ريح الشمال أتت بريح شمال
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«ريح الشمال أتت بريح شمال» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ريحُ الشَمالِ أَتَت بِريحِ شَمالِ — سَحَراً فَهاجَت ساكِنَ البَلبالِ
واهاً بِما جاءَت بِهِ واهاً لَهُ — أَحيَت بِهِ ما ماتَ مِن أَوصالي
فَجَزاؤُها حُبّانِ حُبُّ بَاِسمِها — مِنّا وَحُبٌّ عَن جَميلِ فَعالِ
وَلَها عَلَينا في مُوافَقَةِ اِسمِها — هَقٌّ جَديدٌ رِعيَةَ اِسمِ شَمالِ
وَلَقَد رَضيتُ بِها طَبيباً حاذِقاً — يَشفي الجَوانِحَ مِن جَوىً وَغِلالِ
وَبِها غَنيتُ عَنِ العِبادِ رَسولَةً — تَفري القِفارَ وَما تَني لِكَلالِ
تُنبيكُمُ أَنّي عَلى عَهدٍ لَكُم — وَاللَهُ يَشهَدُ لي بِصِدقِ مَقالِ
عِفتُ الحَرامَ وَلَم يَكُن مِن عادَتي — فِعلُ الحَرامِ لَكُم وَكُلُّ هَلالِ
وَحَمَيتُ عَيني كُلَّ حُسنٍ رائِقٍ — وَعَقَلتُ عودَ عَرامَتي بِعِقالِ
وَرَفَضتُ لَذّاتَ الحَياةِ وَطيبَها — مِن مَلبَسٍ أَو مَطعَمٍ أَو مالِ
وَإِذا خَلَوتُ وَلَم أَجِد لي مُسعِداً — إِلّا الشُؤونَ بِساجِمٍ هَطّالِ
أَلقَيتُ ثَوبي فَوقَ وَجهي باكِياً — وَجَعَلتُ مُعتَمَدَ الجَبينِ شِمالي
قَد كُنتُ قَبلَ فِراقِكُم في غِبطَةٍ — مِن عيشَةٍ بِكُمُ رَخِيَّ البالِ
ما لِلنَوى تَعِسَت وَأُتعِسَ جَدُّها — قَطَعَت رَجايَ وَأَخلَفَت آمالي
شُدَّت عَلى جَمعي الأَحِبَّةِ عَنوَةً — يَومَ الخَميسِ ضُحاً سَفينَ أُوالِ
فَاِستُلَّتِ الأَرواحُ مِن أَجسامِها — بِالشَوقِ وَهيَ بَعيدَةُ الآجالِ
وَاِستُمطِرَت نُجلُ العُيونِ فَأَخضَلَت — وَردَ الخُدودِ بِواكِفٍ هَطّالِ
أَمسَيتُ بَعدَكَ يا شَمالُ تَخَوُّقاً — أَستَنشِقُ الأَرواحَ بِالآصالِ
وَأَحِنُّ في غَلَسِ الدُجونِ مُسَهَّداً — وَأُواصِلُ الإِدبارَ بِالإِقبالِ
كَالوالِهِ المَجنونِ إِلّا أَنَّ في — شَحمِ الجُنوبِ فَضيلَةً لِهُزالِ
كَم قائِلٍ شَفِقاً تَسَلَّ لَعَلَّهُ — يَسلو هَواكَ فَقُلتُ غَيرِيَ سالِ
كَيفَ السُلُوُّ وَقَد عَقَدتُ عُقودَها — بِمَواثِقي وَحِبالَها بِحِبالي
وَأَجَلتُ طَرفي في العِبادِ فَلَم أَجِد — أَهَداً يَفوقُ جَمالَها بِجَمالِ
عارٌ عَلَيَّ مَتى أَدَعتُ ذِمامَها — أَو رُعتُها في الحُبِّ بِاِستِبدالِ
وَمَتى نَسيتُ فَلَستُ أَنسى قَولَها — صِلنا بِكُتبِكَ رَأسَ كُلِّ هِلالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …
- البلبال: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.
- القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
- باسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …
- بريح: البَرِيحُ : ما مرَّ من الطير أو الوحش من يمين الرائي إلى يساره/ ابن البريح، هي كنية للغراب.-: التَّعَب.
- بصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …
- تفري: تَفَرَّى يَتَفَرَّى تَفرَّ تفَرِّياً [فري]: تشقق؛ تَفرَّى الليْلُ عن صبحه/ تفرَّت الأرضُ بالينابيع.
- تنبيكم: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.