أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعَن سَفَهٍ يَومَ الأُبَيرَقِ أَم حِلمِ — وُقوفٌ بِرَبعٍ أَو بُكاءٌ عَلى رَسمِ

وَما يُعذَرُ المَوسومُ بِالشَيبِ أَن يُرى — مُعارَ لِباسٍ لِلتَصابى وَلا وَسمِ

تُخَبِّرُني أَيّامِيَ الحُدثُ أَنَّني — تَرَكتُ السُرورَ عِندَ أَيّامِيَ القُدمِ

وَأولِعتُ بِالكِتمانِ حَتّى كَأَنَّني — طُويتُ عَلى ضِغنٍ مِنَ الدَينِ أَو وَغمِ

فَإِن تَلقَني نِضوَ العِظامِ فَإِنَّها — جَريرَةُ قَلبي مُنذُ كُنتُ عَلى جِسمي

وَحَسبِيَ مِن بُرءٍ تَماثُلُ مُثخَنٍ — مِنَ الحُبِّ يُنمي مُدَّريهِ وَلا يُصمي

إِذا رَجَعَت وَصلاً عَلى طولِ هَجرَةٍ — تَراجَعتُ شَيئاً مِن بَلايَ إِلى سُقمي

وَقَد زَعَمَت أَن سَوفَ تُنجِحُ ما وَأَت — وَظَنّي بِها الإِخلافُ في ذَلِكَ الزَعمِ

خَليلَيَّ ما في لا شِفاءٌ مِنَ الجَوى — وَلا نَعَمٌ مَرجُوَّةُ النُجحِ مِن نُعمِ

أَعينا عَلى قَلبٍ يَهيمُ صَبابَةً — وَعَينٍ إِذا نَهنَهتُها طَفِفَت تَهمي

حَنَت مَذحِجٌ حَولي وَباتَت عَمائِرٌ — تُدافِعُ دوني مِن عَرانينِها الشُمِّ

وَما خَفَضَت جَدّاتُ بَكرٍ أَرومَتي — وَلا عَطِلَت مِن ريشِ أَحسابِها سَهمي

وَإِنّي لَمَرفودٌ عَلى كُلِّ تَلعَةٍ — بِنَصرِ بنِ خالٍ يَحمِلُ السَيفَ أَو عَمِ

وَما أَبهَجَتني كَبوَةُ الجَحشِ إِذ كَبا — لِفيهِ لَوَ اَنَّ الجَحشَ أَقلَعَ عَن ظُلمي

وَقَد هُدِيَ السُلطانُ لِلرُشدِ إِذ نَبا — بِأَغثَرَ مِن أَولادِ قُطرُبُّلٍ فَدمِ

إِذا عارَضَت دُنياهُ في جَنبِ رَأيِهِ — شَهِدتَ بِأَنَّ الجَهلَ أَحظى مِنَ العِلمِ

وَقَد أَقتَرَ المَلعونُ يُبساً وَعِندَهُ — ذَخائِرُ كِسرى أَو زُها مالِهِ الجَمِّ

إِذا المَرءُ لَم يَجعَل غِناهُ ذَريعَةً — إِلى سُؤدُدٍ فَاِعدُد غِناهُ مِنَ العُدمِ

وَسيطُ أَخِسّاءِ الأُصولِ كَأَنَّما — يُعَلّونَ ناجودَ المُدامَةِ بِالذَمِّ

خُلوفُ زَمانِ السوءِ لَم يُؤثِروا العُلا — وَلَم يَنزِلوا لِلمَكرُماتِ عَلى حُكمِ

وَقَد رُفِعَت عَن نَجرِهِم آيَةُ النَدى — كَما رُفِعَت مَنسِيَّةً آيَةُ الرَجمِ

تَأباهُمُ نَفسي وَتَقبُحُ فيهِمِ — ظُنوني وَيَعلو عَن مَقاديرِهِ هَمّي

فَلَولا أَبو الصَقرِ الأَغَرُّ وَجودُهُ — رَضيتُ قَليلي وَاِقتَصَرتُ عَلى قِسمي

هُوَ المَصقَلِيُّ في صِقالِ جَبينِهِ — جِلاءُ الظَلامِ حينَ يُسدِفُ وَالظُلمِ

بِهِ نِلتُ مِن حَظّي الَّذي نِلتُ أَوَّلاً — وَأَدرَكتُ ما قَد كُنتُ أَدرَكتُ مِن خَصمي

تَصُدُّ بَناتُ الدَهرِ عَن بَغَتاتِ ما — يُنيلُ صُدودَ الدَهمِ فوجِئَ بِالدَهمِ

وَيَعرِفُني مَعروفُهُ حينَ مَعشَرٌ — يَرونَ عُقوقَ المالِ أَن يَعلَموا عِلمي

مَواهِبُ لا تَبغي اِبنَ أَرضٍ يَدُلُّها — عَلَيَّ وَلا طَبّاً يُخَبِّرُها بِاِسمي

إِذا وَعَدَ اِرفَضَّت عَطاءً عِداتُهُ — وَأَعرِفُ مِنهُم مَن يَحُزُّ وَلا يُدمي

وَما كَشَفَت مِنهُ الوِزارَةُ أَخرَقَ ال — يَدَينِ عَلى الجُلّى وَلا طائِشَ السَهمِ

كَثيرُ جِهاتِ الرَأيِ مُفتَنَّةٌ بِهِ — إِلى عَدَدٍ لا يَنتَهي صُوَرُ الحَزمِ

فَروعُ الثَنايا ما يُغِبُّ فِجاجَها — تَطَلُّعَ مَضّاءٍ عَلى أَوَّلِ العَزمِ

مَتى يَحتَمِل ضِغناً عَلى القَومِ يَجنَحوا — إِلى السِلمِ إِن نَجّاهُمُ الجَنحُ لِلسَلمِ

وَلَو عَلِموا أَنَّ المَنايا تُنيلُهُم — رِضاهُ إِذاً باتوا نَدامى عَلى السَمِّ

أَخو البِرِّ أَقصى ما يَخافُ مُنازِلاً — مِنَ السَيفِ أَدنى ما يَخافُ مِنَ الإِثمِ

وَلَم يَنتَسِب مِن وائِلٍ في وَشيظَةٍ — وَلا باتَ مِنها ضارِبَ البَيتِ في صِرمِ

أَبوكَ الَّذي غالى عَلِيّاً مُساوِماً — بِسامَةَ لَمّا رَدَّ سامَةَ في جَرمِ

وَلَولا يَدٌ مِنهُ لَصاحَ مُثَوِّبٌ — عَلى عُجُزٍ وُقِّفنَ في مَجمَعِ القَسمِ

فَمَن يَكُ مِنها عارِياً فَقَدِ اِكتَسى — بِها الجَهمُ بَزّاً ظاهِراً وَبَنو الجَهمِ

وَما أَنتَ عِندَ العاذِلاتِ عَلى النَدى — بِمُنتَظِرِ العُتبى وَلا هَيِّنِ الجُرمِ

كَأَنَّ يَداً لَم تَحلُ مِنكَ بِطائِلٍ — يَدُ الأَرضِ رَدَّتها السَماءُ بِلا شُكمِ

كَأَنَّكَ مِن جِذمٍ مِنَ الناسِ واحِدٍ — وَسائِرُ مَن يَأتي الدَنِيّاتِ مِن جِذمِ

وَكَم ذُدتَ عَنّي مِن تَحامُلِ حادِثٍ — وَسَورَةِ أَيّامٍ حَزَزنَ إِلى العَظمِ

كَأَنّا عَدُوّاً مُتَقاً ما تَقارَبَت — بِنا الدارُ إِلّا زادَ غُرمُكَ في غُنمي

أُحارِبُ قَوماً لا أُسَرُّ بِسوئِهِم — وَلَكِنَّني أَرمي مِنَ الناسِ مَن تَرمي

يَوَدُّ العِدى لَو كُنتَ سالِكُ سُبلِهِم — وَأَينَ بِناءُ المُعلِياتِ مِنَ الهَدمِ

وَهَل يُمكِنُ الأَعداءَ وَضعُ فَضيلَةٍ — وَقَد رُفِعَت لِلناظِرينَ مَعَ النَجمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح …
  • الموسوم: المَوْسُومُ : مفعـ.-: المُعَلَّمُ بِعلامة؛ إبلٌ موْسومةٌ/ هو مَوسومٌ بالخيرِ أو الشَّرِّ.-: الذي قُلِّدَ وِسَاماً/ أرضٌ مَوْسومَةٌ، أي أصابها الوَسْمِيُّ وهو مطرُ الرّبيع الأوّل.
  • بالشيب: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ …
  • بالكتمان: [ك ت م]. (مصدر كَتَمَ). "كِتْمَانُ السِّرِّ" : كَتْمُهُ، إِخْفَاؤُهُ. "إِلَى مَتَى يَجِبُ أَنْ تَبْقَى عَوَاطِفُكَ وَمَوَاقِفُكَ طَيَّ الكِتْمَانِ" اِسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ (حديث).
  • برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ …
  • بربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء