توهم ليلى وأظعانها

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«توهم ليلى وأظعانها» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَوَهَّمَ لَيلى وَأَظعانَها — ظِباءَ الصَريمِ وَغِزلانَها

بَرَزنَ عَشِيّاً فَقُلتُ اِستَعَر — نَ كُثبَ السَراةِ وَقُضبانَها

وَأَسرَينَ لَيلاً فَخِلنا بِهِن — نَ مَثنى النُجومِ وَوُحدانَها

صَوادِفُ جَدَّدنَ بَعدَ الهَوى — مِطالَ الدُيونِ وَلَيّانَها

جَحَدنَ جَديدَ الهَوى بَعدَما — عَرَفنَ الصَبابَةَ عِرفانَها

وَكُنتُ اِمرَأً لَم أَزَل تابِعاً — وِصالَ الغَواني وَهِجرانَها

أُحِبُّ عَلى كُلِّ ما حالَةٍ — إِساءَةَ لَيلى وَإِحسانَها

أَراكِ وَإِن كُنتِ ظَلّامَةً — صَفِيَّةَ نَفسي وَخُلصانَها

وَيُعجِبُني فيكِ أَن أَستَدي — مَ صَباباتِ نَفسي وَأَشجانَها

وَما سَرَّني أَنَّ قَلبي أُعي — رَ عَزاءَ القُلوبِ وَسُلوانَها

سَرى البَرقُ يَلمَعُ في مُزنَةٍ — تَمُدُّ إِلى الأَرضِ أَشطانَها

فَلا تَسأَلَن بِاِستِواءِ الزَما — نِ وَقَد وافَتِ الشَمسُ ميزانَها

شَبيبَةَ لَهوٍ تَلَقَّيتُها — فَسايَرتُ بِالراحِ رَيعانَها

وَلا أَريَحِيَّةَ حَتّى تُرى — طَروبَ العَشِيّاتِ نَشوانَها

وَلَيسَت مُداماً إِذا أَنتَ لَم — تُواصِل مَعَ الشَربِ إِدمانَها

وَكَم بِالجَزيرَةِ مِن رَوضَةٍ — تُضاحِكُ دِجلَةُ ثِغبانَها

تُريكَ اليَواقيتَ مَنثورَةً — وَقَد جَلَّلَ النورُ ظُهرانَها

غَرائِبُ تَخطَفُ لَحظَ العُيونِ — إِذا جَلَتِ الشَمسُ أَلوانَها

إِذا غَرَّدَ الطَيرُ فيها ثَنَت — إِلَيكَ الأَغانِيُّ أَلحانَها

تَسيرُ العِماراتُ أَيسارَها — وَيَعتَرِضُ القَصرُ أَيمانَها

وَتَحمِلُ دِجلَةُ حَملَ الجَموحِ — حَتّى تُناطِحُ أَركانَها

كَأَنَّ العَذارى تَمَشّى بِها — إِذا هَزَّتِ الريحُ أَفنانَها

تعانَقُ لِلقُربِ شَجراؤُها — عِناقَ الأَحِبَّةِ أَسكانَها

فَطَوراً تُقَوِّمُ مِنها الصَبا — وَطَوراً تُمَيِّلُ أَغصانَها

جُنوحٌ تُنَقِّلُ أَفياءَها — كَما جَرَّتِ الخَيلُ أَرسانَها

رِباعُ أَخي كَرَمٍ مُغرَمٍ — بِأَن يَصِلَ الدَهرَ غِشيانَها

أُلوفِ الدِيارِ فَإِن أَجمَعَ ال — تَرَحُّلَ حَرَّمَ إيطانَها

إِذا هَمَّ لَم يَختَلِج عَزمَهُ — مَقاصيرُ يَعتادُ أَكنانَها

مُطِلٌّ عَلى بَغَتاتِ الأُمورِ — عَبا لِلمُلِمّاتِ أَقرانَها

تُعِدُّ المَوالي لَهُ نَصرَها — وَتولي المُعادينَ خِذلانَها

وَتَحتاطُ مِن شَفَقٍ حَولَهُ — كَما حاطَتِ العَينُ إِنسانَها

نَقِيُّ السَرابيلِ قَد أَوضَحَت — طَريقَتُهُ القَصدُ بُرهانَها

تَوَلّى الأُمورَ فَما أَخفَرَ ال — أَمانَةَ فيها وَلا خانَها

يَبيتُ عَلى الفَيءِ مِن عِفَّةٍ — رَهيفَ الجَوانِحِ طَيّانَها

إِذا فُرَصُ المَجدِ عَنَّت لَهُ — تَغَنَّمَ بِالحَزمِ إِمكانَها

وَذي هِمَّةٍ قُلتُ لا تَلتَمِس — عُلاهُ لِتَبلُغَ أَعنانَها

وَخَلِّ الجِبالَ فَلا قُدسَها — أَطَقتَ وَلا اِسطَعتَ ثَهلانَها

مَواريثُ مِن شَرَفٍ لَم يُضِع — بُناها وَلَم يَطَّرِح شانَها

إِذا اِنتَحَلَ القَومُ أَسماءَها — وَجَدناهُ مُلِّكَ أَعيانَها

سَتُثني بِآلائِكَ الصالِحا — تِ مَدائِحُ أَسلَفتَ أَثمانَها

عَلى اليُمنِ يَسَّرتَ لِليَعمَلا — تِ عُراها وَلِلخَيلِ فُرسانَها

أَلا لَيتَ شِعرِيَ هَل أَطرُقَن — نَ قُصورَ البَليخِ وَأَفدانَها

وَهَل أَرَيَنَّ عَلى حاجَةٍ — صَوامِعَ زَكّى وَرُهبانَها

وَهَل أَطلُعَنَّ عَلى الرَقَّتَينِ — بَخيلٍ أُخايِلُ سَرعانَها

مَشوقٌ تَذَكَّرَ أُلّافَهُ — وَنَفسٌ تَتَبَّعُ أَوطانَها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استعر: اسْتَعَرَ يَسْتَعِرُ اسْتِعاراً :- تِ النارُ: اشتد لهيبها وتوقدت؛ استعرت الحربُ، أي اشتدت واحتدمت/ استعر الشَّرُّ، أي زاد وانتشر/ استعر اللصوصُ، أي تحركوا وكأنهم اشتعلوا.
  • الصريم: الصَّرِيمُ : ما جُمِعَ ثمرّه أو حُصِدَ زرْعُه؛ شجرٌ صريم وأَرضٌ صريمٌ.-: المكدَّسُ من الثمار أو الزرع.-: الصُّبحُ.-. الليل المُظْلِم (ضدّ).-: المحدود المقطوع فَأَصْبَحتْ كَالصَّرِيم أي احترقت واسودّت.-: القطعة من الليل أ …
  • برزن: برزن: البِرْزينُ، بِالْكَسْرِ: إِنَاءٌ مِنْ قِشْرِ الطَّلْع يُشْرَب فِيهِ، فَارِسِيٌّ مُعرّب، وَهِيَ التَّلْتَلة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البِرْزِينُ قِشْرُ الطَّلْعةِ يُتَّخَذ مِنْ نِصْفِهِ تَلْتَلةٌ؛ وأَنشد لعَديّ بْنِ …
  • توهم: تَوَهَّمَ يَتَوَهَّمُ تَوَهُّمًا :- الشيءَ: تخيّله؛ يتوهّم الرسام ما يرسمه في ذهنه ثم ينقله إلى اللّوحة. -: ظنّ؛ توهّم أنه مريض. - الخيرَ فيه: توسَّمه.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء