ما لعلي العلاء أشباه

الشاعر: الصاحب بن عباد · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة مدح

«ما لعلي العلاء أشباه» من شعر الصاحب بن عباد، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما لِعَليِّ العَلاءِ أَشباهُ — لا وَالَّذي لا الهَ الاهُ

قَرُم بِحيث السماك مَنزِلُهُ — نَدبٌ بِحَيثُ الأَفلاك مَأواهُ

الدينُ مَغزاهُ وَالمَكارِمُ من — جَدواهُ وَالمَأثراتُ مَغناهُ

مَبناه مَبنى النَبِيِّ نَعرِفُهُ — وابناهُ عِندَ التفاخُرِ ابناهُ

أَهلاً وَسَهلاً بِأَهلِ بيتكَ يا — امام عَدلٍ اَقامَهُ اللَهُ

بُعداً وَسُحقاً لِمن تَجَنَّبَهُ — تَبّاً وَتعساً لمن تحاماهُ

مَن لم يُعايِن ضِياءَ مَوضِعِكُم — فَإِنَّ سوء اليَقينِ أَعماهُ

إِنَّ عَلَيّاً علا إِلى شَرَفٍ — لَو رامَهُ الوَهمُ زَلَّ مرقاهُ

كَم صارِمٍ جاءَهُ عَلى ظَمأٍ — فَحينَ جَدَّ القراعُ أَرواهُ

كَم بَطلٍ رامَهُ مُصالَتَةً — رَماهُ عن بَاسِهِ فَأَصماهُ

كَم مُحرَبٍ جاءَ غَير مُكتَرِثٍ — أَلقاهُ للأَرضِ إِذ تَلَقّاهُ

ما مَلَكُ المَوتِ غَير تابِعِ ما — يَسِمُهُ سَيفُهُ بِيُمناهُ

صَولتُهُ في هياجه أَجَل — أَجَل فَاِنَّ الحتوفَ تخشاهُ

وَالقَدَرٌ الحَتمُ عِندَ طاعَتِهِ — يَأمُرُهُ دائِماً وَيَنهاهُ

يا يَومَ بَدرٍ أَبِن مَواقِفَهُ — لِيَعرفَ الناصبون مَغزاهُ

وَيا حنينُ اِحتفل لِتنبىء عَن — مقامِهِ وَالسيوفُ تَغشاهُ

يا أَحُدُ اشهد بحقِّ مَشهَدِهِ — واسعَ لتفصِح بِقَدرِ مَسعاهُ

يا خَبيرُ انطق بِما خبرتَ وَقُل — كَيفَ أَقامَ الهدى وَأَرضاهُ

وَيا غَديرُ اِنبَسِط لِتُسمِعَهُم — مَن كنتُ مَولاهُ فَهو مَولاه

وَيا غداةَ الكَساءِ لا تَهني — عَن شَرحِ عَلياهُ اِذ تَكَسّاهُ

يا صَحوةَ الطَيرِ بَيني شَرفاً — فازَ بِهِ لا يُنالُ أَقصاهُ

بَراءه فاستَعلِمي اِذ ذاكَ مَن — أُبعِدَ عَنهُ وَمَن تَوَلّاه

يا مَرحبَ الكفرِ مَن أَذاقَكَ مِن — حَرِّ الظُبا ما كَرهتَ سُقياه

يا عَمرو مَن ذا الَّذي أَنا لَكَ مِن — صارِمِهِ الحَتفَ حينَ أَلقاهُ

يا جَمَلَ السوءِ حينَ دَبَّ لهُ — كَيفَ رَأَيتَ اِنتِصارَ عَلياهُ

يا فرقَةَ النَكثِ كَيفَ رَدَّكِ في — ثَوب الرَدى اِذ سَرَيتِ مَسراهُ

يا ربَّة الهودجِ اِنتَدَبتِ لَهُ — وَقُلتِ مِن بَعدُ كانَ ذِكراهُ

يا شَيخُ قل لِلذينَ تقدمُهُم — هَلَكتُ لَولا مَكان فَتواه

لَو كانَ في الشَيخِ بَعضُ بَأسِكَ لَم — يَنكل عَن القَرنِ حينَ وافاهُ

أَما عَرَفتُم سُمُوَّ مَنزِلِهِ — أَما لَحَظتُم عُلُوَّ مَثواهُ

أَما رَأَيتُم محمداً حَدِباً — عَلَيهِ قَد حاطَهُ وَرَبّاه

وَاِختَصَّه يافِعاً وَآثَرَهُ — وَاِعتامَهُ مخلصاً وَآخاه

زَوَّجَهُ بضعةَ النبوَّةِ اِذ — رَآهُ خَيرَ اِمرىءٍ وَأَتقاه

بَلى عَرَفتُم مَكانَهُ حَسَناً — وَلم تَشكّوا أَن لَيسَ شَرواهُ

لكِن جَحَدتُم مَحَلَّهُ حَسَداً — وَنِلتُمُ في العناد أَقصاه

حَتّى بَكى الدينُ مِن صَنيعِكُمُ — وَاِنبَجَسَت بِالدِماءِ عَيناهُ

لا دَمَ اِلّا دَم لِعترتِهِ — أُريقَ تَأبى النُفوسُ مَجراهُ

يا بِأَبي سَيِّدي الحسينَ وَقَد — أَظمَأَهُ الرِجسُ حينَ ناواهُ

يا بِأَبي نَفسَهُ يَجودُ وَقد — جاهَدَ في الدينِ يَومَ بَلواهُ

يا بِأَبي أَهلُهُ وَقد قُتِلوا — من حَولِهِ وَالعُيونُ تَرعاهُ

يا قَبَّحَ اللَهُ أُمَّةً خَذَلَت — سَيِّدَها لا تُريدُ مَرضاهُ

يا لَعَنَ اللَهُ جيفةً نَجساً — يَقرَعُ من بُغضِهِ ثناياهُ

يا شيعةَ الصادِقينَ لا تَقفي — في ظِلِّ هَمٍّ يَسوءُ ذِكراهُ

فَاللَهُ يَجزري الظَلوم واجِبَهُ — بِحَيثُ لا تَستقلُّ رِجلاهُ

وَمن غَدا بِالوصيّ مُعتَصِماً — أَنا لَهُ اللَهُ ما تَمَنّاهُ

يا آلَ طه وَآلَ أَحمدَ لا — عَذولَ لي عَنكُم فَأَخشاه

انَّ اِبن عَبّادٍ اِستَجارَ بِكُم — وَكُلَّما خافَهُ سَيكفاه

وَهالِكاً فيكُمُ غَداً مَعكم — في جَنَّةِ الخُلدِ ما يُمَنّاه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقامه: الإقَامَةُ : مصـ.-: السكن؛ محلُّ الإقامة، أي محل السَّكن، ينبغي الحصولُ على شهادة إقامة/ إقامة علاقات دبلوماسية، أي تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلديْنِ/ إقامةٌ جبرية، أي فرض الإقامةِ على الشخص في مكان معيَّن.
  • التفاخر: تَفَاخرَ يَتَفَاخَرُ تَفَاخُراً :ـ وا: تَبَاهَوْا؛ صار الناس يتفاخرون بالأعمال لا بالأنساب.- الشخصُ. تباهى وتعاظم؛ تفاخر على زملائه حين ترفَّع منصبه.
  • بيتك: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
  • تجنبه: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
  • رامه: الرَّامَةُ : مستنقع يجتمع فيه الماء.-: واحدة الرَّام، وهو نبات بعض أنواعه برِّيّة وبعضها تزيينية.

قصائد ذات صلة

  • وما نال كعب في السماحة كعبه
  • وددت أني بكفه قلم
  • يا موحش الإخوان عش مستأنسا
  • زادت قرونك يا عمي
  • أحمد هذا سبط متوية
  • أقول قولا بلا احتشام
  • يقال تركت الذي حسنه
  • ومهفهف حسن الشمائل أهيف