لما وصلت أسماء من حبلنا شكر
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«لما وصلت أسماء من حبلنا شكر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِما وَصَلَت أَسماءُ مِن حَبلِنا شُكرُ — وَإِن حُمَّ بِالبَينِ الَّذي لَم نُرِد قَدرُ
إِذا ما اِستَقَلَّت زَفرَةٌ لِفُراقِهِم — فَما عُذرُها أَلّا يَضيقَ بِها الصَدرُ
نَصيبِيَ مِن حُبّيكِ أَنَّ صَبابَةً — مُبَرِّحَةً تَبري العِظامَ وَلا تَبرو
وَتَحتَ ضُلوعي مِن هَواكَ جَوانِحُ — مُحَرَّقَةٌ في كُلِّ جانِحَةٍ جَمرُ
وَقَد طَرَفَت عَيناكِ عَينَيَّ لا قَذى — أَصابَهُما مِن عِندِ عَينَيكِ بَل سِحرُ
وِصالٌ سَقاني الخَبلَ صِرفاً فَلَم يَكُن — لِيَبلُغَ ما أَدَّت عَقابيلَهُ الهَجرُ
وَباقي شَبابٍ في مَشيبٍ مَغَلَّبٍ — عَلَيهِ اِختِتاءُ اليَومِ يَكثُرُهُ الشَهرُ
وَلَيسَ طَليقَ القَومِ مَن راحَ أَو غَدا — يَسومُ التَصابي وَالمَشيبُ لَهُ أَسرُ
تَطاوَحَني العَصرانِ في رَجَوَيهِما — يُسَيِّبُني عَصرٌ وَيَعلَقُني عَصرُ
مَتاعٌ مِنَ الدَهرِ اِستَبَدَّ بِجِدَّتي — وَأَعظَمُ جُرمِ الدَهرِ أَن يُمتَعَ الدَهرُ
سَتَرتُ عَلى الدُنيا وَلَو شِئتُ لَم يَكُن — عَلى عَيبِها مِن نَحوِ ذي نَظَرٍ سِترُ
وَخادَعتُ رَأيِي إِنَّما العَيشُ خُدعَةٌ — لِرَأيِكَ تَستَدعي الجَهالَةَ أَو سُكرُ
وَما زِلتُ مُذ أَيسَرتُ أَسمو إِلى الَّتي — يُرادُ لَها حَتّى يُسادَ بِهِ اليُسرُ
إِذا ما الفَتى استَغنى فَلَم يُعطِ نَفسَهُ — تَعَلِّيَ نَفسٍ بِالغِنى فَالغِنى فَقرُ
وَيُرثى لِبَعضِ القَومِ مِن بَعضِ مالِهِ — إِذا ما اليَدُ المَلأى شَأَتها اليَدُ الصِفرُ
أَرَقَّت جِناياتُ المُضَلَّلِ ثَروَتي — فَلا نَشَبٌ بَعدَ العُبَيدِ وَلا وَفرُ
وَقَد زَعَموا مِصرٌ مَعانٌ مِنَ الغِنى — فَكَيفَ أَسَفَّت بي إِلى عَدَمٍ مِصرُ
سَيَجبُرُ كَسري المَصقَلِيّونَ إِنَّهُم — بِهِم تُدفَعُ الجُلّى وَيُجتَبَرُ الكَسرُ
فَما تَتَعاطى ما يَنالونَهُ يَدٌ — وَلا يَتَقَصّى ما يُنيلونَهُ شُكرُ
عَريقونَ في الإِفضالِ يُؤتَنَفُ النَدى — لِناشِئِهِم مِن حَيثُ يُؤتَنَفُ العُمرُ
إِذا تَجَروا في سُؤدَدٍ وَتَزايَدوا — فَأَنفَقُ ما أَبضَعتَ عِندَهُمُ الشِعرُ
يُجازي القَوافي بِالأَيادي مُبِرَّةً — تَضاعيفُها في كُلِّ واحِدَةٍ عَشرُ
غَدَوا عَبِقي الأَكنافِ تَأرَجُ أَرضُهُم — بِطيبِ ثَناءٍ ما يُواثى بِهِ العِطرُ
وَما سَوَّدَ الأَقوامُ مِثلَ عُمارَةٍ — إِذا نُسِيَ الأَقوامُ شاعَ لَهُ ذِكرُ
تَجَنَّب سُراهُم لِلعُلا وَاِبتِغائِها — بِسَعيٍ وَعَرِّس حَيثُ أَدرَكَكَ الفَجرُ
فَما لَكَ في أَطوادِ شَيبانَ مُرتَقىً — وَلا مِنكَ في حَوزٍ جَماجِمُها الكُبرُ
وَقَد مُلِّيَت فَخراً رَبيعَةُ أَن سَعى — لَها مِن سِوى بَكرِ بنِ وائِلِها بَكرُ
وَما أَشرَفُ البَكرَينِ مَن لَم يَكُن لَهُ — حَبيبٌ أَباً يَومَ التَفاضُلِ أَو عَمرُو
وَيَحمِلُ إِسماعيلُ عَنّا اِبنَ بُلبُلٍ — مِنَ المَحلِ عِبئاً لَيسَ يَحمِلُهُ القَطرُ
بِغُزرِ يَدٍ مِنهُ تَقولُ تَعَلَّمَت — يَدُ الغَيثِ مِنها أَو تَقَيَّلَها البَحرُ
وَكَم بَسَطَ الخِضرُ بنُ أَحمَدَ غايَةً — مِنَ المَجدِ لا يَقفو مَسافَتَها الخِضرُ
لَهُ الفَعَلاتُ الدَهرُ أَقطَعُ دونَها — أَشَلُّ وَظَهرُ الأَرضِ مِن مِثلِها قَفرُ
مُقيمٌ عَلى نَهجٍ مِنَ الجودِ واضِحٍ — وَنَحنُ إِلى جَمّاتِ نائِلِهِ سَفرُ
يُدَنّي لَنا الحاجاتِ مَطلَبُها نَوىً — شَطونٌ وَمَأتاها عَلى نَأيِها وَعرُ
مُضيءٌ يَنوبُ اليُسرُ عَن ضَحِكاتِهِ — وَلا رَيبَ في أَنَّ العُبوسَ هُوَ العُسرُ
وَلَو ضُمِنَ المَعروفَ طَيُّ صَحيفَةٍ — تُكادُ عَلَيهِ كانَ عُنوانَها البِشرُ
فَتىً لا يُريدُ الوَفرَ إِلّا ذَخيرَةً — لِمَأثُرَةٍ تَرتادُ أَو مَغرَمٍ يَعرو
وَأَكثَرُهُم يَهوى الإِضافَةَ كَي يُرى — لَهُ في الَّذي يَأتيهِ مِن طَبَعٍ عُذرُ
رَبيعٌ تُرَجّيهِ رَبيعَةُ لِلغِنى — وَتَبكَرُ اِتباعاً لِأَبوابِهِ بَكرُ
أَبا عامِرٍ إِنَّ المَعالي وَأَهلَها — يَوَدّونَ وَدّاً أَن يَطولَ بِكَ العُمرُ
إِذا جِئتُمُ أُكرومَةً تَبهَرُ الوَرى — فَما هِيَ بِدعٌ مِن عُلاكُم وَلا نُكرُ
وَمازالَ مِن آبائِهِ وَجُدودِهِ — لَهُ أَنجُمٌ في سَقفِ عَليائِهِم زُهرُ
وَأُكرومَةٍ جَلّى أَبو الصَقرِ طامِحاً — إِلَيها كَما جَلّى طَريدَتَهُ الصَقرُ
يُجاوِزُها المَغمورُ لا يَنثَني لَها — بِعِطفٍ وَيَنحو نَحوَها النابِهُ الغَمرُ
مَتى جِئتُموها أَو دُعيتُم لِمِثلِها — فَما هِيَ مِن بَكرِ بنِ وائِلِكُم بِكرُ
إِذا نَحنُ كافَأناكُمُ عَن صَنيعَةٍ — أَنِفنا فَلا التَقصيرُ مِنّا وَلا الكُفرُ
بِمَنقوشَةٍ نَقشَ الدَنانيرِ يُنتَقى — لَها اللَفظُ مُختاراً كَما يُنتَقى التِبرُ
تَبيتُ أَمامَ الريحِ مِنها طَليعَةٌ — وَغَدوَتُها شَهرٌ وَرَوحَتُها شَهرُ
تُوَفّى دُيونُ المُنعِمينَ وَيُقتَنى — لَهُم مِن بَواقي ما أَعاضَتهُمُ فَخرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختتاء: اخْتَتَأَ يَخْتَتِىءُ اخْتِتاءً : ذلّ وانكسر. -: خاف وتغيّر لونه. - منه: اختبأ خوفاً أو حياءً. - الشيء. اختطفه؛ كان الأطفال يخْتَتِئُون اللعبة.
- الخبل: خبل: الخَبْلُ، بِالتَّسْكِينِ: الفسادُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبْل فَسَادُ الأَعضاء حَتَّى لَا يَدْري كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل. وبَنُو فُلَانٍ يُطالبون بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وخَبْلٍ أَي بِقَطْعِ أَي …
- بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- تبرو: [ب ر أ]. (مصدر تَبَرَّأَ). 1."كَادَ غَضَبُهُ أَنْ يَدْفَعُهُ لِلتَّبَرُّؤِ مِنِ ابْنِهِ" : التَّخَلِّي عَنْهُ وَقَطْعُ الصِّلَةِ بِهِ. 2."التَّبَرُّؤُ مِنَ الذَّنْبِ أَوِ التُّهْمَةِ" : التَّخَلُّصُ...
- تبري: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
- جوانح: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".
- حبلنا: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …