أقيم على التشوق أم أسير

الشاعر: البحتري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق

«أقيم على التشوق أم أسير» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُقيمُ عَلى التَشَوُّقِ أَم أَسيرُ — وَأَعدِلُ في الصَبابَةِ أَم أَسيرُ

لَجاجَ مُعَذِّلٍ في الوَجدِ يَبلى — وَلا إِقصارَ مِنهُ وَلا قُصورُ

غُروراً كانَ ما وَعَدَتكَ سُعدى — وَأَحلى الوَعدِ مِن سُعدى الغُرورُ

لَبَرَّحَ أَوَّلٌ في الحُبِّ مِنها — وَشارَفَ أَن يُبَرِّحَ بي أَخيرُ

تَصُدُّ وَفي الجَوانِحِ مِن هَواها — وَمِن نيرانِ هِجرَتِها سَعيرُ

وَيَحمى الهَجرُ في الأَحشاءِ حَرّاً — وَإيقاداً كَما يحمى الهَجيرُ

أُليحُ مِنَ الغَواني أَن تَرى لي — ذَوائِبَ لائِحاً فيها القَتيرُ

وَجَهلٌ بَيِّنٌ في ذي مَشيبٍ — غَدا يَغتَرُّهُ الرَشَأُ الغَريرُ

تُعَنّينا مُصاحَبَةُ اللَيالي — وَيُنصِبُنا التَرَوُّحُ وَالبُكورُ

رَأَيتُ المَأَ أُلِّفَ مِن ضُروبٍ — يُؤَثِّرُ في تَزايُدِها الأَثيرُ

مَتى يَذهَب مَعَ الأَيّامِ يَنفَد — نَفادَ الحَولِ تُنفِدُهُ الشُهورُ

لَقَد نَطَقَ البَشيرُ بِما اِبتَهَجنا — لَهُ لَو كانَ يَصدُقُنا البَشيرُ

بِجَيشٍ تُستَباحُ بِهِ الضَواحي — وَتَعتَصِمُ العَواصِمُ وَالثُغورُ

يَحينُ رَدى العِدى فيهِ وَيُهدى — لَها اليَومُ العَبوسُ القَمطَريرُ

كَأَنَّ عَلى الفُراتِ وَجيزَتَيهِ — جِبالَ تِهامَةَ اِرتَفَعَت تَسيرُ

يُتَلّى في أَواخِرِها تَبيعٌ — وَيَقدُمُ في أَوائِلِها ثَبيرُ

فَمَن يَبعُد بِهِ عَنها مَغيبٌ — يُدَنِّ رَبيعَةَ الفَرَسِ الحُضورُ

يُدَبِّرُها وَشيكُ العَزمِ تُلقى — إِلَيهِ كَي يُنَفِّذَها الأُمورُ

بَعيدُ السِرِّ لَم يَقرُب بِبَحثِ ال — مُنَقِّبِ ما كَمى عَنهُ الضَميرُ

مَكايِدُ لا تُخِلُّ بِها أَناةٌ — وَإِن عَجِلَ المُحَرِّضُ وَالمُشيرُ

بَوالِغُ لَو يُطاوِلُها قَصيرٌ — لَقَصَّرَ عَن مَبالِغِها قَصيرُ

تَراءاهُ العُيونَ بِلَحظِ وُدٍّ — لِطَلعَتِهِ وَتُكبِرُهُ الصُدورُ

بَهِيٌّ في حَمائِلِهِ جَميلٌ — وَفَخمٌ في مُفاضَتِهِ جَهيرُ

إِذا جيبَت عَلَيهِ الدِرعُ راحَت — وَحَشوُ فُضولِها كَرَمٌ وَخيرُ

أَميرٌ تارَةً تَأتي بِعَدلٍ — إِمارَتَهُ وَتاراتٍ وَزيرُ

يَكُرُّ نَوالُهُ عَلَلاً عَلَينا — كُرورَ الكَأسِ أَترَعَها المُديرُ

قَليلٌ مِثلُهُ وَأَقَلُّ شَيءٍ — وَأَعوَزُهُ مِنَ الناسِ النَظيرُ

جَديرٌ أَن يُلَفَّ الخَيلَ شُعثاً — بِخَيلٍ خَلفَها رَهَجٌ يَثورُ

يُجَلّى سُدفَةَ الهَيجا بِوَجهٍ — يُضيءُ عَلى العُيونِ وَيَستَنيرُ

إِذا لَمَعَت بَوادي البِشرِ فيهِ — رَأَيتَ البَرقَ يَلبَسُهُ الصَبيرُ

وَما مِن مَورِدٍ أَدنى لِرَيٍّ — مِنَ الأَنهارِ تَملِكُها البُحورُ

مَلَكتَ شُطوطَ دِجلَةَ شارِعاتٍ — تَقابَلُ في جَوانِبِها القُصورُ

بِناءٌ لَم يُشَفِّق فيهِ بانٍ — وَلا هَمٌّ مِنَ الباني قَصيرُ

تَوَرَّدُهُ الوُفودُ مِنَ النَواحي — فَيَرضى راغِبٌ أَو مُستَجيرُ

فَلا تَبرَح تَتِمُّ عَلَيكَ نُعمى — وَلا تَبرَح يَدومُ لَكَ السُرورُ

لَكَ الخَطَرُ الجَليلُ تُهالُ مِنهُ — قُلوبُ القَومِ وَالقَدرُ الكَبيرُ

شَكَرتَ الناصِرَ النَعَمَ اللَواتي — يَقِلُّ لِبَعضِها الشُكرُ الكَثيرُ

وَما قابَلتَ عارِفَةً بِأُخرى — كَنُعمى باتَ يَجزيها الشَكورُ

وَفَرتُ عَلَيكَ مالَكَ وَهوَ عِلقٌ — مَرَزّاً لَيسَ عادَتَهُ الوُفورُ

فَعَوِّض مِنهُ جاهاً أَرتَضيهِ — وَمِثلُكَ عِندَهُ العِوَضُ الخَطيرُ

فَجُدتَ وَجُزتَ بي أَقصى الأَماني — وَمِن عاداتِكَ الجودُ الشَهيرُ

تُراكَ مُخَلِّفي في غَيرِ أَرضي — وَإِنهاضي إِلى بَلَدي يَسيرُ

وَقَد شَمِلَ اِمتِنانُكَ كُلَّ حَيٍّ — فَهَل مَنٌّ يُفَكُّ بِهِ أَسيرُ

وَأَعتَقتَ الرِقابَ فَمُر بِعِتقي — إِلى بَلَدي وَأَنتَ بِهِ جَديرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التشوق: تَشَوَّقَ يَتَشَوَّقُ تَشَوُّقاً : - إلى الشيءِ: اشتدّ شوقه إِليه؛ تَشَوَّقَ إلى أَولاده وهو بعيد عنهم.
  • الغرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
  • القتير: القَتِيرُ : رؤوس المسامير في حَلَقِ الدِّرع.-: أول ما يظهر من الشيب؛ ما كادت المرأةُ ترى القتيرَ في شعرها حتى صبغته.
  • سعير: السَّعِيرُ : النَّار إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلا وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً.-: لَهَبُ النَّار؛ خبا سَعِير النَّارِ.
  • لائحا: الإيحَاءُ [ وحي]: مصـ-: الإلهام.-: في علم النفس، هو التأثير في تفكير الشخص وسلوكه بغير استخدام أساليب الإقناع؛ كان كلامه كلُّه بإيحاء من زوجته/ الإيحاء الذاتيُّ هو إيحاء الفرد لنفسه باتخاذ موقف أو سلوك من غير نقد أو تحقق …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء