تبا للحمك أيها اللحام

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«تبا للحمك أيها اللحام» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَبّاً لِلَحمِكَ أَيُّها اللَحّامُ — وَلِخُبزِكَ الوَتِحِ الَّذي تَستامُ

باكَرتَ خَلَّتَنا وَرَأسُكَ أَشيَبٌ — وَلَوَيتَ حاجَتَنا وَأَنتَ غُلامُ

في كُلِّ حالَيكَ اِكتَسَبتَ مَذَمَّةً — لا ثَروَةٌ حُمِدَت وَلا إِعدامُ

قَد كانَ واجِبُنا عَلَيكَ مَبَرَّةً — إِن لَم تُيَسَّر تُحفَةٌ فَسَلامُ

ظَلنا بِبابِ الرومِ نَرقُبُ هَل نُرى — نُزُلاً لِنازِلَةِ المُريجِ يُقامُ

هَيهاتَ بَرقُكَ خُلَّبٌ عَن مِثلِ ما — خِلنا وَغَيمُكَ دونَ ذاكَ جَهامُ

أَوَ لَم يُعَلِّمكَ اِبنُ أَيّوبِ النَدى — وَيُعِركَ مِنهُ فَضلَ ما يَعتامُ

بَل كَيفَ تَقدُرُ أَن تُحَوِّلَ شيمَةُ — ثَقُلَت قَواعِدُها فَلَيسَ تُرامُ

ما لِلجَزيرَةِ حيلَةٌ في مَذهَبٍ — قَد أَفنَتِ المَجهودَ فيهِ الشامُ

لا بُدَّ مِن كَلِمٍ يَسيرُ وَرُبَّما — جازى الفَعالَ بِما جَناهُ كَلامُ

إِلّا يَكُن هَجوٌ يَعُرُّ فَإِنَّهُ — سَيَكونُ عَتبٌ مُعنِفٌ وَمَلامُ

وَصِحابُكَ الكُتّابُ لَم يَكُ عِندَهُم — نَقضٌ بِصالِحَةٍ وَلا إِبرامُ

لا قُدِّسَت تِلكَ الدَويُّ وَلا زَكَت — يَومَ التَغابُنِ تِلكُمُ الأَقلامُ

كَعُوَيمِلِ الصَدقاتِ مُزدَهِياً بِها — وَالكَلبُ فيها سارِقٌ ظَلّامُ

وَأَظُنُّها حِلّاً لَهُ مِن فاقَةِ ال — إِملاقِ إِذ هِيَ لِليَتيمِ حَرامُ

نَسِيَ الخُلالَةَ وَالصَفاءَ وَلَم تَطُل — بَيني وَبَينَ الحائِنِ الأَيّامُ

وَتَستُرُ اِبنِ أَبي الرَبيعِ مَوائِلاً — مِنّا كَأَنّا خَلفَهُ عُرّامُ

وَتَخَوُّفُ المَصّاصِ أَن يَغشى لَنا — رِجلاً فَماذا يَرهَبُ الحَجّامُ

ثَكِلَتكُمُ أُمّاتُكُم أَفَلا يَدٌ — تُرعى أَلا وَصلٌ أَلا إِلمامُ

أَينَ التَقَيُّدُ أَن يُخَلَّ بِواجِبٍ — أَو أَن يُضاعَ مِنَ الصَديقِ ذِمامُ

ماذا عَلى إِسحاقَ أَن تَصفو لَنا — مَعَكُم مَوَدَّةُ عِشرَةٍ وَمُدامُ

جَحَدَت نَصيبونَ الإِخاءِ وَأَنكَرَت — مِن حَقِّنا ما يَعرِفُ الأَقوامُ

فُقِدَ الوَفاءُ بِها وَإِنّي خائِفٌ — في أَهلِها أَن يُفقَدَ الإِسلامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللحام: اللِّحَام : المادّةُ يُلْحَمُ بها أي يُلأَم بها.
  • المريج: المَريجُ :- من الأمور: المختلِط المضطرب فَهُمْ فِي أُمْرٍ مَرِيجٍ.- من قضْبان الشَّجر: المتداخِل في الأغصان؛ أظلَّتْه من الحرِّ أَمْرِجةُ شجر البان.-: العُظَيْمُ الأبيضُ وسَطَ القرْن ج أَمْرِجَةٌ.
  • الوتح: وتح: طَعَامٌ وَتْحٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ كَوَحْتٍ. والوَتْحُ والوَتِحُ والوَتِيحُ: الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وشيءٌ وَتْحٌ ووَتِحٌ أَي قَلِيلٌ تافِهٌ. وَقَدْ وَتُحَ، بِالضَّمِّ، يَوْتُحُ وَتاحةً. وَيُقَالُ: أَعْطَى عَطَا …
  • بباب: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
  • برقك: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
  • تحول: تَحَوَّلَ يَتَحَوَّلُ تَحَوُّلاً : تنقّل؛ تحوّل من داره الصغيرة إلى قصر.-: تغيّر من حال إلى حال؛ يتحول الحديد عند صَهْره من جامد إلى سائل. - عنه: انصَرف عنه؛ تحوّل هذا الحزب السياسيّ عن مبادئه.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء