لي عَضُدا
قَد قُلتُ إِذ أُخِذَت مِنّي الحُقوقُ وَإِذ — حُمِّلتُها جائِراً فيها وَمُقتَصِدا
هَلِ الأَميرُ مُجِدٌّ مِن تَفَضُّلِهِ — فَمُنجِزٌ لِيَ في الأَلفِ الَّذي وَعَدا
أَعِن عَلى كَرَمٍ أَخنى عَلى نَشَبي — وَهِمَّةٍ أَخلَقَت أَثوابِيَ الجُدُدا
وَالبَذلُ يَبذُلُ مِن وَجهِ الكَريمِ وَقَد — يُضحي النَدى وَهوَ لِلحُرِّ الكَريمِ رَدى
مِن ذاكَ قيلَ لِكَعبٍ يَومَ سُؤدَدِهِ — رِد كَعبُ إِنَّكَ وَرّادٌ فَما وَرَدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البث: ألْبَثَ يُلْبثُ إلْباثا ً:- ـه بالمكانِ: جعله يقيم فيه؛ ألبث الرجلُ ضيفَه في المنزل حتى عاد من شأن له مهمٍّ/ أُلْبِثْ عنه، أي انتظرْه حتى يبدي انتظارُك إيَّاهُ خطأ رأيه.
- بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش …
- بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …
- تزاور: تَزَاوَرَ يَتَزَاوَرُ تَزَاوُراً : ـ وا: زار بعضُهم بعضاً؛ يتزاور الجيرانُ في ليالي الشتاء الطويلة. ـ عنه: عدل وانحرف وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ.
- تهاجر: تَهَاجَرَ يَتَهَاجَرُ تَهَاجُراً :- وا: تقاطعوا؛ تهاجر الحبيبان.- وا الماءَ: تناوبوه.
- دوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.