ما تقضى لبانة عند لبنى

الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«ما تقضى لبانة عند لبنى» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما تُقَضّى لُبانَةٌ عِندَ لُبنى — وَالمُعَنّى بِالغانِياتِ مُعَنّى

هَجَرَتنا يَقظى وَكادَت عَلى عا — داتِها في الصُدودِ تَهجُرُ وَسنى

بعدَ لَأيٍ وَقَد تَعَرَّضَ مِنها — طائِفٌ طافَ بي عَلى الرَكبِ وَهنا

تَتَثَنّى حاجاتُ نَفسي إِتِّباعاً — لِقَضيبٍ في بُردِها يَتَثَنّى

قَدكِ مِنّي فَما جَوى السُقمِ إِلّا — في ضُلوعٍ عَلى جَوى الحُبِّ تُحنى

لَو رَأَت حادِثَ الخِضابِ لَأَنَّت — وَأَرَنَّت مِن إِحمِرارِ اليَرَنّا

خِلتُ جَهلاً أَنَّ الشَبابَ عَلى طو — لِ اللَيالي ذَخيرَةٌ لَيسَ تَفنى

وَأَرى الدَهرَ مُديناً ما تَناءى — لِضِرارٍ وَمُبعِداً ما تَدَنّى

كَلَفُ البيضِ بِالمُغَمَّرِ قَدراً — حينَ يَكلَفنَ وَالمُصَغَّرِ سِنّا

يَتَشافَعنَ بِالغَريرِ المُسَمّى — مِن فَتاءٍ دونَ الجَليلِ المُكَنّى

كُلُّ ماضٍ أَنساهُ غَيرَ لَيالٍ — ماضِياتٍ لَنا بِبارى وَبِنّا

مُغرَمٌ بِالمُدامِ أُترِعُ كَأساً — ساطِعاً ضَوءُها وَأَنزِفُ دَنّا

حَيثُ لا أَرهَبُ الزَمانَ وَلا أُل — قي إِلى العاذِلِ المُكَثِّرِ أُذنا

يَزعُمُ البِرَّ في التَشَدُّدِ وَالأَس — مَحُ أَحجى لِأَن يُبَرَّ وَيُدنى

يَختَشي زَلَّةَ الخِطارِ وَأَرجو — عَودَةً مِن عَوائِدِ اللَهِ تُمنى

لَم تَلُمني أَنّي سَمَحتُ وَلَكِن — لُمتَ أَنّي أَحسَنتُ بِاللَهِ ظَنّا

إِن تُعَنِّف عَلى السَماحِ فَلا تَع — دُ عَلِيّاً مُسَيِّراً أَو مُبِنّا

هُوَ أَجنى بِما يُنَوِّلُ مِن أَن — يَتَعَدّى لاحيهِ أَو يَتَجَنّى

يَهَبُ النائِلَ المُثَنّى وَلا يَس — تَأنِفُ الكَيدَ في العَدُوِّ المُثَنّى

عَمَّ مَعروفُهُ فَأَلحَقَ فينا — بِعُمومِ المَعروفِ مَن لَيسَ مِنّا

عَبَّدَتهُ الحُقوقُ وَالحُرُّ مَن أَص — بَحَ عَبداً في طاعَةِ الجودِ قِنّا

وَتَأَبّى مِن أَن يُقالَ كَريمٌ — لِسِواهُ إِلّا شِحاحاً وَضِنّا

عَزَماتٌ إِذا قَسَطنَ عَلى الدَه — رِ رَآهُ أَو عَدَّهُ الدَهرُ قِرنا

يَتَأَنّى بُغى التَعَجُلِ وَالأَع — جَلُ في بَعضِ شَأنِهِ مَن تَأَنّى

مُدرِكُ بِالظُنونِ ما طَلَبوهُ — بِفُنونِ الأَخبارِ فَنّاً فَفَنّا

لا تُرِد عِندَ مَن تَخَيَّرَ رَأياً — وَإِطلُبِ الرَأيَ عِندَ مَن يَتَظَنّى

وَدَّ قَومٌ لو ساجَلوهُ وَلَو سو — جِلَ قَد خابَ جاهِلٌ وَتَعَنّى

مِن تَمَنّي الحَصيفِ عِندَ التَمَنّي — أَن يَكونَ الخِيارُ فيما تَمَنّى

رَدَّ مُلكَ العِراقِ عَفواً إِلَيها — فَرَساً في رِباعِها وَإِطمَأَنّا

كَم مُعَزّىً عَنهُ وَقَد سارَ عَنها — عادَ في عَودِهِ إِلَيها مُهَنّا

يَرذُلُ البَحرُ في بِحورِ بَني الفَي — ياضِ إِذ جَشنَ بِالنَوالِ فَفَضنا

واسِطوا سُؤدُدٍ فَلَيسَ يُنادو — نَ إِلى المَجدِ مِن هُناكَ وَهَنّا

تَزَلوا رَبوَةَ العِراقِ إِرتِياداً — أَيُّ أَرضٍ أَشَفُّ ذِكراً وَأَسنى

بَينَ دَيرِ العاقولِ مُرتَبَعٌ يُش — رِفُ مُحتَلُّهُ إِلى دَيرِ قُنّى

حَيثُ باتَ الزَيتونُ مِن فَوقِهِ النَخ — لُ عَلَيهِ وُرقُ الحَمامِ تَغَنّى

ما المَساعي إِلّا لمَكارِمُ تُرتا — دُ وَإِلّا مَصانِعُ المَجدِ تُبنى

وَالكَريمُ النامي لِأَصلٍ كَريمٍ — حَسَنٌ في العُيونِ يَزدادُ حُسنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • اليرنا: يَرْنَأَ: اليَرَنَّأُ[[. قوله [اليَرَنَّأُ إلخ] عبارة القاموس اليرنأ بضم الياء وفتحها مقصورة مشدّدة النون واليرناء بالضم والمد فيستفاد منه لغة ثالثة ويستفاد من آخر المادة هنا رابعة.]] واليُرَنَّاءُ: مِثْلَ الحِنَّاء، قال …
  • بردها: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …
  • تهجر: [هـ ج ر]. (ف : خماسي لازم). تَهَجَّرْتُ، أتَهَجَّرُ، مصدر تَهَجُّرٌ. 1. "تَهَجَّرَ المسَافِرُ " : سَارَ فِي الهَاجِرَةِ، أيْ فِي حَرِّ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ. 2. "تَهَجَّرَ الرَّجُلُ" : تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ.
  • ضلوع: الضَّلُوعُ :- من الأرضِ: ما انحنى منها.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء