في غير شأنك بكرتي وأصيلي

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«في غير شأنك بكرتي وأصيلي» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في غَيرِ شَأنِكَ بُكرَتي وَأَصيلي — وَسِوى سَبيلِكَ في السُلُوِّ سَبيلي

بَخِلَت جُفونُكَ أَن تَكونَ مُساعِدي — وَعَلِمتَ ما كَلَفي فَكُنتَ عَذولي

جارَ الهَوى لَمّا اِستَخَفَّ صَبابَتي — لِخَلِيِّ ما تَحتَ الضُلوعِ مَلولِ

سَفَرَت كَما سَفَرَ الرَبيعُ الطَلقُ عَن — وَردٍ يُرَقرِقُهُ الضُحى مَصقولِ

وَتَبَسَّمَت عَن لُؤلُؤٍ في رَصفِهِ — بَرَدٌ يَرُدُّ حُشاخَةَ المَتبولِ

خَلَفَتكُمُ الأَنواءُ في أَوطانِكُم — فَسَقَت صَوادي أَربُعٍ وَطُلولِ

وَإِذا السَحابُ تَرَجَّحَت هَضَباتُهُ — فَعَلى مَحَلٍّ بِالعَقيقِ مَحيلِ

حَتّى تُبَلَّ مَنازِلٌ لَو أَهلُها — كَثَبٌ لَرُحتُ عَلى جَوىً مَبلولِ

بَل ما أَوَدُّ بِأَنَّني أَفرَقتُ مِن — وَجدي وَلا أَنّي بَرَدتُ غَليلي

وَأَعُدُّ بُرئي مِن هَواكِ رَزِيَّةً — وَالبُرءُ أَكبَرُ حاجَةِ المَخبولِ

ما لِلمَكارِمِ لا تُريدُ سُوى أَبي — يَعقوبَ إِسحاقَ بنِ إِسماعيلِ

وَإِلى أَبي سَهلِ اِبنِ نَيبُختَ اِنتَهى — ما كانَ مِن غُرَرٍ لَها وَهُجولِ

نَسَبٌ كَما اِطَّرَدَت كُعوبُ مُثَقَّفٍ — لَدنٍ يَزيدُكَ بَسطَةً في الطولِ

يُفضي إِلى بيبِ بنِ جُؤذَرَّ الَّذي — شَهَرَ الشَجاعَةَ بَعدَ طولِ خُمولِ

أَعقابُ أَملاكٍ لَهُم عاداتُها — مِن كُلِّ نَيلٍ مِشلَ مَدِّ النيلِ

الوارِثونَ مِنَ السَريرِ سَراتَهُ — عَن كُلِّ رَبِّ تَحِيَّةٍ مَأمولِ

وَالضارِبونَ بِسُهمَةٍ مَعروفَةٍ — في التاجِ ذي الشُرُفاتِ وَالإِكليلِ

إِنَّ العَواصِمَ قَد عُصِمنَ بِأَبيَضٍ — ماضٍ كَحَدِّ الأَبيَضِ المَصقولِ

أَعطى الضَعيفَ مِنَ القَوِيِّ وَرَدَّ مِن — نَفسِ الوَحيدِ وَمُنَّةِ المَخذولِ

عَزَّ الذَليلُ وَقَد رَآكَ تَشُدُّ مِن — وَطءٍ عَلى عُنُقِ العَزيزِ ثَقيلِ

وَرَحَضتَ قِنَّسرينَ حَتّى أُنقِيَت — جَنَباتُها مِن ذَلِكَ البِرطيلِ

رَعَتِ الرَعِيَّةُ مَرتَعاً بِكَ حابِساً — وَثَنَت بِظِلٍّ مِن ذَراكَ ظَليلِ

أَعطَيتَها حُكمَ السَبِيِّ وَزِدتَها — في الرِفدِ إِذ زادَتكَ في التَأميلِ

وَكَعَمتَ شِدقَ الآكِلِ الذَأبِ الشَبا — حَتّى حَمَيتَ جُزارَةَ المَأكولِ

أَحكَمتَ ما دَبَّرتَ بِالتَبعيدِ وَال — تَقريبِ وَالتَصعيبِ وَالتَسهيلِ

لَولا التَبايُنَ في الطَبائِعِ لَم يَقُم — بُنيانُ هَذا العالَمِ المَجهولِ

قَولٌ يُتَرجِمُهُ الفَعالُ وَإِنَّما — يُتَفَهَّمُ التَنزيلُ بِالتَأويلِ

ماذا نَقولُ وَقَد جَمَعتَ شَتاتَنا — وَأَتَيتَنا بِالعَدلِ وَالتَعديلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استخف: اسْتَخفَّ يَسْتَخِفُّ اسْتِخْفافاً :ـ ـه: وجده خفيفًا في الحمل، أي قليل الوزن وَجَعَلَ لَكُم مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُم وَيَوْمَ إقَامَتِكُمْ.ـ ـه: حمله على الخفَّة والطيش؛ حَامِ …
  • الطلق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ …
  • بالعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
  • بخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …
  • بكرتي: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …
  • تبل: تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِ …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء