لدن هجرته زحزحته عن الصبر
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لدن هجرته زحزحته عن الصبر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَدُن هَجَرَتهُ زَحزَحَتهُ عَنِ الصَبرِ — سَواءٌ عَلَيهِ المَوتُ أَو لَوعَةُ الهَجرِ
إِلَيكَ عَنِ الصَبِّ الَّذي بَرَّحَت بِهِ — صُروفُ هَوىً لَو كُنَّ في الماءِ لَم يَجرِ
وَقائِلَةٍ وَالدَمعُ يَصبُغُ خَدَّها — رُوَيدَكَ يَا بنَ السِتِّ عَشرَةَ كَم تَسري
فَقُلتُ أَحَقُّ الناسِ بِالعَزمِ وَالسُرى — طِلابُ المَعالي صاحِبُ السِتِّ وَالعَرِ
مُقامُ الفَتى في الحَيِّ حَيّاً مُسَلَّماً — مَعافاً مُقامُ ذِلَّةٍ بِالفَتى يُزري
مَتى يُمسِكِ العَجزُ الزَمانَ وَتُمتَطى — مَطايا الهَوى وَاللَيلِ تَنسَ شَبا العُسرِ
وَمَهما تَنَم في ظِلِّ بَيتِكَ عاجِزاً — تُصِبكَ خُطوبُ الدَهرِ مِن حَيثَ لا تَدري
وَما الحَزمُ إِلّا العَزمُ في كُلِّ مَوطِنٍ — وَما المالُ إِلّا مَعدِنُ الجودِ وَالوَفرِ
وَما المَرءُ إِلّا قَلبُهُ وَلِسانُهُ — فَإِن قَصَّرا عَنهُ فَلا خَيرَ في المَرِّ
سَأَخبِطُ وَجهَ الدَهرِ وَاللَيلِ أَو أَرى — تَمَزُّقَ ثَوبِ اللَيلِ في وَضَحِ الفَجرِ
وَأوثِرُ عَنسي في المَهامِهِ وَالفَلا — عَلى قُربِ عِرسي في السَواجيرِ أَو أُثري
تُحَمِّلُني الأَيّامُ ما لا أُطيقُهُ — وَتَحمِلُني مِنها عَلى مَركَبٍ وَعرِ
أَأَن كانَ قَومي قَوَّموا بِفِعالِهِم — شَديدَ اِعوِجاجِ الدَهرِ في سالِفِ العَصرِ
وَجاروا عَلى الأَموالِ بِالجودِ جَورَهُم — عَلى مَعشَرِ الأَعداءِ بِالقَتلِ وَالأَسرِ
أَيَقتَصُّ مِنّي آخِرُ الدَهرِ ظالِماً — جَرائِرَ أَجدادي عَلى أَوَّلِ الدَهرِ
بَنو بُحتُرٍ قَومي وَمَن يَكُ بُحتُرٌ — أَباهُ يَكُن في مُنتَهى المَجدِ وَالفَخرِ
أَنا البُحتُرِيُّ اِبنُ البَحاتِرَةِ الأُلى — هُمُ غَمَروا الأَيّامِ بِالنائِلِ الغَمرِ
وَهُم أَقطَعوا كُلَّ العُفاةِ بِجودِهِم — وَبَأسِهِمُ مالَ الأَعادي عَلى قَسرِ
وَما نَحنُ إِلّا كَالقَضاءِ فَإِنَّنا — ضَرَبنا جَميعَ الناسِ بِالخَيرِ وَالشَرِّ
تَضيقُ ذُروعُ المَجدِ عَن رُحبِ فَضلِنا — إِذا اِتَّسَعَت في فَضلِنا الإِنسُ بِالذِكرِ
لَقَد عَلِمَت قَحطانُ أَنّا سَراتُها — وَأَشرافُها الساداتُ في البَدوِ وَالحَضرِ
وَأَنّا لُيوثٌ حينَ تَشتَجِرُ القَنا — غُيوثٌ إِذا ضَنَّ السَحائِبُ بِالقَطرِ
وَإِنّا لَمَشّاؤونَ تَحتَ سُيوفُنا — إِلى المَوتِ مَعروفونَ بِالبَأسِ وَالنَصرِ
فَنُدرِكُ بِالإِقدامِ بُغيَتَنا الَّتي — نُطالِبُها لا بِالمَكيدَةِ وَالمَكرِ
أَبَدنا جُموعَ الرومِ حينَ تَنازَعَت — فَوارِسُنا الهَيجاءَ في وَقعَةِ الجِسرِ
غَدَت بيضُنا مِثلَ اللُجَينِ اِبيِضادُها — وَراحَت مِنَ التَضرابِ كَالذَهَبِ التِبرِ
وَخَلَّوا لَنا عَن مَنبِجٍ وَذَواتِها — مَخافَةَ صَدِّ البيضِ وَالأَسَلِ السُمرِ
سَمَونا لَهُم في عُصبَةٍ بُحتُرِيَّةٍ — يَكُرّونَ لَيسوا يَعرِفونَ سِوى الكَرِّ
قَليلينَ إِلّا أَنَّ حُسنَ بَلائِهِم — كَثيرٌ إِذا قَلَّ الحِفاظُ لَدى الفَرِّ
أَشِدّاءَ ما شَدّوا كَأَنَّ قُلوبَهُم — وَآراءَهُم في الحَربِ يُنحَتنَ مِن صَخرِ
إِذا وُتِروا خَلَّوا جُفونَ سُيوفِهِم — خَلاءً وَلا يُغضونَ جَفناً عَلى وَترِ
وَأَفلَتَ مِنّا عامِرٌ كَبشُ عامِرٍ — كَحَبَّةِ بُرٍّ مِن دُقاقِ رَحى البُرِّ
فَقَأنا وَقَد أَصغى إِلى الكَرِّ عَينَهُ — وَفَرَّ فَرَدَّتهُ الرِماحُ إِلى عَقرِ
وَيَومَ القَرينَينِ اِنتَصَرنا وَلَم نَخَف — بِكُلِّ طَويلِ الباعِ مُنفَسِحِ الصَدرِ
كَأَنَّهُمُ تَحتَ السُيوفِ غَرائِبٌ — مِنَ البُدنِ سيقَت يَومَ عيدٍ إِلى نَحرِ
كَأَنَّهُمُ إِذ أَسلَموا بِنتَ شَيخِهِم — سَحابٌ تَجَلّى عَن سَنا قَمَرٍ بَدرِ
فَلَولا عَفافُ البُحتُرِيِّ وَمَنُّهُ — عَلَيهِم لَما آبَت بِعَوفٍ وَلا فِهرِ
وَمَرَّ طَريداً لِلقَنا السُمرِ بَعدَما — نَكَحناهُ بِالخَطِّيَّةِ السُمرِ في الدُبرِ
وَأَسلَمَ مَولاهُ وَخَلَّفَ بَينَهُ — وَنَجّاهُ خِنذيذٌ كَخافِيَةِ النَسرِ
هُناكَ يَقولُ وَهوَ يَعذِلُ نَفسَهُ — وَيَشكو تَمادي الحَربِ في مُحكَمِ الشِعرِ
لَحا اللَهُ قَيساً حينَ وَلَّت حُماتُها — عَنِ الأَشعَثِ المَقتولِ وَالكاعِبِ البِكرِ
وَلَم تَكُ مِنّي نَبوَةٌ غَيرَ هَذهِ — فِراري وَتَركي صاحِبِيَّ وَرا ظَهري
وَفي يَومِ صِفّينَ اِقتَسَمنا ذُرى العُلا — وَقَد جَعَلَ الخَطِّيُّ يَعثُرُ بِالكَسرِ
لَنا حَسَبٌ لَو كانَ لِلشَمسِ لَم تَغِب — وَلِلبَدرِ ما اِستَولى المَحاقُ عَلى البَدرِ
فَأَبخَلُنا بِالمالِ نِدٌّ لِحاتِمٍ — وَأَجبَنُنا في الرَوعِ أَشجَعُ مِن عَمروِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالعزم: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …
- بيتك: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- تنس: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و …
- تنم: تنم: فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَن الشمسَ كُسِفَت عَلَى عَهْدِهِ فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّنُّومةُ نوعٌ مِنْ نَبَاتِ الأَرض فِيهِ سوادٌ[[. قوله [فيه سواد إلخ] عبارة النهاية: فيها وفي ث …
- رويدك: الرُّوَيْدُ [رود]: تصغير رُودٍ أو تصغيرٌ مُرَخَّمُ للمصدر إِرْواد.-: اسم فعل للأمر بمعنى أَمْهلْ؛ رُويدَ زَيْداً، ويكون مصدراً؛ سار سَيْرا رُويداَ، وحالا؛ سار رُويدا، أي متمهِّلاً، أو مضافا؛ رُوَيْد خالدٍ. ويوضع موضِعَ أ …
- شبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …