اللوم منك وإن نصحت غرام

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«اللوم منك وإن نصحت غرام» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اللَومُ مِنكَ وَإِن نَصَحتَ غَرامُ — إِذ حَظُّهُ مِن مِثلِيَ الإِرغامُ

حُبُّ الصِبا لا حُبَّ إِلّا وَهوَ لا — يَبقى لِمُدَّتِهِ وَأَنتَ لِزامُ

شُيِّبتَ عَن صِغَرٍ وَلَم يَصغُر هَوى — نَفسي فَقالَ الجَذعُ أَنتَ غُلامُ

هَيهاتِ ضامَني الزَمانُ وَلَم يَضِم — شَوقي أَشَوقُ القَلبِ فيكَ يُضامُ

يا دَمعُ قِف عَن طولِ جَريِكَ في الصِبا — بَل فِض لِذاكَ فَما عَلَيكَ مَلامُ

إِن كانَ حَلَّ لِمَن هَويتُ صَنيعُهُ — فيما يَرى فَالصَبرُ عَنهُ حَرامُ

تَاللَهِ إِنَّ الشَوقَ يَفعَلُ دَهرَهُ — بِالجِسمِ ما لا تَفعَلُ الأَسقامُ

رَحَلَ الحَبيبُ فَطالَ لَيلٌ لَم يَكُن — لِقَصيرِهِ بَعدَ الرَحيلِ مُقامُ

أَينَ الَّتي كانَت لَواحِظُ طَرفِها — يَصبو إِلَيها القَلبُ وَهيَ سِهامُ

وَحَديثُها كَالغَيثِ جادَ بِوَبلِهِ — في حادِثِ المَحلِ الشَديدِ غَمامُ

إِن مُتُّ مِن أَسَفٍ لِشَحطِ مَزارِها — فَالمَوتُ رَوحٌ وَالحَياةُ حِمامُ

قُسِمَ الأَسى لي وَالسَماحُ لِأَحمَدٍ — قِسمَينِ جَفَّت عَنهُما الأَقلامُ

شَرَفاً بَني عَدنانَ أَلسِنَةُ الوَرى — لَكُمُ بِهِ في مَدحِكُم خُدّامُ

جاءَ الَّذي قَصُرَ التَمَنّي دونَهُ — مِنهُ فَأَرهِق عِندَهُ الإِعدامُ

غَفِرَت ذُنوبُ الدَهرِ فيما قَد مَضى — أَلآنَ إِذ قَد تابَتِ الأَيّامُ

آباؤُهُ ساسوا الخِلافَةَ بِالحِجى — إِذ لَم يَسُسها مِثلَهُم أَقوامُ

سائِل بِهِ أَرضَ العِراقِ فَكَم لَهُ — فِعلاً أُقيمُ بِذِكرِهِ الإِسلامُ

قَد غابَ عَنها مِنهُ نورٌ ضَوءُهُ — يَجلو سَوادَ اللَيلِ وَهوَ ظَلامُ

سادَ الأَنامَ بِنَفسِهِ وَجُدودِهِ — لا مِثلَ ما في الناسِ سادَ عِصامُ

يَعلو الشَآمَ ثَلاثَةٌ في أَرضِها — إِفضالُهُ وَجَداهُ وَالإِنعامُ

وَثَلاثَةٌ تَغشاكَ إِمّا زُرتَهُ — إِرفادُهُ وَالبِرُّ وَالإِكرامُ

وَثَلاثَةٌ قَد جانَبَت أَخلاقُهُ — مِنها البَذا وَالزورُ وَالآثامُ

وَثَلاثَةٌ في الغُرِّ مِن أَفعالِهِ — تَدبيرُهُ وَالنَقضُ وَالإِبرامُ

وَالفَخرُ فَهوَ اِثنانِ أَحرَزَ واحِداً — أَخوالُهُ وَالآخَرَ الأَعمامُ

وَاللَهُ أَفرَدَهُ بِمَجدٍ ذِكرُهُ — أَبَداً تُجَدِّدُهُ لَهُ الأَعوامُ

يَقَظاتُهُ وَاللَيلُ مُرخٍ سَجفَهُ — تَرَكَت عُيوناً ما لَهُنَّ منامُ

عَمَّت صَنائِعُهُ فَمِنها جالِبٌ — شُكراً وَمِنها لِلحَسودِ لِجامُ

أَضحى اِبنُ إِبراهيمَ بَدراً لِلعُلا — وَالبَدرُ ذو نَقصٍ وَذاكَ تَمامُ

إِفهَم أَبا العَبّاسِ غَيرَ مُفَهَّمٍ — قَولاً يَشيدُ أَساسَهُ الإِحكامُ

ما إِن قَصَدتُ إِلَيكَ حَتّى قالَ لي — زُرني بِمَدحِكَ وَجهُكَ البَسّامُ

وَسَمِعتُ قَولَ نَعَم بِفيكَ سَريعَةً — وَفُروعُ أَصلِ نَعَم هِيَ الإِنعامُ

فَنَظَمتُ فيكَ بَديعَ شِعرٍ فاتَ أَن — تَرقى إِلى دَرَجاتِهِ الأَوهامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجذع: جذع: الجَذَعُ: الصَّغِيرُ السِّنِّ. والجَذَعُ: اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بسِنٍّ تنبُت وَلَا تَسْقُط وتُعاقِبُها أُخرى. قَالَ الأَزهري: أَما الجَذَع فإِنه يَختلف فِي أَسنان الإِبل وَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ، وَ …
  • بالجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
  • جريك: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي …
  • حظه: الحِظَةُ [حظو]: المكانة؛ لهذا الفنّان حظة كبيرة في بلاده.-: النصيبُ من الرزق؛ أخذَ كلٌّ من الشركاء حظَته من الرّبح ج حَظاً وحُظاً وحِظاءُ.
  • صغر: صغر: الصِّغَرُ: ضِدُّ الْكِبَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّغَر والصَّغارةُ خِلاف العِظَم، وَقِيلَ: الصِّغَر فِي الجِرْم، والصَّغارة فِي القَدْر؛ صَغُرَ صَغارةً وصِغَراً وصَغِرَ يَصْغَرُ صَغَراً؛ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْغَيْنِ، …
  • صنيعه: الصَّنِيعَةُ : كلّ ما عُمِل من خيرٍ أو إِحسان؛ إنها صنيعةٌ يستحقٌ عليها الحمد ج صَنَائِعُ.
  • ضامني: الضَّامِنُ : فا. -: الكفيلُ والملتزِم أو الغارم؛ إنه ضامن تسديد الدّين بكامله ج ضُمَّانٌ وضَمَنَةٌ.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء