نسعى وأيسر هذا السعي يكفينا
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«نسعى وأيسر هذا السعي يكفينا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 16 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَسعى وَأَيسَرُ هَذا السَعيِ يَكفينا — لَولا تَكَلُّفُنا ما لَيسَ يَعنينا
نَروضُ أَنفُسَنا أَقصى رِياضَتِها — عَلى مُواتاةِ دَهرٍ لا يُواتينا
فَلَيتَ مُسلِفَنا الأَعمارَ أَنظَرَنا — مُجامِلاً فَتَأَنّى في تَقاضينا
إِن أَنتَ أَحبَبتَ أَن تَلقى ذَوي أَسَفٍ — عَلى فَقيدِهِمِ فَاِحلُل بِوادينا
رَزِيَّةٌ مِن رَزايا الدَهرِ شاغِلَةٌ — لِناصِرِ الدينِ عَن أَن يَنصُرَ الدينا
لا عَينَ إِلّا وَقَد باتَت مُؤَرَّقَةً — لَهُ وَلا قَلبَ إِلّا باتَ مَحزونا
كانَ الَّذي مَنَعَ الإِخوانَ إِن سُئِلوا — تَركَ المَلامِ عَلى الإِغرامِ ماعونا
لَولا الأَميرُ أَبو العَبّاسِ ما اِنكَشَفَت — لَنا العَواقِبُ عَن أَمرٍ يُعَزّينا
يَجتَمِعُ الدينُ وَالدُنيا لِرائِدِنا — في مُنعِمٍ حَسُنَت آثارُهُ فينا
مُظَفَّرٌ لَم نَزَل نَلقى بِطَلعَتِهِ — كَواكِبَ السَعدِ وَالطَيرِ المَيامينا
تَهدي الفُتوحُ مِنَ الآفاقِ عامِدَةً — مُبارَكاً مِن بَني العَبّاسِ مَيمونا
إِذا أَرَدنا وَرَدنا بَحرَ نائِلِهِ — فَنَوَّلَتنا يَداهُ مِلءَ أَيدينا
وَلَو نَشاءُ شَرَعنا في تَطَوُّلِهِ — شُروعَنا فَأَخَذنا مِنهُ ما شينا
أَموجِهي أَنتَ إيصاءً وَتَقدِمَةً — يَزكو بِها سَبَبي عِندَ اِبنِ طولونا
وَمُطلِقٌ مِن خَراجي ما أَعُدُّ بِهِ — دَيناً عَلى ناصِرِ الإِسلامِ مَضمونا
وَكَم سُئِلتَ فَما أُلفيتَ ذا بَخلٍ — وَلا وَجَدنا عَطاءً مِنكَ مَمنونا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدينا: ألْدَى يُلْدِي ألْدِ إلْداءَ [لدى]: كثر لِداته، وهم من ولدوا معه في وقت واحد.
- بوادينا: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- تقاضينا: تَقَاضَى يَتَقَاضَى تَقَاضَ تَقَاضِياً [قضي]:ـ وا إلى الحاكم: رفعوا أمرهم إليه؛ تعذر الصلح بينهما فتقاضيا إلى القضاء.- ء الدَّيْنُ : طلبه وقَبَضَه منه.
- تكلفنا: تَكَلَّفَ يَتَكَلَّفُ تَكَلفـاً :- الأمرَ: تحمّـله على مشقـّـة وعسـرة ؛ تَكَلَّف مشقـّـة نقـل الحمـْل على ظهره.- الشيءَ: تظاهر به وحملَه على نفسـه وهو ليس من عـادتـه؛ تَكَلَّفَ الكَرَمَ/ تَكَلَّف الابتسام مجاملةً.