أريتك الآن ألمع البروق
الشاعر: البحتري · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«أريتك الآن ألمع البروق» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرَيتَكَ الآنَ أَلمَعُ البُروق — أَم شَعلٌ مُرفَضَةٌ عَن حَريق
في عارِضٍ تَعرِضُ أَجوازُهُ — بَينَ سُوى خَبتِ فَرمَلِ الشُقوق
أَسالَ بَطحانَ وَلَم يَتَّرِك — أَن مُلِئَت مِنهُ فِجاجُ العَقيق
نَبَّهَني عَن زَورَةٍ مِن هَوىً — مُوَكَّلٍ في مَضجَعي بِالطُروق
عَدُوَّةٌ بادٍ لَنا ضِغنُها — أَنزَلَها الحُبُّ مَحَلَّ الصَديق
لا أُتبِعُ المَتبولَ عَتباً وَلا — أَلومُ غَيرَ البارِئِ المُستَفيق
سَأَلتُ عَن مالي وَلا مالُ لي — غَيرَ بَقايا تُرِكَت لِلحُقوقِ
مُوَجَّهاتٍ لِذَوي عَيلَةٍ — تُقَضُّ مِنهُم في فَريقٍ فَريق
هَلّا اِتَّقى الظالِمُ مِن دَعوَتي — تُقاهُ مِن أُثفِيَّةِ المَنجَنيق
زَوَت وَزيرَ السوءِ عَن مُلكِهِ — إِلى المَكانِ المُستَشَقِّ السَحيق
مُناكِدٌ قَد كانَ مِن لُؤمِهِ — يَحمي عَلى الناسِ بِلالَ الحُلوق
وَفي أَمينِ اللَهِ لي مُنصِفٌ — إِن حادَ خَصمي عَن سَواءِ الطَريق
وَمُعتَمِدٌ عَلى اللَهِ قَد — أَيَّدَهُ اللَهُ بِعَقدٍ وَثيق
تَرى عُرى التَدبيرِ يَحكَمنَ عَن — مُقتَصِدٍ فيما يُعاني شَفيق
حَلَفتُ بِالمَسعى وَبِالخَيفِ مِن — مِنى وَبِالبَيتِ الحَرامِ العَتيق
تَحُجُّهُ الأَركُبُ مَخشوشَةً — رُكبانُها مِن كُلِّ فَجٍّ عَميق
يُكَبِّرونَ اللَهَ لا مُخبِرٌ — عَن رَفثٍ مِنهُم وَلا عَن فُسوق
لَقَد وَجدنا لَكَ إِذ سُستَنا — سِياسَةَ الحاني عَلَينا الشَفيق
جَمَعتَ أَشتاتَ بَني جَعفَرٍ — بِالبِرِّ لَمّا فُرِّقوا بِالعُقوق
وَكُنتَ بِالطولِ الَّذي جِئتَهُ — إِلَيهِمِ بِالأَمسِ عَينَ الخَليق
وَما أَضَعتَ الحَقَّ في أَجنَبٍ — فَكَيفَ تَنسى واجِباً في الشَقيق
جادَت لَكَ الدُنيا بِما مانَعَت — وَاِبتَدَأَت في رَتقِ تِلكَ الفُتوق
فَشيعَةُ الشاري إِلى ذِلَّةٍ — قَد جَنَحوا لِلسِلمِ بَعدَ المُروق
وَرِمَّةُ الصَفّارِ مَتروكَةٌ — رَهناً لِإِحدى عَلقاتِ العُلوق
وَحائِنُ البَصرَةِ عِندَ الَّتي — تُخشى عَلَيهِ لاحِجٍ في مَضيق
يَنوي فِراراً لَو يَرى مَخلَصاً — مِن سَبَبٍ يُفضي بِهِ أَو طَريق
لازالَ مَعشوقُكَ يُسقى الحَيا — مِن كُلِّ داني المُزنِ واهي الخُروق
فَما خَلَونا مُذ رَأَيناهُ مِن — فَتحٍ جَديدٍ وَزَمانٍ أَنيق
أَشرَفَ نَظّاراً إِلى مُلتَقى — دِجلَةَ يَلقاها بِوَجهٍ طَليق
وَطالِعَ الشَمسَ عَلى مَوعِدٍ — بِمِثلِ ضَوءِ الشَمسِ عِندَ الشُروق
لَم أَرَ كَالمَعشوقِ قَصراً بَدا — لِأَعيُنِ الرائينَ غَيرَ المَشوق
هَذاكَ قَد بَرَّزَ حُسنِهِ — سَبقاً وَهَذا مُسرِعٌ في اللُحوق
هُما صَبوحٌ باكِرٌ غَيمُهُ — ثُنِّيَ في أَعقابِهِ بِالغَبوق
الماءُ لا يَبعَثُ لي نَشوَةً — فَعاطَني سَورَةَ ذاكَ الرَحيق
حَسبُكَ أَن تَكسِرَ مِن حَدِّها — بِالنَغَمِ الصافي عَلَيها الرَقيق
آلَيتُ لا أَشرَبُ مَمزوجَةً — إِن لَم تَكُن مَزجَةَ ريقٍ بِريق
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البارئ: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
- بطحان: الطَّحَّان : صانع الطَّحين.-: بائغُ الطَّحِين.-: الّذي يعمل في المَطْحنة.
- حريق: الحَرِيقُ : مصـ. ـ: اضطرام النّار وتوقُّدها ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ـ: اللهب؛ التهمت ألسنة الحريق كلّ ما في المصنع. ـ: اسم من الاحتراق. ـ: الآفات التي تحرق النبات كالبرْد والحرّ أو الريح وغيرها؛ تحملتْ مزرعتنا حريق ال …