أما وهذا الزمان يمتحنه

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«أما وهذا الزمان يمتحنه» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَما وَهَذا الزَمانُ يَمتَحِنُه — بِصَرفِهِ تارَةً وَيَمتَهِنُه

إِذا جَرى نَحوَ غايَةٍ عَبَأَت — لَهُ الرَدى مِن زَمانِهِ إِحَنُه

فَلا مَلومٌ عَلى دَنيأَتِهِ — عَمّا سَمَت لِإِدِّراكِهِ فِطَنُه

مَن ذا مِنَ الدَهرِ باتَ مُستَتِراً — أَم مَن وَقَتهُ سِهامَهُ جُنَنُه

هَيهاتِ أَعيا فَما تُرَدُّ يَدٌ — لَهُ لِما سارَ فيهِ يَحتَجِنُه

أَما وَمَن ما ذَكَرتُ فُرقَتَهُ — إِلّا يَرى القَلبَ حاشِداً شَجَنُه

وَمَن رَضيتُ السَقامَ في بَدَني — مِنهُ إِذا كانَ سالِماً بَدَنُه

وَمَن كَأَنَّ القَضيبَ قامَتُهُ — وَالبَدرَ يَحكي ضِياءَهُ سُنَنُه

وَمَن بِخَدَّيهِ رَوضَتانِ وَمَن — يَنفُثُ سِحراً مِن طَرفِهِ فِتَنُه

إِذا رَنا خِلتَ أَنَّهُ ثَمِلٌ — يَكسِرُ أَجفانَ لَحظِهِ وَسَنُه

لَقَد حَلَبتُ الزَمانَ أَشطُرَهُ — طَبّاً بِما تَنتَحي لَهُ مِحَنُه

فَما نَأى المُستَقيمُ مِنهُ وَلا — عَلَيَّ أَعيَت جَهالَةً أُبَنُه

وَأَعلَمُ الناسَ بِالزَمانِ فَتىً — أَهدى أَعاجيبَهُ لَهُ زَمَنُه

لِسَيِّئٍ مِنهُ نُصبَ مُقلَتِهِ — وَما بَعيدٌ عَن لَحظِها حَسَنُه

فَما فُؤادي بِجازِعٍ أَسَفاً — ما أَخلَفَ ذا مَطامِعٍ ظِنَنُه

غَنيتُ بِاللَهِ فَإِستَرَحتُ مِنَ ال — موفي عَلى نَزرِ مِنِّهِ مِنَنُه

وَمِن بَخيلٍ بُروقُ زَبرِجِهِ — كَخُلَّبِ البَرقِ خانَهُ مُزُنُه

مُتَّسِعِ الصَدرِ لِلمَقالِ وَإِن — رامَ فَعالاً فَدَيِّقٌ عَطَنُه

وَالحُرُّ لا يَرأَمُ الصِغارَ إِذا — سيمَ الأَذى أَو نَبا بِهِ وَطَنُه

لَكِنَّهُ يَخرِقُ الخُروقَ وَلا — يَستَصعِبُ الصَعبَ مُهوِلاً عَنَنُه

حَليفُهُ المَشرَفِيُّ لَيسَ لَهُ — خِلٌّ سِوى المَشرَفِيِّ يَأتَمِنُه

صاحِبُ صِدقٍ تَكفيهِ بَدأَتُهُ — عَودُ شَفيعٍ نَبَت لَهُ أُذُنُه

إِذا إِنتَضى فَالرُؤوسُ مَغمَدُهُ — يَأمَنُ مِنهُ المُلوكَ مُمتَحِنُه

طَلائِعُ المَوتِ في تَلَألُؤِهِ — يَعوقُها لِلشَقاءِ مُرتَهِنُه

كَالبَرقِ يَفري الطُلى كَأَنَّ بِهِ — ذَحلاً عَلى المُقصَدينَ يَضطَغِنُه

فَالوَفرُ بِالنَصلِ يُستَفادُ إِذا — ضاقَت عَلى ذي بَصيرَةٍ مُدُنُه

وَإِنَّما العارُ أَن يُرى حَذِراً — يُزَيِّنُ الفَقرَ عِندَهُ خَنَتُه

يُقَلِّبُ الرَأيَ دَهرَهُ فِرَقاً — لا خَفضُهُ دائِمٌ وَلا حَزَنُه

فَذا قريبٌ يَأوي إِلى سَكَنٍ — وَذاكَ ناءٍ يَهوى لَهُ سَكَنُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
  • بدنه: البَدَنَةُ :- من الإِبل والبقر: ما سُمِّنت لتُهدى قرباناً بمكة وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. ج بُدْنٌ وبُدُنٌ.-: قميص لا كمَّيْن له ج بَدَنَاتٌ.
  • بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • بصرفه: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …
  • جننه: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ …
  • سننه: سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا …
  • سهامه: السَّهَامُ والسُّهَام : الضموز والتغير؛ مَرِض فبدا عليه السهام.-: حَر السمومِ؛ لَفَحَهُ السَّهام.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء