لديك هوى النفس اللجوج وسولها

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«لديك هوى النفس اللجوج وسولها» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَدَيكَ هَوى النَفسِ اللَجوجِ وَسولُها — وَفيكَ المُنى لَو أَنَّ وَصلاً يُنيلُها

وَقَد كَثُرَت مِنكَ المُلاحَةُ في الهَوى — وَلَو أَنَّها قَلَّت لَضَرَّ قَليلُها

قَنيتُ عَزاءً عَن شُجونٍ أُضيفُها — إِلَيَّ وَعَن أَسرابِ دَمعٍ أُجيلُها

وَبِنتِ وَقَد غادَرتِ في القَلبِ لَوعَةٍ — مُقيماً جَواها مُطمَئِنّاً غَليلُها

خَليلَيَّ لا أَسماءَ إِلّا اِدِّكارُها — وَلا دارَ مِن وَهبينَ إِلّا طُلولُها

تَمادى بِها الهَجرُ المُبَرِّحُ وَاِلتَوى — بِمَسمَعِها قالُ الوُشاةِ وَقيلُها

وَإِنّي لَأَستَبقي حَياتِيَ أَن أَرى — قَتيلَ غَوانٍ لَيسَ يودى قَتيلُها

وَقَد خَبَّرَ الشَيبُ الشَبيبَةَ أَنَّها — تَقَضَّت وَأَنّي ما سَبيلي سَبيلُها

هَلِ الوَجدُ إِلّا عَبرَةٌ أَستَرِدُّها — أَوِ الحُبِّ إِلّا عَثرَةٌ أَستَقيلُها

لَقَد سَرَّني أَنَّ المَكارِمَ أَصبَحَت — تَحُطُّ إِلى أَرضِ العِراقِ حُمولُها

مَجيءُ عُبَيدِ اللَهِ مِن شَرقِ أَرضِهِ — سُرى الديمَةِ الوَطفاءِ هَبَّت قَبولُها

مَسيرٌ تَلَقّى الأَرضُ مِنهُ رَبيعَها — وَيَبهَجُ عَنهُ حَزنُها وَسُهولُها

فَما هُوَ تَعريسُ المَطايا وَنَصُّها — وَلَكِنَّهُ حَلُّ العُلا وَرَحيلُها

وَأَبيَضُ مِن آلِ الحُسَينِ تَرُدُّهُ — إِلى المَجدِ أَعراقٌ مُهَدّاً دَليلُها

أَضاءَت لَهُ بَغدادُ بَعدَ ظَلامِها — فَعادَ ضُحىً إِمساؤُها وَأَصيلُها

وَبانَت بِهِ حَتّى تَفَرَّدَ بِالعُلا — غَرائِبُ أَفعالٍ قَليلٍ شُكولُها

حَلَفتُ بِإِحسانِ الحُسَينِ وَجودِهِ — وَأَنعُمِهِ الضافي عَلَينا فُضولُها

لَقَد سَبَقَت مِنهُ إِلَيَّ صَنيعَةٌ — تَسَربَلتُ مِنها حِلَّةً لا أُذيلُها

إِخاءُ مُساواةٍ وَأَفضالُ مُنعِمٍ — لَهُ ديمَةٌ قَصدٌ إِلَيَّ مَسيلُها

وَأَيسَرُ ما قَدَّمتُ في مِثلِ شُكرِهِ — عَلى مِثلِها أَبياتُ شِعرٍ أَقولُها

إِذا قَصُرَت أَربى عَلَيها بِطولِهِ — وَإِن هِيَ طالَت فَهوَ سَرواً يَطولُها

نَماهُ لِتَأثيلِ المَكارِمِ وَالعُلا — أَبو صالِحٍ تِربُ العُلا وَرَسيلُها

وَما حَمَدَ الأَقوامُ كَاِبنِ مُحَمَّدٍ — لِنَعماءَ نوليها وَبُؤسى يُزيلُها

مَوازينُ حِلمٍ ما يُوازَنُ قَدرُها — وَساعاتُ جودٍ ما يُطاعُ عَذولُها

وَقَد تُسعَرُ الهَيجاءُ مِنهُ بِمِرجَمٍ — تُوَفّى بِهِ أَوتارُها وَذُحولُها

وَتُعطَفُ أَثناءُ السُرادِقِ حَولَهُ — عَلى قَمَرٍ تَنجابُ عَنهُ سُدولُها

إِذا القَومُ قاموا يَرقُبونَ بُدُوَّهُ — بَدا حَسَنُ الأَخلاقِ فيهِم جَميلُها

كَأَنَّهُمُ عِندَ اِستِلامِ رِكابِهِ — عَصائِبُ عِندَ البَيتِ حانَ قُفولُها

إِذا اِزدَحَموا قُدّامَهُ وَوَراءَهُ — مَشَوا مِشيَةً يَأبى الأَناةَ عَجولُها

فَما تَخطِرُ الشُبّانُ فيها مَخيلَةً — وَلا الشَيبُ تَستَدعي وَقاراً كُهولُها

يُجِلّونَ مَأمولاً مَخوفاً لِنائِلٍ — يُواليهِ أَو صَولاتِ بَأسٍ يَصولُها

أَبا أَحمَدٍ وَالحَمدُ رَهنُ مَآثِرٍ — تُؤَثِّلُها أَو عارِفاتٍ تُنيلُها

وَصَلتُ بِكَ الحاجاتِ جَمعاً وَإِنَّما — بِطولِ جَليلِ القَومِ يُقضى جَليلُها

رَجَوتُ أَبا عَبدِ الإِلَهِ لِحاجَتي — خَلائِقَكَ الغُرَّ الغَريبَ شُكولُها

وَأَرسَلتُ أَفوافَ القَوافي شَوافِعاً — إِلَيكَ وَقَد يُجدي لَدَيكَ رَسولُها

بَوادٍ بِإِحسانِ الثَناءِ وَخَلفَها — عَوائِدُ لَم تُطلَق إِلَيكَ كُبولُها

زَواهِرُ نورٍ ما يَجِفُّ جَنِيُّها — وَأَنجُمُ لَيلٍ ما يُخافُ أُفولُها

وَما بِصَوابٍ أَن يُؤَخَّرَ حَظُّها — وَقَد سَبَقَت أَوضاحُها وَحُجولُها

إِذا ما البُزاةُ البيضُ لَم تُسقَ رِيَّها — عَلى ساعَةِ الإِحسانِ خيفَ نُكولُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللجوج: [ل ج ج]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). "رَجُلٌ لَجُوجٌ" : كَثِيرُ الإِلْحَاحِ، مِلْحَاحٌ.
  • المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
  • بمسمعها: المَسْمَعُ : الموضع الذي يُسْمَعُ مِنه؛ هو مِنّي بمرْأَى ومسمَع أي بحيثُ أراه وأسمعُ كلامَه.
  • جواها: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم …
  • شجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • غليلها: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء