لقد وفق الله الموفق للذي
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لقد وفق الله الموفق للذي» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَد وَفَّقَ اللَهُ المُوَفَّقَ لِلَّذي — أَتاهُ وَأَعطى الشامَ ماكانَ يامُلُه
أَضافَ إِلى سيما الطَويلِ أُمورَنا — وَسيما الرِضا في كُلِّ أَمرٍ يُحاوِلُه
هُوَ المَرءُ مَأمولٌ لَنا العَدلُ وَالنَدى — لَدَيهِ وَمَأمونٌ لَدَينا غَوائِلُه
فَأَهلاً وَسَهلاً بِالإِمامِ وَقادِمٍ — أَتَت بِالسُرورِ كُتبُهُ وَرَسائِلُه
وَأُقسِمُ حَقّاً أَنَّ أَيمَنَ طالِعٍ — عَلَينا مِنَ الشَرقِ اللِواءُ وَحامِلُه
وَقَد تَمَّ صُنعُ اللَهِ لِلمَعشَرِ الأُلى — تَولّاهُمُ الغَمرُ المُؤَمَّلُ نائِلُه
مَتى يَسكُنوا يُمطِر عَلَيهِم سَحابُهُ — وَإِن يَشغُبوا تُشهَر عَلَيهِم مَناصِلُه
وِلايَةُ عَدلٍ يَستَبِدُّ بِفَضلِها — وَحُسنِ ثَناها مُقسِطُ الحُكمِ فاصِلُه
يَنالُ بِها باغي السَلامَةِ حُكمَهُ — وَيَهلَكُ فيها ناكِبُ الرَأسِ مائِلُه
فَكَم قَد مَدَدنا مِن رَجاءٍ إِلى أَبي — عَلِيٍّ فَلَقَّتنا النَجاحَ مَخايِلُه
لَهُ مَذهَبٌ في المَكرُماتِ تَشابَهَت — أَواخِرُهُ في سُؤدُدٍ وَأَوائِلُه
قَريبُ مَنالِ الرَفدِ يَبعُدُ مَجدُهُ — عَلى مَن يُجاري مَجدِهِ وَيُساجِلُه
وَقائِدُ جَيشٍ ماتَنَحَّلَ قُدرَةً — عَلى القِرنِ بَينَ العَسكَرَينِ يُنازِلُه
طَلوبٌ لِأَعلى الأَمرِ حَتّى يَنالَهُ — إِذا قُيِّضَت لِلأَدنِياءِ أَسافِلُه
بَعيدٌ مِنَ الفَحشاءِ لَم تَدنُ ريبَةٌ — إِلَيهِ وَلَم يوجَد نَظيرٌ يُعادِلُه
نَقِيُّ الثِيابِ مِن تُقىً وَتَنَزُّهٍ — صَحيحُ العَفافِ وافِرُ الحِلمِ كامِلُه
أَميرٌ يَكونُ الجَدُّ مِنهُ سَجِيَّةٌ — إِذا ضَيَّعَ التَدبيرَ في الرَأيِ هازِلُه
وَلَيسَ كَمَسبوتِ الضُحى مِن خُمارِهِ — إِذاراحَ كانَت لِلمُدامِ أَصائِلُه
جُزيتَ عَنِ الإِسلامِ خَيراً وَلايُضِع — لَكَ اللَهُ في الإِسلامِ ما أَنتَ فاعِلُه
فَكَم فِتنَةٍ أَخرَجتَنا مِن ظَلامِها — وَخَطبٍ تَجَلّى عَن حِسامِكَ هائِلُه
وَطاغِيَةٍ حاكَمتَ بِالسَيفِ مُصلَتاً — إِلى أَن وَهى مِن دونِ حَقِّكِ باطِلُه
كَما اِنهَزَمَ المَغرورُ مِن مَرجِ دابِقٍ — وَخَيلُكَ في جَنبى قُوَيقٍ تُحاوِلُه
تَأَوَّبَ مِن حَمّوصَ أَبوابَ بالِسٍ — مَسيراً بِفَرطِ الذُعرِ تُطوى مَراحِلُه
يُقَوِّسُ مِن حَدِّ الأَسِنَّةِ ظَهرَهُ — وَقَد بُلَّ مِنها مَنكِباهُ وَكاهِلُه
يُحيطُ عَلَيهِ جانِبَ النَقعِ موعِثاً — لِكَي تَتَغَطّى في العَجاجِ مَقاتِلُه
إِذا مَرَّ بِالشَجراءِ جانَبَ قَصدَها — يَرى أَنَّها أَرسالُ خَيلٍ تُقاتِلُه
أَتى سادِراً بِالبَغيِ مُستَحقِباً لَهُ — وَحاوَلَ نَصرَ اللَهِ وَاللَهُ خاذِلُه
فَأَولى لَهُ أَلّا غَدا السَيفُ مُدرِكاً — ضَريبَتَهُ وَأَعلَقَ العَيرَ حابِلُه
لِيَهنِكَ أَن أَمسى بِدارِ خَزايَةٍ — وَأَن باتَ مَشغولاً وَخَوفُكَ شاغِلُه
وَإِنَّكَ مَن تَأبى المَوالي الَّذي أَبى — وَيُعطونَ عِندَ الجِدِّ ما أَنتَ باذِلُه
وَمازِلتُمُ بِالمُلكِ حتّى تَمَكَّنَت — قَواعِدُهُ العُظمى وَقَرَّت زَلازِلُه
رَأَيتُ المُريبَ مُخفِياً مِنكَ شَخصَهُ — عَلى حالَةٍ يَشتَدُّ فيها تَضاؤُلُه
فَلا يُتلَفَن حَقّي وَقَد نَطَقَت بِهِ — شَواهِدُهُ وَأَوضَحَتهُ دَلائِلُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ …
- اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- المؤمل: [أ م ل]. (مفعول مِنْ أَمَّلَ). "حُضُورُهُ مُؤَمَّلٌ" : مُتَوَقَّعٌ، مُنْتَظَرٌ. "مِنَ الْمُؤَمَّلِ أَنْ يَحْضُرَ الرَّئِيسُ الْحَفْلَ".
- بالسرور: السُّرُورُ :- ارتياحٌ في القلب عند حصول نَفع أو تَوقُّعه أو اندفاع ضَرَر فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا.