فؤاد ملاه الحزن حتى تصدعا
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«فؤاد ملاه الحزن حتى تصدعا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فُؤادٌ مَلاهُ الحُزنُ حَتّى تَصَدَّعا — وَعَينانِ قالَ الشَوقُ جودا مَعاً مَعا
لِمَن طَلَلٌ جَرَّت بِهِ الريحُ ذَيلَها — وَحَنَّت عِشارُ المُزنِ فيهِ فَأَمرَعا
لِلَيلاكَ إِذ لَيلى تُعِلُّكَ ريقَها — وَتَسقيكَ مِن فيها الرَحيقَ المُشَعشَعا
كَأَنَّ بِهِ التُفّاحَ غَضّاً جَنَيتُهُ — وَنَشرَ الخُزامى في الصَباحِ تَضَوَّعا
وَهَيَّجَ شَوقي ساقُ حُرٍّ أَجابَهُ — هَديلٌ عَلى غُصنٍ مِنَ البانِ أَفرَعا
يُقَلِّبُ عَينَيهِ وَيوحي بِطَرفِهِ — إِلَيَّ بِلَحنٍ يَترُكُ القَلبَ موجَعا
إِذا ما الغَضا يَوماً تَرَنَّمَ فَرعُهُ — وَحَنَّت لَهُ الأَرواحُ غَنّى فَأَسمَعا
طَوَتني بَناتُ الدَهرِ مِن كُلِّ جانِبٍ — وَلِلدَهرِ وَقعٌ يَترُكُ الرَأسَ بَلقَعا
وَقَد كُنتُ وَقّادَ الشَعيلَةِ شارِخاً — أَحَدَّ مِنَ العَضبِ الحُسامِ وَأَقطَعا
فَأَصبَحتُ كَالريحانِ أَذبَلَهُ الظَما — وَوَدَّعتُ رَيعانَ الشَبابِ فَوَدَّعا
خَليلَيَّ هُبّا طالَ ماقَد هَجَعتُما — إِلى مُصعَبٍ يَمطو الجَزيلَ تَبَوُّعا
يَمورُ كَمَورِ الريحِ في عَصَفاتِها — أَوِ الماءِ وافى مَهبِطاً فَتَدَفَّعا
هِجانٍ كَلَونِ القُبطُرِيَّةِ لَونُهُ — إِذا نَطَقَ العُصفورُ ظَلَّ مُرَوَّعا
يُلاعِبُ أَثناءَ الزِمامِ كَأَنَّهُ — عَلى الأَرضِ أَيمٌ خافَ شَيئاً فَأَسرَعا
أَيا اِبنَ أُنوفِ الغُرِّ مِن آلِ هاشِمٍ — وَأَكرَمِهِم في الخَيرِ وَالشَرِّ مَوقِعا
وَمَن قَد حَوى مَجداً طَريفاً وَتالِداً — وَسامى نُجومَ الأُفقِ حينَ تَرَفَّعا
وَيَومٍ مِنَ الهَيجاءِ زادَ سَعيرُها — تَساقى بِهِ أَبطالُها السُمَّ مَنقَعا
شِهَدَت عَلى عَبلِ الجُزارَةِ سابِحٍ — كَساهُ دُقاقُ التُربِ جُلّاً وَبُرقُعا
كَأَنَّ لَهُ في أَيطَلَيهِ كِلَيهِما — جَناحَينِ خَفّاقَينِ لَم يَتَصَوَّعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفاح: جمع: تَفَافِيحُ. (نبات).: شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ يُعْطِي ثَمَراً كُرَوِيَّ الشَّكْلِ، لَوْنُهُ أَحْمَرُ قَاتِمٌ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ.
- بطرفه: الطَّرْفَةُ : نقطةٌ من الدَّم في العين تحدث من ضربة أو صَدْمة.
- بلحن: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال …
- ترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
- تعلك: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري.