عهد لعلوة باللوى قد أشكلا

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«عهد لعلوة باللوى قد أشكلا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَهدٌ لِعَلوَةَ بِاللِوى قَد أَشكَلا — ما كانَ أَحسَنُ مُبتَداهُ وَأَجمَلا

أَنسى لَيالينا هُناكَ وَقَد خَلا — مِن لَهوِنا في ظِلِّها ما قَد خَلا

عَيشٌ غَريرٌ لَو مَلَكتُ لِما مَضى — رَدّاً إِذاً لَرَدَدتُهُ مُستَقبَلاً

لاموا عَلى لَيلي الطَويلِ وَكُلَّما — عادوا بِلَومٍ كانَ لَيلي أَطوَلا

اِتبَع هَواكَ إِلى الحَبيبِ فَإِنَّهُ — رَشَدٌ وَخَلِّ لِعاذِلٍ أَن يَعذُلا

وَاللَهِ لا أَسلو وَلَو جَهِدَ الَّذي — يَلحى وَما عُذرُ المُحِبِّ إِذا سَلا

أَحيا الرَجاءَ وَرَدَّ عادِيَةَ الجَوى — قَولُ الَّذي أَهوى نَعَم مِن بَعدِ لا

وَمِزاجُهُ كَأسي بِريقَتِهِ الَّتي — ثَلَجَت فُؤادَ مُحِبِّهِ فَتَبَلَّلا

لا تَعجَبي لِمُعَشَّقٍ أَن يَرعَوي — عَن هَجرِهِ وَلِعاشِقٍ أَن يُوصَلا

بِتنا وَلي قَمرانِ وَجهُ مُساعِدي — وَالبَدرُ إِذ وافى التَمامَ وَأَكمَلا

لاحَت تَباشيرُ الخَريفِ وَأَعرَضَت — قِطَعُ الغُيومِ وَشارَفَت أَن تَهطِلا

فَتَرَوَّ مِن شَعبانَ إِنَّ وَراءَهُ — شَهراً يُمانِعُنا الرَحيقَ السَلسَلا

أَحسِن بِدِجلَةَ مَنظَراً وَمُخَيَّماً — وَالغَردِ في أَكنافِ دِجلَةَ مَنزِلا

خَضِلُ الفِناءِ مَتى وَطِئتَ تُرابَهُ — قُلتَ الغَمامُ انهَلَّ فيهِ فَأَسبَلا

حَشَدَت لَهُ الأَمواجُ فَضلَ دَوافِعٍ — أَعجَلنَ دولابَيهِ أَن يَتَمَهَّلا

تَبيَضُّ نُقبَتُهُ وَيَسطَعُ نورُهُ — حَتّى تَكِلَّ العَينُ فيهِ وَتَنكَلا

كَالكَوكَبِ الدُرِيِّ أَخلَصَ ضَوءَهُ — حَلَكُ الدُجى حَتّى تَأَلَّقَ وَانجَلى

رَفَدَت جَوانِبَهُ القِبابُ مَيامِناً — وَمَياسِراً وَسَفَلنَ عَنهُ وَاعتَلى

فَتَخالُهُ وَتَخالُهُنَّ إِزاءَهُ — مَلِكاً تَدينُ لَهُ المُلوكُ مُمَثَّلا

وَعَلى أَعاليهِ رَقيبٌ ما يَني — كَلِفاً بِتَصريفِ الرِياحِ مُوَكَّلا

مِن حَيثُ دارَت دارَ يَطلُبُ وَجهَها — فِعلَ المُقاتِلِ جالَ ثُمَّ استَقبَلا

بِدَعٌ لِبِدعٍ في السَماحَةِ ما تَرى — مِن أَمرِهِ إِلّا عَجيباً مُجذِلا

فَضَلَ الأَنامَ أَرومَةً مَذكورَةً — وَتُقىً وَأَنعَمَ في الأَنامِ وَأَفضَلا

تَثني بَوادِرَهُ الأَناةُ وَرُبَّما — سارَت عَزيمَتُهُ فَكانَت جَحفَلا

وَرِثَ النَبِيَّ سَجِيَّةً مَرضِيَّةً — وَطَريقَةً قَصَداً وَقَولاً فَيصَلا

فَإِذا قَضى في المُشكِلاتِ تَرادَفَت — حِكَمٌ تُريكَ الوَحيَ كَيفَ تَنَزَّلا

يا اِبنَ الهُداةِ الراشِدينَ وَمَن بِهِم — أَرسَت قَواعِدُ دينِنا فَتَأَثَّلا

خِرَقٌ سَمَت أَخلاقُهُ فَتَرَفَّعَت — وَأَضاءَ رَونَقُ وَجهِهِ فَتَهَلَّلا

فَإِذا تَرَفَّعَ في المُناسِبِ وَاعتَزى — لِأُبُوَّةٍ يَتلو الأَخيرُ الأَوَّلا

عَدَّ النُجومَ الطالِعاتِ مُؤَهَّلاً — لِلأَمرِ أَو مُستَخلَفاً أَو مُرسَلا

أَصحَبتُهُ أَمَلي وَمِثلُ خِلالِهِ — كَرُمَت فَأَعطَت راغِباً ما أَمَّلا

إِن شِئتَ جاءَت نِعمَةٌ فَتُلُقِّيَت — مِنهُ وَسُهِّلَ مَطلَبٌ فَتَسَهَّلا

لَم يَبقَ إِلّا أَن تَهُمَّ فَيَنقَضي — ما قَد تَطاوَلَ أَو تَجُزَّ فَتَفصِلا

قَد قُلتُ فَاِفعَل ما وَأَيتَ وَإِنَّ مِن — عاداتِ جودِكَ أَن تَقولَ فَتَفعَلا

وَلَئِن عَجِلتَ بِما تُنيلُ فَإِنَّهُ — حَسبٌ لِنَيلِكَ أَن يَكونَ مُعَجَّلا

عِش مُدَّة الزَمَنِ الطَويلِ مُمَتَّعاً — وَمُمَلَّأً بِالمُلكِ عُمراً مُكمَلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتبع: أَتْبَعَ يُتْبِعُ إِتْباعاً ،- فلان بكلامه: أتى بكلمتين على وزن واحد تؤكِّد الثانية الأولى وقد تكون بمعناها أو لا معنى لها؛ خبيثٌ نبيث.- تِ الماشيةُ: صارت ذات تبيع أيْ لها صغير يتبعها.- فلاناً: تبعه.- ـه: أَدركه؛ ما زلت …
  • بلوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
  • ردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
  • غرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
  • لعاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء