أبى الليل إلا أن يعود بطوله

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«أبى الليل إلا أن يعود بطوله» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبى اللَيلُ إِلّا أَن يَعودَ بِطولِهِ — عَلى عاشِقٍ نَزرِ المَنامِ قَليلِهِ

إِذا ما نَهاهُ العاذِلونَ تَتابَعَت — لَهُ أَدمُعٌ لا تَرعَوي لِعَذولِهِ

لَعَلَّ اِقتِرابَ الدارِ يَثني دُموعَهُ — فَيُقلِعَ أَو يَشفي جَوىً مِن غَليلِهِ

وَمازالَ تَوخيدُ المَطايا وَطَيُّها — بِنا البُعدَ مِن حَزنِ المَلا وَسُهولِهِ

إِلى أَن بَدا صَحنُ العِراقِ وَكُشِّفَت — سُجوفُ الدُجى عَن مائِهِ وَنَخيلِهِ

يَظَلُّ الحَمامُ الوُرقُ في جَنَباتِهِ — يُذَكِّرُنا أَحبابَنا بِهَديلِهِ

فَأَحيَت مُحِبّاً رُؤيَةٌ مِن حَبيبِهِ — وَسَرَّت خَليلاً أَوبَةٌ مِن خَليلِهِ

بِنُعمى أَميرِ المُؤمِنينَ وَفَضلِهِ — غَدا العَيشُ غَضّاً بَعدَطولِ ذُبولِهِ

إِمامٌ رَآهُ اللَهُ أَولى عِبادِهِ — بِحَقٍّ وَأَهداهُم لِقَصدِ سَبيلِهِ

خَليفَتُهُ في أَرضِهِ وَوَلِيُّهُ ال — رَضِيُّ لَدَيهِ وَابنُ عَمِّ رَسولِهِ

وَبَحرٌ يَمُدُّ الراغِبونَ عُيونَهُم — إِلى ظاهِرِ المَعروفِ فيهِم جَزيلِهِ

تَرى الأَرضَ تُسقى غَيثَها بِمُرورِهِ — عَلَيها وَتُكسى نَبتَها بِنُخولِهِ

أَتى مِن بِلادِ الغَربِ في عَدَدِ النَقا — نَقا الرَملِ مِن فُرسانِهِ وَخُيولِهِ

فَأَسفَرَ وَجهُ الشَرقِ حَتّى كَأَنَّما — تَبَلَّجَ فيهِ البَدرُ بَعدَ أُفولِهِ

وَقَد لَبِسَت بَغدادُ أَحسَنَ زِيِّها — لِإِقبالِهِ وَاِستَشرَفَت لِعُدولِهِ

وَيَثنيهِ عَنها شَوقُهُ وَنِزاعُهُ — إِلى عَرضِ صَحنِ الجَعفَرِيِّ وَطولِهِ

إِلى مَنزِلٍ فيهِ أَحِبّاؤُهُ الأُلى — لِقاؤُهُمُ أَقصى مُناهُ وَسولِهِ

مَحَلٌّ يَطيبُ العَيشَ رِقَّةُ لَيلِهِ — وَبَردُ ضُحاهُ وَاِعتِدالُ أَصيلِهِ

لَعَمري لَقَد آبَ الخَليفَةُ جَعفَرٌ — وَفي كُلِّ نَفسٍ حاجَةٌ مِن قُفولِهِ

دَعاهُ الهَوى مِن سُرَّ مَن راءَ فَاِنكَفا — إِلَيها اِنكِفاءَ اللَيثِ تِلقاءَ غيلِهِ

عَلى أَنَّها قَد كانَ بُدِّلَ طيبُها — وَرُحِّلَ عَنها أُنسُها بِرَحيلِهِ

وَإِفراطُها في القُبحِ عِندَ خُروجِهِ — كَإِفراطِها في الحُسنِ عِندَ دُخولِهِ

لِيَهنِ اِبنَهُ خَيرَ البَنينَ مُحَمَّداً — قُدومُ أَبٍ عالي المَحَلِّ جَليلِهِ

غَدا وَهوَ فَردٌ في الفَضائِلِ كُلِّها — فَهَل مُخبِرٌ عَن مِثلِهِ أَوعَديلِهِ

وَإِنَّ وُلاةَ العَهدِ في الحِلمِ وَالتُقى — وَفي الفَضلِ مِن أَمثالِهِ وَشُكولِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقتراب: [ق ر ب]. (مصدر اِقْتَرَبَ). "اِقْتِرَابُ مَوْعِدِ الامْتِحانِ" : دُنُوُّهُ، قُرْبُهُ.
  • بطوله: [ب ط ل]. (مصدر بَطَلَ). 1."أَظْهَرَ بُطولَةً" : شَجاعَةً. 2."أَحْرَزَ الفَريقُ الوَطَنِيُّ على بُطولَةِ كَأْسِ الأُمَمِ" : مُباراةٌ رِياضِيَّةٌ يُحَقِّقُ فيها المُنْتَصِرُ لَقَبَ بُطولَةٍ مَّا. 3."مَثَّلَتْ دَوْرَ البُطو …
  • بهديله: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء