مرنت مسامعه على التفنيد

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«مرنت مسامعه على التفنيد» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَرَنَت مَسامِعُهُ عَلى التَفنيدِ — فَعَصى المَلامُ لِأَعيُنٍ وَخُدودِ

رامَ الجُحودَ تَجَلُّداً فَأَمَدَّهُ — تَهمالُ أَسطُرِ دَمعِهِ بِشُهودِ

لا كانَ يَومُ البَينِ بَل لا كانَ مَن — نادى بِهِ فَأَهابَ كُلَّ هُجودِ

لَولا الفِراقُ لَما اِستَرابَت مُقلَتي — عَهدَ الكَرى لِزَمانِكِ المَعهودِ

أَيّامَ أَبتاعُ الجَهالَةَ بِالنُهى — وَأَرى حَليفَ الرُشدِ غَيرَ رَشيدِ

أُمسي صَريعَ مُدامَةٍ في مَجلِسٍ — ريحانُهُ لَحَظاتُ موقِ الغيدِ

يُزهي بِكُلِّ فَتىً يَكونُ وِسادُهُ — أَعضادَ كُلِّ خَريدَةٍ وَخَريدِ

وَلَرُبَّ خَرقٍ لا يُمارَسُ هَولُهُ — خَرَّقتُ فيهِ دُجى اللَيالي السودِ

بِمُعَوَّدٍ لِلسَيرِ مُحتَقَرٍ لَهُ — مَرِنَت قَوائِمُهُ عَلى التَخويدِ

مُتَقَحِّمٍ هَولَ الظَلامِ بِشاعِرٍ — كَالسَيفِ مُدَّرِعٍ لِهَولِ البيدِ

ماضٍ عَلى الحَدَثانِ لَم يَرجِع لَهُ — رَأيٌ بِرايَةِ عاجِزٍ مَجدودِ

كَم حُمِّلَت أَمثالَهُ مُتَوَجِّهاً — مَن يَعمَلاتٍ حامِلاتِ وُفودِ

حَتّى أَناخَت بَعدَ بُعدِ مَسافَةٍ — بِذُرى اِبنِ هارونَ الرَضِيِّ سَعيدِ

أَمسَت بِهِ حَلَبٌ تَحَلَّبُ بِالغِنى — بَعدَ الجُدوبِ بِثَغرِها المَسدودِ

حازَ الفُراتُ إِلى الشَآمِ بِراحَةٍ — هَطّالَةٍ بِنَوالِهِ المَحمودِ

تَدعو مَكارِمُهُ إِلى مَعروفِهِ — أَمَلَ العَديمِ وَرَغبَةَ المَجهودِ

سَهلُ البَلاغَةِ وَالفَصاحَةِ قُلَّب — غَضُّ الحِجى وَالفَهمِ صُلبُ العودِ

مِن مَعشَرٍ سَبَقوا المُلوكَ بِفَخرِهِم — وَتَقَدَّموا في الجودِ كُلَّ عَميدِ

بِفَنائِهِم رَكَزَ السَماحُ لِواءَهُ — وَالبَأسُ سَيفَ النَصرِ وَالتَأييدِ

إِنَّ اِبنَ هارونَ الأَغَرَّ سَمَيدَعٌ — كَالبَدرِ يَطلُعُ في نُجومِ سُعودِ

عَمَّ البَرِيَّةَ بَأسُهُ وَنَوالَهُ — مِن بَينِ وَعدٍ صادِقٍ وَوَعيدِ

إِسلَم أَبا عُثمانَ مِن حَتفِ الرَدى — في نِعمَةٍ تَحتاجُ كُلَّ حَسودِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفنيد: [ف ن د]. (مصدر فَنَّدَ)."اِتَّجَهَ إِلَى تَفْنِيدِ أَقْوَالِهِ وَآرَائِهِ" : تَخْطِئَتِهَا، دَحْضِهَا.
  • الجحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
  • المعهود: المَعْهُودُ : مفعـ.- مِنَ الأمكنة: الممْطُور؛ إعْشَوْشَبَتِ الرَّوْضَةُ المَعْهُودَةُ.-: الّذي عُهِد وَعُرِفَ؛ اجتمعنا في المكان المعهود الذي نجتمع فيه دوماً.
  • بشهود: [ش هـ د]. (مصدر شَهِدَ). "كَانَ شُهُودُهُ مُطَابِقاً للحَقِيقَةِ" : مُعَايَنَتُهُ أَوْ مَا أَدَّاهُ مِنْ شَهَادَةٍ.
  • رشيد: الرَّشِيدُ : من أَسماء الله الحُسْنَي. ــ: ذو الرُّشْدِ والحَسَنُ التقديرأَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رشِيدٌ . ــ: المرْشِد.-: من بلغَ سِنَّ الرُّشْد.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء